مقالات

تقدُميةُ سيّد الخَطيب وسَلفيةُ الإخوان المُسلمين


بقلم/مُحمّد عُكاشة

كانَ إجتراءً كبيراً من الأستاذ سيّد الخطيب بعدَثلاثُ سنواتٍ من إنقلاب الإنقاذ نشرُ مقالاته التي أثارت جَدلاً في أوساطِ المُثقفين والسياسيّين.
الخطيبُ يكتبُ مقالتهُ ” سقط اليسار..نهضَ اليسارالجديد ” لينشغلَ الناسُ انشغالاً حول مضمونُها وتوقيتُها ودقةُ ضبطها وشخصيةُ كاتبِها ذاتهُ.
الأستاذ سيّدالخطيب يعودُ وقتُها من الولايات الامريكية التي قضي بها زمناً طويلاً.
هو يعودُ ضمنَ آخرين استنفرهم “التنظيم ” للدفعِ بحركةِ ( النظام ) الجديد الذي هو حُلمُ و مشروعُ ( الحركة الاسلامية ) للحُكم و للتغيير والبعث الحضاري بحسبِ شعاراتها.
الخطيبُ في شخصيتهِ ومِزاجهِ واستقلاليته يختلفُ اختلافاً كبيراً عن قُرنائه وأضرابهِ.
قلقُه الخاص وقُدراتهُ وطرآئقُ تفكيرهِ وعلاقاته مُذّ كان طالباً بجامعة الخرطوم تُميّزهُ عن زُمرة (الاسلاميين ) فهو أكثرُ حداثةً و( تقدمية ) إذّ أنّ جماعةُ الإخوان المُسلمين أو الحركة الاسلامية إن شئتَ هي حركةٌ لا تبتعدُ كثيراً عن التيارات السلفية التي تنكِصُ إلي الماضي وتكادُ تتأبدُ فيه رغمَ ( تقدُم ) أفكار الدكتور حَسنْ التُرابي.
هي كذلك – الحركة الاسلامية- كانت ماضويةً في منهاحها وسلوكُ أعضائها والذي لم يتغيّر إلا عند فتنةِ السُلطة والمال والدنيا التي تنافسوها.
سيّد الخطيب في خِضم ( سلفية) منهجِ الإخوان المُسلمين كان ( بِدعاً ) بينهم ومُختلفاً جِداً في نمطِ تفكيره وأسلوب حياته واهتماماته.
الأستاذ سيّد مُحمَد الحَسن الخطيب يسبقُ إلي إعلام الإنقاذ وإلي صحافتها في السنوات العصيبةُ الأولي باتاحةِ الفُرصة لأصواتٍ ناقدة ترومُ مُعالجاتٍ تضبطُ المسارَ والخُطي رغمَ صَمديةُ وتمترُس ( المُشرع ) لسياساتِ وقرارات الدولة الاسلامية الوليدة خُصوصاً بعد خُروجه -التُرابي- من محبسهِ الإختياري بعد قالتهِ المشهورة.
وقتُها علي صحيفة( الإنقاذ الوطني) التي ترأسَ هيئة تحريرها الخطيبُ تجلي الدكتور الطيب زين العابدين بمقالاتٍ ظَنها بعضُ الُمراقبين عملاً ضمنَ ترتيباتُ النظام لالهاءِ الناس عن مخاطرَ يستبطنُها وتُحيطُ بالبلاد إذّ ذاك بيدَ أنّ الدكتور زين العابدين بتاريخهِ في صفوف الحركة الاسلامية وب( عضمة) لسانه في حوارٍ أجريتُه معهُ لصحيفة (ظلال ) أفادَ بأن عُضويتُه بها – الحركة- لم تكُ ذاتُ قدرٍ كبير وأنهُ كانَ عُضواً من المقاعدِ الخلفية Back benches ولذا هو قد لا يجري عليهِ ما يلزمُ الأعضاء المُلتزمين ممن يستهمونَ علي الصُفوف الأولي وما يقعُ عليهم بوفقِ إقترابهم من قراراتٍ وتحذيرات.
يكتبُ الطيّب زين العابدين ويستطردُ سيّد الخطيب كذلك ويُسهبُ بالكتابة ولمقالتهِ ( العنزةُ الجرباء ) حديثٌ يسهرُ عنده الناسُ عامئذٍ.
الأستاذ سيّدالخطيب من بعدُ يلعبُ دوراً مُوجباً في مباحثات السلام في مشاكوس ونيفاشا ويدفعُ بقُدرات التفاوض نحو الأفضل وهو ماشهدَ به بعض أصدقائي في الحركة الشعبية حينها ثم هويعودُ كرة أخري إلي مقامِ ( الأخفياء ) في مُعتكفهِ ومِحرابه.
الحديثُ أعلاهُ عن الأستاذ سيد الخطيب نقدمُ به إلي السؤالِ حول الكاتبُ الأديب في شخصيتهِ إذّ هو يكتبُ قبلَ أكثر من خمسٍ وعشرينَ عاماً دراسةً نقدية حول شاعرٍ يجمعُنا حُبه وحياتهُ وتجربتهُ الِشعرية والشُعورية.
كتبَ سيد الخطيب سلسلةً غَراءُ حولَ مُحمد مهدي المجذوب وطَوفَ في رحابهِ وبُستانهِ وعوالمهِ ولقد كُنتُ وثلةٌ من المُثقفين نحتفي بها علي نحوٍ خاص.
الخَطيبُ في حُضوره وغيابهِ .. في التزامهِ وتفلُتاتهِ وتمردّاتهِ هو يُماثلُ ويقتربُ من حالةِ ( الطَلاقة) التي عَاشها وصَاغها المجذّوب.
السياسةُ تشغلُ ( الخطيب) وقتاً ينتقصُ حِصة ( الأدب ) الذي يحتاجُ مُساهمتهُ فمن مُبلغٌ عني الرجلَ بالعودةِ إلي ( الثقافي ) ولو بإعادةِ نشرِ ما كتبَ عن المجذّوبُ الذي نُحب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى