الأعمدةيوميات

ثقافة الاعتذار للرياضين ولغيرهم

يوميات
محمد فرح عبد الكريم

كنا نتوقع من المدرب الذى وقع في تلك المصيبة وتم بموجبها محاكمته من لجنة الانضباط بالاتحاد العام لكرة القدم السودانى ان يتقدم باعتذار لكل الرياضيين والشعب السودانى ، لعلها تشفع له ولكنه لم يفعلها ، حيث غابت عنه شجاعة الاعتذار ونحن جميعا في امس الحاجة لان نتقن هذا الفن.

ولا يختلف اثنان على ان الإعتذار عند ثبوت الخطأ شجاعة ، ويصفه البعض بفضيلة لانه يعبر عن الاعتراف بالحق وعلى الرغم من ذلك لا يمارس هذه الفضيلة الكثيرون ،نظرا لما يحيط بها من هواجس وافكار تتعلق بالكرامة والكبرياء وانتقاص القدر وفى هؤلاء قوله تعالى [واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ] اما شجاعة الاعتذار لا يتقنها الا الكبار ،ولا يحافظ عليها الا الاخيار فمن عرف خطاه واعتذر عنه ، فهو كبير في نظر الكثير ،فقد قال رسولنا الكريم (ص) [كل بنى ادم خطاء،وخير الخطائين التوابين] لانه هو البلسم الشافى للجراح وله اعظم الاثر في تذويب العداوات وازالة المرارات وتألف القلوب ومواسات المشاعر تامل قوله تعالى [ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هي احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ] هذا نبى الله موسى عليه السلام حين صحب الخضر عليه السلام فنهاه الخضر عن سؤاله عن شئ حتى يحدثه به ويوقفه على حقيقة الامر ،فلما خالفه نبى الله موسى عليه السلام الشرط اعتذر عن ذلك [لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من امرى عسرا ] وهذا نبى الله نوح عليه السلام اعتذر لربه تعالى من سؤاله النجاة لولده الذى لم يكن مؤمنا [ قال رب انى اعوذ بك ان اسالك ما ليس لى به علم والا تغفر لى وترحمنى اكن من الخاسين ] ومن المروءة وكرم النفس ان يقبل الكريم اعتذار المخطئ وان يقبل عثرته وهؤلاء اخوة يوسف عليه السلام حين عرفوه وراوا ما من الله به عليه وتذكروا ذنبهم قالوا معتذرين :[تالله لقد اثرك الله علينا وانا كنا لخاطئين] فما لامهم ولا عنفهم بل قبل اعتذارهم واقال عثرتهم ودعا لهم [ قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ] ومن الامور المهمة في الاعتذار في ان ياتى في الوقت المناسب والا فقد قيمته ومن هنا اناشد المدرب لكرة القدم الذى ارتكب هذا الخطا ان يقدم اعتذار لما بدر منه لكل الاطراف المعنية وللشعب السودانى ونقول عفا الله عن ما سلف والله المستعان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى