
منصة
أشرف إبراهيم
*قيادات حزب الأمة القومي مسحت تاريخ الحزب وأفقدته الكثير من جماهيريته ووزنه بعد مواقفهم الأخيرة، وهي مواقف مخزية لا تتناسب مع حجم الحزب وتأثيره التاريخي في المشهد السياسي السوداني.
*خسر الحزب بإنضمامه لتحالف “تقدم”- “قحت “، وخسر بموقفه المساند لمليشيا الدعم السريع المتمردة، وخسر بمعاداته للدول الصديقة الداعمة لوحدة السودان وإستقراره وعلى رأسها الشقيقة والجارة مصر.
*من الواضح أن حزب الأمة القومي فقد بريقه وفقد القدرة على القراءة الصحيحة للملعب السياسي، وبالتالي غياب الرؤية في اتخاذ القرارات الصحيحة، ومن بعد رحيل رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي رحمه الله، فقد الحزب البوصلة تماماً وبات تابعاً وهو الذي يفترض أن يقود.
*كان رأي الإمام الصادق المهدي قبل وفاته الخروج من تحالف قحت ورفض نظرية الإستتباع العمياء لأنه يدرك أجندات التحالف والمخططات الخارجية التي تحركه، ولأنه يدرك قيمته هو شخصياً وقيمة حزبه، ولكن خلف من بعده خلف أضاعوا الحزب في متاهة تحالف ضيق الحجم والأفق ويأتمر بأوامر مليشيا.
*كان الوضع سيكون مختلفاً لو أن الإمام الصادق موجوداً، وماكان سينضم لتحالف تقدم وماكان سيوقع الحزب على اتفاق مع مليشيا الدعم السريع ليكون لها حاضنة سياسية ولن يسمح بالتحريض على الحرب وهي على كل أقدار الله المسطورة،و مافعله قادة الحزب جر الكثير من المشاكل والفتن داخله وخارجه.
*وقلت داخل الحزب لأن هنالك قيادات واعية لم تنجر وراء المخطط ولا تزال ترفض البقاء في تقدم حاضنة المليشيا وانتقدوا حرب المليشيا وإنتهاكاتها بوضوح أمثال الدكتور عبد الرحمن الغالي والدكتور إبراهيم الأمين والفريق صديق محمد إسماعيل ومولانا اسماعيل كتر ورباح الصادق ورؤساء الحزب في عدد من الولايات، ولكنهم أصطدموا بشراسة التيار المساند للمليشيا ولايزالوا يصارعونه من داخل الكيان.
*الحزب العريق للأسف بات مختطفاً لقيادات جنجويدية بإمتيار بداية من الرئيس المكلف برمة ناصر والأمين العام الواثق البرير والقيادي صديق الصادق الذي تم خداعه بتولي الأمانة العامة لتقدم، ومعهم قيادات أخرى وآخرين مغمورين من الصفوف الخلفية أمثال عروة الصادق.
*القيادات التي اختطفت الحزب قادته إلى عملية إنتحار سياسي دون التحسب لخطورة ما أقدمت عليه، فهم يعادون الشعب السوداني ويفقدون جماهير الحزب وقد عاث حلفائهم الجنجويد الفساد والخراب والقتل في الكثير من المناطق التي تشكل مراكز ثقل تاريخية للحزب ودوائر انتخابية مقفولة له، فقدوها بتهور ولامبالاة لايحسدون عليها، ولم يتكرموا حتى بالتعاطف مع الضحايا من منسوبي حزبهم وإدانة الجرائم والإنتهاكات التي تعرضوا لها ولن يفعلوا لأن “في فمهم ماء”.
*وعوضاً عن إدانة جرائم المليشيا طفقوا يسارعون لإدانة الجيش وقصف الطيران كما أشارت بذلك دكتورة رباح الصادق “شهادة شاهد من أهلها”، يدبجون الإدانات للجيش مع انهم يعلمون من يرتكب الجرائم ويعلمون أن الجيش لايقتل المواطنين ولايقصد ذلك واذا حدث يكون عن طريق الخطأ لمن يتواجد في محيط تجمعات المليشيا المتمردة، وقد حذر ونبه الجيش المواطنين كثيراً من التواجد بالقرب من تجمعات التمرد.
*وفي دليل دامغ على تورط قادة الحزب وتماهيهم مع أجندات المليشيا ساروا معها في الخط المعادي للشقيقة مصر مع انها أي
– مصر- احتضنت الكثير من قيادات الحزب الإ من اختار منهم اللجوء إلى العواصم المعادية للسودان، هاجموا مصر فقط لأنها رأت المحافظة على مؤسسات السودان القومية وعلى رأسها القوات المسلحة ولم تنحاز إلى المليشيا كما فعلوا هم والكثير من دول الجوار التي دعمت التمرد وفتحت أبوابها لقادته، بينما مصر فتحت أبوابها لشعب السودان وآوت من جاء من السودانيين وهم بالملايين بكل التقدير والمحبة.
*الشاهد هذه الشلة الجنجويدية التي تسيدت مشهد حزب الأمة واعتلت سدة مؤسساته قادته إلى خسارة كبيرة ستدرك حجمها بعد فوات الأوان، خسارة سياسية وخسارة أخلاقية مع الشعب السوداني وخسارة لعلاقات الحزب الخارجية.