
تأملات جمال عنقرة لا تهزموا الحوار .. بالغطغطة والدسديس
تأملات
جمال عنقرة
لا تهزموا الحوار .. بالغطغطة والدسديس
لاحظت في البيان الذي أصدره اعلام مجلس السيادة بخصوص ما نشر عن مبادرة بحرينية للإصلاح بين السودان والإمارات، ان البيان حرص علي نفي تصريح رئيس مجلس السيادة لأي جهة إعلامية، لكنه لم يشر إلى اصل الموضوع، وهو وجود مبادرة بحرينية للإصلاح بين السودان والإمارات، وهذه هي أزمة الحكومة في التعامل مع موضوع الحوار.
ويبدو ان اهل الحكم يخلطون بين الحوار السياسي والحوار الاستخباري، فبينما الحوار الاستخباري يحتاج إلى حيطة وحذر، وكتمان شديد، حتى يكتب له النجاح، ويفاجأ الناس بنتائجه، مثل عودة قادة بارزين في الدعم السريع إلى أرض الوطن، بعد مساع ناجحة قامت بها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، فبينما تحتاج هذه الحوارات الامنية إلى سرية، فإن الحوارات السياسية والحوارات حول القضايا الكبيرة، ومع الدول تحتاج إلى تمهيد، وصراحة ووضوح، ولكن يعيب هذه الحكومة انها تتعامل بسذاجة كبيرة في مسألة الحوار، ولا تستفيد من الدروس، فكما يقول صديقنا الشهيد محمد طه محمد احمد ان راعي الغنم في الخلاء يعلم ان قيادات الحكومة لم تتوقف يوما واحدا عن التواصل مع المعارضين والمقاتلين والداعمين لهم، وهذا امر طيب وحميد، ولكنهم يصرون علي الإنكار والتخفي، وعندما ينكشف الأمر يلوذون بصمت غريب، حدث هذا في الحوار مع إسرائيل الذي قاده الرئيس البرهان بنفسه، وكشفه الاعلام الاسرائيلي بعد لقاء البرهان ونتنياهو الشهير في عتيبي الذي نظمته الشهيدة نجوي قدح الدم، وحدث ايضا في الحوار مع الدعم السريع بوساطة مصرية اماراتية بحرينية، والتقي نائب القائد العام السابق عضو مجلس السيادة الفريق ركن شمس الدين كباشي نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو في العاصمة البحرينية المنامة، وظل الأمر تحت الكتمان إلى أن كشفته مصادر علي طريقتها، هذا فضلا عن لقاءات وحوارات متواصلة في كثير من بلدان العالم، ولا تكتفي الحكومة بإخفائها، وإنما تنكر وتستنكر اي حوار مع المليشا، ولا مع الذين يقفون معها، ولا مع رعاتها وداعميها.
مثل هذا النهج الحكومي غير السليم، تحاصر به الحكومة نفسها، وتضيق واسعا، فمبدأ الحوار ليس مقبولا فقط، بل هو مطلوب، وبالحاح شديد ، والحرب هذه نهايتها بالسلام اقرب من نهايتها بالاستسلام، والسلام لن يتحقق بغير الحوار، والحوار يكون في العلن، ويشرك فيه كل اهل المصلحة، والسودانيون جميعا اهل مصلحة.
فعلي قيادة الدولة ان تمتلك الجرأة والشجاعة وتصارح شعبها بما تفعل، وما تفعله وتسعي له بالحوار، من أجل هذا الشعب، ولصالحه، ولكن لو ظلت تخفي ما تفعل، فإن الريبة والشكوك سوف تحيط بها، وهذا يعني ان ما تفعله ليس في صالح البلد ولا الشعب، وتعريف الإثم انه ما حاك في نفسك وخشيت ان يطلع عليه الناس، ولو ظلت الحكومة تخفي ما تفعل، من حق الشعب ان يرتاب.
ومثل ما تسعي اليه الحكومة من إجراءات كبيرة تحتاج إلى سند شعبي، والشعب لا يسند شيئا لا يعرفه.