تأملات

تأملات  جمال عنقرة  لماذا لا يقود البرهان وحميدتي الحوار السوداني السوداني

تأملات

جمال عنقرة

لماذا لا يقود البرهان وحميدتي الحوار السوداني السوداني

علل كثيرة كشفها حوار أديس أبابا الاخير الذي تقوده مجموعة الخماسية، أول تلك العلل هي أن أي رعاية ووصاية خارجية لا تأتي بخير، ولئن كان لا بد من مسهل خارجي في المرحلة الاولي، فلا بد أن يكون المسهل من ذوي القربي، وأهل الثقة، ولذلك كان منبر جدة مكان استحسان وثقة الجميع، ثم مبادرة دول الجوار التي أطلقت مبادرتها، ورعتها مصر الشقيقة، ثم جاءت مبادرة الحوار المجتمعي التي نبعت في مصر، من وطنيين سودانيين حزبيين، وغير حزبيين، واحتضنها المجلس المصري للشؤون الخارجية بقيادة السفيرين العظيمين محمد عرابي، وصلاح حليمة، ووجدت قبولا كبيرا من طيف سياسي سوداني واسع ومتنوع، موال للحكومة، ومعارض لها، ولكن تم اختطافها في مرحلة ما، وضل بها المختطفون الطريق، ولا زلت أراها الطريق الأقرب والاسهل والأمثل لقيادة حوار سوداني سوداني شامل لا يستثني أحدا يقود إلى عملية سياسية شاملة، تضع السودان علي أعتاب الحلول الجذرية الصحيحة.

أما أهم العلل التي كشفها حوار أديس أبابا الاخير برعاية الخماسية، هو أن الكومبارس لا يمكن أن يصيروا أبطالا مهما كثرت مساحيق التجميل، ومثلما “المحرش” لا يقاتل، فهو أيضا لا يصنع السلام، وليس هناك داع لذكر أحد بالاسم، لكنني لم أجد اصيلا في أهل حوار أديس، لا في المحسوبين علي الحكومة، ولا أذيال الدعم السريع، أما الذين لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فهؤلاء لا خير فيهم ولا كفاية شرهم،

الحرب الان واضحة، الجيش يقاتل دفاعا عن الوطن، ويقف معه وطنيون كثر في خندق القتال، من عموم أهل السودان، ومن بعض المكونات السياسية، وبعض حركات الكفاح المسلح الوطنية، وفي الجانب الآخر الدعم السريع يقاتل القوات المسلحة والمواطنين، وتقف معه قوي سياسية معروفة وحركات مسلحة تسعي لان تعود إلى الحكم تحت عباءته، وتسندهم دول إقليمية وعالمية معلومة أيضا..

ومع قناعة الجميع أن نهاية الحرب بالسلام، أقرب من نهايتها بالاستسلام، يصبح الطريق الأقرب لتحقيق هذا السلام هو حوار مباشر بين الطرفين المتحاربين، طرف الحكومة والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخري وكل المرابطين في الثغور، وقود معركة الكرامة الذين صمدوا وقاتلوا، وما بدلوا تبديلا، ويقود هذا الطرف السيد البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، قائد معركة الكرامة، ويقود الطرف الثاني قائد التمرد حميدتي، ومعه مناصروه من قوي وأحزاب الحرية والتغيير، وصمود، وشركاؤهم.

وما أدعو له هنا ليس جديدا، وهكذا كانت الحوارات التي نجحت وحققت سلام، فالحوار لسلام الجنوب أول عهد مايو برعاية الإمبراطور الإثيوبي هيلاسلاسي قاد طرف الحكومة فيه الرئيس جعفر نميري، وقاد طرف الأنانيا قائدها اللواء جوزيف لاقو، وحوار المصالحة الوطنية في سبعينيات القرن الماضي بمبادرة السيد فتح الرحمن البشير، مثل الحكومة الرئيس جعفر نميري، ومثل الجبهة الوطنية رئيسها السيد الصادق المهدي، وحوار نيفاشا في بداية الألفية الثالثة، قاد وفد الحكومة النائب الأول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه، وقاد وفد الحركة الشعبية مؤسسها وقائدها الدكتور جون قرنق دي مبيور.

ولو أردنا اليوم حوارا جادا يقود إلى سلام شامل، فليقود طرفاه، الرئيس البرهان رئيس الحكومة وقائد الجيش، ويقود طرفه الثاني قائد التمرد حميدتي، ولا مكان للكومبارس بعد اليوم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى