
( تأملات) .. جمال عنقرة ..للجيش .. قبل الكباشي
عمت البلاد حالة فرح لم يسبق لها مثيل، والناس يشاهدون الفريق أول ركن شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة يودع السيد الرئيس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في مطار الخرطوم وهو يغادر البلاد متوجها إلى العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في تشييع جثمان الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، وزاد من سعادة الناس أن الكباشي ظهر في كامل صحته، واناقته المعهودة، واسعدهم أكثر أن السيد البرهان كلف السيد كباشي بتولي مكانه في قيادة الجيش ورئاسة المجلس السيادي خلال فترة غيابه.
صحيح أن سودانيين كثر يكنون تقديرا واعزازا شديدين للسيد كباشي، وأن العسكريين أكثر له اعزازا وتقديرا، وأذكر أني كنت أتحدث عنه مع أحد لواءات الجيش، فقال لي هذا اللواء أنهم عندما ذهبوا ضباطا صغارا إلى مدرسة المشاه في جبيت وجدوه قائدا للمدرسة، كان يصعد معهم الجبال ويقطع معهم الفيافي، ثم يأتي يعلمهم في قاعات الدرس، ولما تدرجوا في الرتب ودخلوا كلية القادة والاركان وجدوه معلما كبيرا، ولما ذهبوا إلى الأكاديمية العسكرية وجدوه مديرا لها، فهو بالنسبة لهم قائد، ومعلم. أما بالنسبة للمدنيين فتعجبهم فيه جسارته، وتصديه للمواقف الصعبة، وكثيرون يحفظون له تصديه لاتفاق علمانية الدولة الذي حاولت بعض الجهات تمريره تحت مظلة إتفاق مع عبد العزيز الحلو، بدأه الدكتور حمدوك، وحاولوا أن يجعلوا السيد البرهان يبصم عليه، إلا أن الكباشي قطع عليهم الطريق، وقال في ذلك قولا فصلا، ولعل الناس يذكرون كيف قطع الطريق أما صفقة بيع الفشقة، فسافر إلى هناك أيام عيد أضحى، وصلي مع الجنود، ثم خاطب العالم من هناك وهو محاط بجنوده، وأعلن رفضهم صفقة بيع الفشة، هذا غير كثير من المواقف الوطنية والعسكرية التي ارتبط بهذا الرجل.
ولكن الأهم من ذلك كله، أن هذه النصرة للسيد كباشي، والاحتفاء به، الذي لا تزال تضج به كل المواقع والاسافير، إنما هو احتفاء وتقدير للجيش السوداني، وهي رسالة أتت في وقتها، وتكتسب أهميتها من أنها أتت في وقت تحاك فيه المؤامرات الداخلية والخارجية ضد الجيش السوداني، وضد قياداته، ولعل تكليف البرهان للكباشي كان رسالة مهمة، أحسن الشعب إستقبالها، وأحسن التعاطي معها، وما يقوم به الشعب الآن من احتفاء هو تأكيد علي وصول الرسالة، وهي رسالة منهم إلى من يعنيه الأمر، فلعل الذين يعنيهم الأمر يسمعون ويعقلون.