
تأملات جمال عنقرة تعزيز العلاقات السودانية المصرية “١”
تأملات
جمال عنقرة
تعزيز العلاقات السودانية المصرية “١”
تحدثت في مقالي الأخير عن العلاقات السودانية المصرية عن فكرة تعزيز العلاقات السودانية المصرية التي ابتدرناها قبل فترة مع أخي الشريف السفير الدكتور علي يوسف، وآخرين، وكما ذكرت فإن فكرة تعزيز العلاقات تتجاوز بنا عملية التكامل الذي تاهت ملامحه، وتجنبنا موضوع الوحدة الذي تعيقه ظلال تاريخية سالبة، وتعقيدات نفسية يصعب تجاوزها، ولقد أثارت فكرة التعزيز حفائظ كثيرين، وكثيرون أعجبتهم الفكرة لكنهم يرون أن فيها قفز علي المراحل، وأن المرحلة الأولي، والمدخل إلى تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، لا بدا أن يبدأ بالتطبيق الكامل للحريات الأربع.
وقبل الحديث عن الحريات الأربع، وهي، حريات التحرك، والإقامة والتملك، والعمل، لا بد من الوقوف عند قصتها، ولقد تم اقرارها في عهد وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل، لتجاوز عثرات كبيرة مرت بها علاقات البلدين، ادت إلى تدهور مريع في العلاقات، وكانت بدايتها في عهد حكومة الديمقراطية الثالثة علي ايام حكومة السيد الصادق المهدي الذي بدا بالغاء اتفاقية الدفاع المشترك، ووقف التكامل، ثم جاء عهد الإنقاذ فزاد الطين بلة، بدا بمصادرة جامعة القاهرة فرع الخرطوم، ومدارس البعثة التعليمية المصرية، ومصادرة ممتلكات الري المصري، وكانت قمة التدهور والتهور في المحاولة الغبية الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في العام ١٩٩٥م، فلما بدا الانفراج الذي فتح بابه الشهيد الزبير محمد صالح، وشق طريقه معالي السفير الوزير البروف احمد عبد الحليم، قاد وزير الخارجية الدكتور مصطفي عثمان مبادرة الحريات الأربع، فلما تعثر مسارها بسبب تحفظ الحكومة المصرية علي دخول السودانيين المطلق بدون تأشيرة دخول مسبقة، سألهم دكتور مصطفي لو يوافقون علي تطبيقها من جانب واحد، فوافقت الحكومة المصرية، وباركت الحكومة السودانية مبادرة دكتور مصطفي الذي كان ينظر إلى أبعد من تحت قدميه، وكان هذا هو المفتاح الثاني لبداية معاودة العلاقات السودانية المصرية إلى مسارها الطبيعي.
ومشروع تعزيز العلاقات السودانية المصرية يحتاج إلى أصحاب النظر البعيد أمثال الدكتور مصطفي عثمان رد الله غربته، والى أصحاب الهمم العالية مثل عم احمد له الرحمة والمغفرة، ومشروع التعزيز في هذه المرحلة يقوده مبادرون استثنائيون، وبحمد الله انهم كثر في وادي النيل، من الذين يشكلون جسور وصل وتواصل حية بين مصر والسودان، أذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر، من السودان الشريف الدكتور علي يوسف، والعمدة بكري النعيم، والفريق كمال علي صالح، والسيد جوزيف مكين، والمهندس يوسف أحمد يوسف شيخ العرب، والكابتن عبد المنعم شطة، والمخرج سعيد حامد، والفنان علي مهدي، والدكتور راشد دياب، والدكتور كمال حسن علي، والسيد وجدي ميرغني. ومن المصريين. الدكتور عصام شرف، والدكتورة فايزة ابو النجا، واللواء حاتم باشات، والسفير الدكتور صلاح حليمة، والسيد السويدي، والسيد احمد الوكيل، والفنان احمد بدير، وعدد من الصحفيين والاعلاميين.
نواصل بإذن الله تعالي