الأعمدةتأملات

جمال عنقرة يكتب..التجربة المصرية الأمثل لحل أزمة الحكم في السودان .. وفي انتظار سادو مانيه

تأملات

جمال عنقرة

التجربة المصرية الأمثل لحل أزمة الحكم في السودان .. وفي انتظار سادو مانيه

أذكر اني اشرت في مقالات سابقة إلى تشابه حد التطابق بين ما جري في السودان ومصر ضمن عمليات مؤامرة الربيع العربي، ولو يذكر الناس ان المظاهرات التي انطلقت في مصر في ٢٥ يناير ٢٠١١م كانت مصنوعة تماما، فهي كانت في الإعلام اكثر منها علي الأرض، والانفجار الذي حدث يوم الاثنين يوم ٢٨يناير في ما عرف بواقعة الجمل، كان أبطاله المجرمون الذي أطلق المتآمرون سراحهم من السجون، وان الاعتصام الذي كان في ميدان التحرير كان محدودا جدا، إلى أن ظهرت جهات توفر للمعتصمين كل ما يحتاجونه، ولما تفاقم الأمر، كان لحكمة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وقوة وتماسك المؤسسة العسكرية المصرية الفضل من بعد فضل الله تعالي في تجاوز تلك المحنة، ولما اصاب البطر قيادات تنظيم الإخوان المسلمين، ورفضوا للدكتور محمد مرسي تنفيذ اتفاقه مع القوي الوطنية التي تحالفت معه، وصوتت له في انتخابات الإعادة ضد الفريق احمد شفيق وفوزته بمقعد الرئاسة، ورفعوا شعار الشرعية دعوة حق أرادوا لها باطلا، واوشكوا ان يدخلوا أم الدنيا في أزمة كان من الممكن أن تعصف باستقرار مئات القرون الذي تعيشه مصر المأمنة باهل الله، خرج الشعب كله بلا استثناء يطلب التصحيح، فقال الجيش المصري بقيادة القائد الجسور المشير عبد الفتاح السيسي كلمته الفاصلة في الثلاثين من يونيو عام ٢٠١٣م، فكانت الثورة وكان العبور الآمن بتلاحم الشعب والجيش معاً.

وفي سبتمبر ٢٠١٣م كانت ايضا محاولتهم للمؤامرة في السودان، فصنعوا مظاهرات تزامنت في كل ارجاء السودان، وكانت عنيفة جدا، وشهدت تخريب وتدمير لم تعرف به ثورات السودان علي مر التاريخ، إلا أن مسعاهم اصطدم بتماسك جبهة الحكم في السودان آنذاك، فمرت مرور الكرام، ولم تحدث أثرا، لكنهم لم ييأسوا، ولم يستسلموا، فأعادوا الكرة مرة اخري في العام ٢٠١٨م، وساعدتهم هذه المرة عدة عوامل لتمرير مؤامرتهم، أولها أن نظام الإنقاذ أصابته الشيخوخة بعد ثلاثين عاما من الحكم المتواصل بدون مراجعات جادة، ولم يستجب قادته القابضون لكل محاولات التصحيح والتجديد، وزاد الطين بلة ان سلم الرئيس البشير رقبته لأصحاب ولاء شخصي، وليس ولاء لفكرة او وطن او مشروع، واعني اعضاء اللجنة الأمنية الذين اتي بهم جميعا من خارج الصفوف، وزير الدفاع الفريق أول عوض ابنعوف، ومدير جهاز المخابرات الفريق أول صلاح قوش، وقائد الدعم السريع حميدتي، وهؤلاء هم الذين أطاحوا به، واسقطوا نظام حكمه، فحدث ذات ما حدث في مصر، فتحوا الطريق للمتظاهرين إلى ميدان الاعتصام بجوار القيادة العامة للقوات المسلحة، وتولت شركات مشبوهة طعام وشراب وكيف المعتصمين، وكل ما لذ وطاب، وقبل ٢٤ ساعة من الموعد الذي حدده الصادقون من اهل النظام لفض الاعتصام بالحسني، وبداية صفحة جديدة للإصلاح، انقضت اللجنة الأمنية علي النظام، واعتقلت الرئيس البشير ومعاونيه الكبار، واستولوا علي الحكم.

ولانهم لم تكن بينهم قواسم مشتركة، وليس لديهم مشروع واحد، سقطت حكومتهم الاولي بعد أربع وعشرين ساعة فقط، وتشتت اللجنة الأمنية، ولم يبق فيهم احد غير حميدتي الذي كان موصولا ومتواصلا مع المتآمرين الذين وجدوا فيه ضالتهم المنشودة.

ولفضل الله علي السودان واهله، آلت عضوية المجلس العسكري الانتقالي إلى كبار القادة العسكريين، وجميعهم وطنيون مخلصون، ومتجردون، ولكن المشكلة تمثلت في أنهم لم يكونوا جزءا من التغيير، ولم يسعوا له، وليس لديهم تجارب سياسية، ولا يمتلكون مشروعا واضحا، لا للحكم، ولا لرد الحكم لأهله، وليس لديهم حواضن سياسية مثلما كان للضباط الأحرار في مايو، ولا مثل ضباط الإنقاذ الإسلاميين، وزاد من ازمتهم أن السودان في عهدهم كان قد فقد اكثر حكمائه، السياسيين وغير السياسيين، وان الرباعية الاستعمارية الاولي، مكنت حميدتي وجعلته صاحب كلمة وقرار، واجرت السلطة والمال في يديه، وقدمت قيادات سياسية ونقابيّة رخوة تمثل الجانب المدني الحزبي والنقابي، فأدخلوا البلد. في متاهات وانفاق مظلمة.

وفي اكتوبر ٢٠٢١م تصدي الرئيس البرهان للمتآمرين واصدر قرارات إصلاحية وتصحيحية قوية، لوقف العبث الذي كان يمارس، لاستلاب واستعمار السودان تحت مظلة المشروع الإطاري المزعوم، إلا انه لم يقوي علي الاستمرار في التصحيح كما كان مخططا له، ونفذ صبر المتآمرين، وتوهموا أنهم يمكن بعملية عسكرية خاطفة أن يقضوا علي كل شئ، ويصير السودان كله تحت سيطرتهم، فأشعلوا حرب أبريل ٢٠٢٣م، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.

فذات ما حدث في مصر قبل عشر سنوات من الذي حدث في السودان، تكرر بذات الشبه، بل اكثر وأعظم، فوقف الشعب كله خلف قواته المسلحة يرد العدوان، فصار يقاتل في الصفوف الأمامية الذين كانوا لا يزالون يتظاهرون في الشوارع ضد حكم العسكر، لأنهم ادركوا أن المؤامرة عليهم وعلي العسكر معا، وفي ذات الصفوف الأمامية يقاتل الإسلاميون الذين خرجوا من معتقلات العسكر، لأنهم ادركوا ايضا أن المؤامرة عليهم وعلي العسكر معا، وعلي السودان كله.

الحمد لله الان المعركة أصبحت في خواتيمها، الحكومة عادت من بورتسوزان إلى الخرطوم، والجيش والقوات المشتركة والمستنفرون يحاصرون بقايا جيوب المليشيا في كردفان، ويتأهبون بعد القضاء عليهم للانطلاق إلى دارفور لتحريرها من دنسهم الخبيث.

وبينما البلد تتهيأ لاستقبال هذا الفتح العظيم، ينشط الواشون من اهل المدينة والمدن الاخري الذين مردوا علي النفاق، يمشون بين قيادات وقادة ومكونات معركة الكرامة بالفتن، (وفيكم سماعون لهم) (فاحذرهم) (قاتلهم الله)

وهنا تبرز الحاجة إلى قائد مثل النجم السنغالي (سادو مانيه) يدعو أبطال معركة الكرامة للعودة إلى ميدان النضال الوطني، لاستكمال المبارة وسيكون النصر حليفهم باذن الله تعالي.

في ظل تطورات الأحداث في السودان بعد سقوط الإنقاذ، سقطت مسلمات ومسميات كثيرة سابقة، والمشروعية الوطنية الوحيدة الباقية هي مشروعية معركة الكرامة، فالوثيقة الدستورية مثلا سقطت بسقوط موقعيها في الحرية والتغيير بسقوطهم في وحل العمالة والخيانة، وسقوط حميدتي الذي وقعها معهم، وسقط سلام جوبا بسقوط اركان مهمة فيه مثل الطاهر حجر والهادي ادريس وعرمان، وسقوط حميدتي، والصامدون من أبطال سلام جوبا اكدوا حقوقهم وعززوها ببلائهم الحسن في معركة الكرامة.

المطلوب الان توحيد كلمة أبطال معركة الكرامة في محافل العمل السياسي مثلما توحد سلاحهم في ميادين القتال، حيث ظل أبطال المشتركة يقاتلون جنبا الي جنب مع أبطال القوات المسلحة مع جن الأمن مع كواسر المجاهدين الإسلاميين واليساريين معاً، فالمعركة السياسية القادمة، هي معركة اهل الخنادق، ولا مكان فيها لأهل الفنادق.

الخطوة القادمة، والعاجلة، والمطلوبة بإلحاح، الانتقال من شرعية المعركة إلى شرعية الدستور، وهنا ايضا نتأسي بالتجربة المصرية، وكما هو معلوم ان الخطوة التي اقدمت عليها مصر بعد تجاوز الفتنة بتلاحم الشعب والجيش، توجت ذاك التلاحم في عملية انتخابية قدم فيها الشعب قائد الجيش المشير السيسي رىيسا لجمهورية مصر تحت شعار (تحيا مصر)

والمطلوب الان تتويج معركة الكرامة بتقديم رمز المعركة وقائدها الفريق البرهان مرشحا لرئاسة الجمهورية باسم معركة الكرامة، ولكن قبل ذلك يجب توحيد إبطال وقادة معركة الكرامة، أشخاص ومكونات جماعية، فهذه الخطوة لا تنفع فيها التسريبات، ولا الهمس، ولا اللمز،

وهنا يبرز دور (سادو مانيه) السوداني، القائد الحكيم الفريق مالك عقار، فهو الأكثر تأهيلا ومسؤولية لجمع شتات القيادات والمكونات السودانية العسكرية والسياسية والمجتمعية من اجل ان نقف جميعا صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، نستكمل معا مشوارنا في معركة الكرامة، ومنصورون باذن الله الناصر النصير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى