
جبال النوبة وسنوات الانتقال ١من ٤
بقلم :يوسف عبد المنان
امس وقعت أحزاب الامه القومي والمؤتمر السوداني ومنشقين من الاتحادي الديمقراطي والجبهة الثورية اتفاقا مع العسكر البرهان يمثل الجيش وحميدتي يمثل الدعم السريع والاتفاق الذي بزر بزرته الأجانب ورعي شجرته قائد الدعم السريع ووقف سفراء الرباعية في القصر الرئاسي كأنهم أعضاء مجلس سيادة جدد بدلاء للأعضاء المغيبن والمنتهي دورهم الان
يثور السؤال أين قضية جبال النوبة من مايحدث الآن في القصر الرئاسي ودهاليز التفاوض بين العسكر وبعض الأحزاب التي يطلق عليها البعض أصحاب الامتياز التاريخي في حكم البلاد؟
وهل يفتح اتفاق الرباعية أبواب التسوية مع الحركة الشعبية الرئيسة بقيادة الفريق عبدالعزيز آدم الحلو خاصة وأن الدستور الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية وتبنته لجنة تسير نقابة المحامين وأيده حميدتي قبل أن يقرأه دستور علماني يقصي هوية الدولة ويمسخها ويساوي بين الإسلام دين الأغلبية وبين الكجرة والسحرة واليهود وكل مااهل به لغير الله ودستور الفترة الانتقالية المؤيد من قبل العسكر والأحزاب الموقعة على الاتفاق السياسي دستور اقصائي يجعل من مؤيديه وداعمي الدولة العلمانية أصحاب حقوق أصيلة وغيرهم أصحاب حقوق ثانوية فهل بهذا الدستور تتحقق أهم مطالب الحركة الشعبية بإقرار علمانية الدولة؟؟ ام لجبال النوبة ظلامات أخرى ومطالب وتطلعات لمستقبل مشرق لأرض خصبة وواعدة ولكنها شعبها تعرض للقهر من المركز واهملته الحكومات وجعلت منه أرضا تنهب مواردها ولا يحق لانسانها مجرد رفع صوته معارضا لسياسات المركز مما أدى لقيام الحركة المسلحة في عام ٨٤ والتحاقها بالحركة الشعبية في الجنوب وعند سقوط النظام المايوي ظن بعض أحزاب الشمال ممن أطلق عليهم أصحاب الامتياز التاريخي بأن سقوط النظام كفيل بوضع المسلحين سلاحهم والالتحاق متبوعين بقوى الانتفاضة التي أسقطت حكومة جعفر نميري لكن جون قرنق كانت له قضية مهما اختلف الناس حولها إلا أن قرنق رفض بيع قضيته ومساومة المركز كرسي الوزارة مقابل التخلي عن القضية وذلك ماحدث بعد سقوط نظام الإنقاذ توهم قصيري النظر من الواهمين أن مجرد سقوط الإنقاذ كفيلا بأن تضع كل الحركات سلاحها وتعود تلقائيا للخرطوم وتسأل قادة أحزاب قوي الثورة عن نصيبها من كعكة السلطة اعطوها أو منعونها ولكن الحلو وهو تلميذ وفي لجون قرنق ومشروع السودان الجديد الذي اغرقه القوميين الجنوبيين في لجة صراعاتهم القبلية وطموحاتهم الشخصية فتخلق المشروع في سلطة غاشمة تحكم شعبا مسكين ولكن الحلو المشهود له بالعناد والذكاء والحنكة قد خبر دروب السياسية أكثر من الناشطين في أحزاب الخرطوم رفض العودة التلقائية بسقوط البشير والحلو الان لن يعود للخرطوم ويسأل حميدتي والواثق التبرير عن نصيب إقليم جبال النوبة أو جنوب كردفان في سلطة الانتقال التي يقال انها سلطة مستقلة وكفاءات غير حزبية ولكن يختارها الموقعين على الاتفاق السياسي بين العسكر والسفراء الأربعة وأحزاب الامتيازات التاريخية في حكم السودان
الحركة الشعبية في جبال النوبة لم تحمل السلاح من أجل وزارات في الخرطوم ولا من أجل علمانية الدولة كما يقولون ولكنها اي الحركة الشعبية استقطبت المقاتلين من أجل قضايا حقيقية
فالشريعة الإسلامية ليست سببا يجعل المقاتل من طروجي والريكه وكرنقو وجبال الكواليب يقبض على سلاحه لأكثر من ٣٥ عاما يعاني لسعات البعوض ويأكل عصيدة الكرمكه ويجرح ويدفن شهدائه من أجل أن يجلس الواثق البرير على كرسي الحكم و يفصل اردول ويحيل الفريق كباشي للمعاش نزولا لرغبات بعض ممن يطلق عليهم أصحاب الامتياز التاريخي في حكم السودان
للإنسان المقاتل في جبال النوبة قضايا حقيقة ليست مجرد قشور تجعلهم يضعون سلاحهم مجرد إلغاء هوية الدولة ومسخ عقيدتها وإنكار حق الاغلبية في التعبير عن هوياتهم إذا كان ذلك لاينال رضاء الأقليات التي تكفلت بصياغة شكل الدولة
نعم تعيش جبال النوبة سنوات هدنه ووقف إطلاق النار غير متفق عليه بين الطرفين وهو أشبه بالاتفاق والأدبي العرفي منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير توقفت الحرب ولكن لم يتحقق السلام وتواصلت حركة السكان من غير عوائق ونشطت التجارة بين مراكز الحكومة والمناطق التي تسيطر عليها قوات الحلو ولم يعد هناك تضيقا علي المواطنين كما كان يحدث في السابق وتمددت الحركة الشعبية سياسيا واستولت على مناطق عديدة بوضع اليد ولكن مقابل ذلك انفرط عقد الأمن في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة تفشي النهب والسلب والفوضى الشاملة وبات المواطن مرعوبا من نشاط عصابات النهب في مناطق الحكومة مقابل أمن وأمان في مناطق الحركة حيث تبسط الحركة سيطرتها المطلقة وتسيطيع القبض على مرتكب جريمة القتل في ساعات بينما في مناطق الحكومة يقتل الضحية وتسجل الجريمه في زمة مجهولا بينما المجرم يطوف حرا في الأسواق
نعم هناك جهود كبيرة للحكومات التي تعاقبت على السلطة بعد الثورة سواء سنوات د حامد البشير أو الوالي الحالي موسى جبر ولكن المركز كف يده تماما عن دعم مشروعات التنمية في جبال النوبة وشغلته المغانم والصراعات عن البناء والتعمير
نواصل
.