
تأملات جمال عنقرة تعزيز العلاقات السودانية المصرية “٣”
تأملات
جمال عنقرة
تعزيز العلاقات السودانية المصرية “٣”
سألني احد القراء ما هي جدوي العلاقات السودانية المصرية حتى نعمل علي تعزيزتها، فقلت له دعنا نعمل بالقاعدة الفقهية التي تقول ان درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح، ولهذا حدثته اولا عن المخاطر التى تهدد مصر والسودان معا، وتستوجب علي البلدين والشعبين مواجهتها معا موحدين، متحدين، ومتماسكين، قبل الحديث عن المصالح المشتركة، وبالنسبة للمخاطر التي هددت السودان، ووقفت مصر بجانبه، يكفي ما أشرت له في المقال السابق من وقفة مصر الرسمية والشعبية مع السودان في حرب أبريل الملعونة، أما السودان فيعود وقوفه مع مصر إلى آلاف السنين عندما جرد نعانخي جيشا لمحاربة الاشوريين، ولعل الناس قد قرأوا موقف الأمام المهدي الذي كان يريد أن يقايض غردون باشا بالزعيم المصري الثائر أحمد عرابي، وتلك كانت فكرة الأمير النور عنقرة، وكان متعهدا بتنفذها، ولكن لما تقدمت حملة النيل لإنقاذ غردون بقيادة الجنرال ستيوارت اضطر المهدي إلى إرسال الأمير النور لوقف زحف الحملة، فخرج الأمير بقواته، وقابل الحملة في غابة الشبكات بعد خروجها من “ابو طليح” وهزمها شر هزيمة، وقتل قائدها الجنرال ستيورات فهلل الأنصار الذين كانوا يحاصرون الخرطوم، واقتحموا القصر، وذبحوا غردون، وسلموا رأسه إلى الأمام المهدي.
والناس قطعا يذكرون عند هزيمة الجيش المصري في نكسة حزيران ١٩٦٧م، كيف استقبلت الخرطوم الزعيم جمال عبد الناصر استقبال الفاتحين، فغسل ناصر كل أحزان الهزيمة في مياه ملتقي النيلين المبارك، حيث التقي سيدنا موسي النبي الخضر عليهما السلام، واحتضنت الخرطوم المصالحة التاريخية بين الزعماء جمال عبد الناصر والملك فيصل لهما الرحمة والمغفرة في مؤتمر اللاءات الثلاث، وقطعا الناس يذكرون أن السودان فتح قاعدة وادي سيدنا الجوية الحربية في العام ٦٧ للطائرات المقاتلة المصرية، فسلمت من غارات العدو الجوية، وكانت هي مفتاح النصر في حرب أكتوبر ١٩٧٣م المجيدة،
أما التحديات الراهنة المشتركة، يكفي فقط أن نشير إلى سد النهضة الإثيوبي الاسرائيلي الذي يهدد حاضر ومستقبل السودان ومصر معا، ولا يخفي علي احد أن الحرب الحالية علي السودان تستهدف مصر قبل السودان، وبفضل الله وحمده أن القيادة المصرية تعي ذلك تماما، وتعمل له ترليون حساب.
وفي المقال القادم نتحدث عن المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين بإذن الله تعالي.