
تأملات جمال عنقرة حافظ الكاملين .. شال شيلة الجزيرة
تأملات
جمال عنقرة
حافظ الكاملين .. شال شيلة الجزيرة
كان محددا للقافلة الإعلامية الثقافية الفنية التي سيرها مركز عنقرة للخدمات الصحفية إلى إقليم النيل الأزرق ومشروع الجزيرة، كان محددا لها أن تعود يوم الخميس قبل الماضي من الدمازين، ولكننا وجدناهم قد وضعوا في يوم الخميس برنامجا لزيارة قرية شمار المدخل الشمالي لمدينة الدمازين، وما كان يمكن أن نعود قبل زيارة “شمار” الاسطورة التي هزم أهلها مليشيا الجنجويد وصدوهم بالسلاح الأبيض “قن قدورة” والتهليل والتسبيح والتحميد، فأجلنا العودة إلى يوم الجمعة.
وكنا نود القيام فجرا يوم الجمعة حتى نصل الخرطوم قبل دخول الظلام، ولكن نسبة لرغبة بعض الزملاء الذين يزورون الإقليم لأول مرة مشاهدة خزان الروصيرص،
رتب لنا مدير المراسم الخلوق جعفر عيسي، ونائبه المهذب جمال اللذان أحسنا استقبالنا، ومرافقتنا طوال ايام الزيارة، رتبا زيارة لنا إلى الروصيرص، وبعدها تحركنا صوب الخرطوم عائدين.
ولما وصلنا سنار أخبرني سائق البص القدير محمد صابر أن الزمن لن يسعفنا لدخول الخرطوم قبل المغرب، واقترح علي المبيت في مدني والقيام منها فجرا، وهذه مناسبة لشكر السائق القدير محمد صابر، والمضيف المهذب الخدوم ابو عبيدة، والشكر موصول إلى المهندس علي حسن الذي احسن اختيار البص “الارسنال” واختيار طاقمه.
بدأت الاتصال بصديقنا المهندس إبراهيم مصطفي مدير مشروع الجزيرة للاستعانة به علي ترتيب مبيت لاعضاء القافلة في مدني، لكنني فشلت في التواصل معه حتى وصولنا مدني، ولم اشأ أن اتواصل مع غيره من أهل المشروع، لا سيما أن تواصله معي انقطع تماما بعد أن غادرناهم بعد يوم حافل بالزيارات إلى مواقع المشروع المختلفة، فتوقعت أن متابعة هموم ومشاغل المشروع، قد شغلته عن متابعتنا، فوجدت له العذر، ذلك إن هموم مشروع الجزيرة تثقل كاهل اي بشر، وطلبت من محمد صابر ان يواصل المسير، ونبحث عن بديل اخر للمبيت.
وعند وصولنا الكاملين طلبت منه أن يقف عند مجمع حافظ، ولم اشا أن اشغل صديقي الوجيه حافظ بشير حسنين بمثل هذا الهم، والوقت قد تأخر، فطلبت من الزملاء أن يبقوا في البص، ونزلت لأدبر لهم سكن في الفندق الملحق بالكافتيرا، فنزلت اسأل عن الابن سامي نجل صديقي حافظ الذي يشرف علي المجمع، فعلمت أن المليشيا قد اغتالته لما استباحت المجمع وتصدي لها، فاصلت بصديقي حافظ لتعزيته، فلما علم اني في المجمع، طلب مني الحضور ومن معي للمبيت في البيت، فقلت له لكنهم ثلاثون، فقال لي بطريقته “أن شاء الله خمسمائة يجوا البيت’ وقبل أن اكمل الحديث أتاني ابنه الخير من الداخل، وبعد دقائق محدودة، وصلنا ابنه عبد القادر، فلم يعد أمامنا خيار سوي الاستجابة والتحرك جميعا بالبص إلى بيت الشهامة والكرم بيت حافظ بشير حسنين وجيه الكاملين.
وكانت الليلة في بيت الوجيه من أجمل الليالي، جميع أعضاء القافلة وجدوا أسرة وثيرة وسعتهم جميعا وفاضت، كيف لا تسعهم، وقد وسع بيت الوجيه ثلاث عشرة أسرة أيام الحرب، تضم اكثر من ثمانين فردا.
وبعد اقل من ساعة اعدوا لنا عشاء فاخرا، ثم بدأت ليلة ساهرة شكلت فيها الفنانة عائشة موسي مع الموسيقار الشاعر الدكتور عبد القادر حافظ دويتو رائع قدما بعضا من خالدات اغاني الكابلي والفلاتية، وبعضا من كلمات وألحان عبد القادر حافظ.
وحمدت الله أن صديقنا المهندس إبراهيم مصطفي محافظ مشروع الجزيرة لم يرد علي اتصالاتي، لأنه لو رد، كان قد ضيع علينا تلك الليلة التي لا تعوض.
شكرا جزيلا الوجيه حافظ، شكرا ست البيت منيرة المنيرة، شكرا الابناء عبد القادر والخير، والرحمة والمغفرة للابن الشهيد سامي، ولست الحبايب الوالدة ليلي بت الأفندي.