
حاجب الدهشة علم الدين عمر السفارة في العمارة!!!
حاجب الدهشة
علم الدين عمر
السفارة في العمارة!!!
..ومن أبرز الملاحظات علي السفارة السودانية بالقاهرة أنها لا تليق بالسودان حتي إن كانت في أي مكان آخر -ناهيك عن كونها في القاهرة – حيث السودان بقضه وقضيضه ..تاريخه والجغرافيا ..
سفارة ظلت علي مدي سنوات في هذه العمارة البائسة تجالدها الظروف و(السماسرة) ويبقونها رهينة هذا (الزقاق) ..كان السودانيون يستحون من المرور أمام سفارتهم ولا يجدون فيها ملمحاً واحداً للسودان وعلاقته بمصر …
سفارة السودان ومنذ زمان بعيد كان ينبغي أن تتصدر مقار التمثيل الدبلوماسي في أرض الكنانة في الشكل والمضمون فما من دولة لديها وجود بشري ومصالح متقاطعة وتكامل شامل علي التراب المصري مثل السودان..
حسناً فعل السفير عمادالدين عدوي بإتخاذ هذا القرار التاريخي الكبير بنقل السفارة للتجمع الخامس حيث البراح الجغرافي والجمال المعماري الذي يليق بالسودان وشعبه وجاليته في مصر ..
ثلاث ڤيلات متجاورة مشيدة علي طراز كلاسيكي غاية في الروعة والترتيب في منطقة تعتبر الأرقي والأكثر تنظيماً وأتساعاً -تم شحن سقوفاتها تماماً بالأسلاك وموصلات الحاسوب ..
كان القرار تاريخياً لأنه تأخر كثيراً -ربما لظروف موضوعية وربما لخشية السابقين من عواقبه العاطفية ..فالناس قد تعودوا علي وسط البلد وقرب المكان وتغافلوا عن التردي في البيئة وصعوبة التطوير التقني وضيق المكان..
أحسن السفير عدوي التفكير والتدبير والمبادأة وأجاد طاقمه المعاون التنفيذ والمتابعة ولا عزاء للمخذلين الذين أتخذوا من حواري وسط البلد وزقاقات الدقي العتيقة مكامن لإصطياد الغلابي من أهل السودان الباحثين عن خدمات السفارة أو القنصلية فما زادوها عليهم إلا تعقيداً ومماطلة..
يبدو أن اللجنة التي عكفت علي هذا الملف قد بذلت جهدها للوصول لهذا المقر من بين خيارات كثيرة أطلعت عليها ومحصتها …
هو علي أي حال قرار موفق في زمن الحرب واللجؤ ..وسيجد ملايين المواطنيين من السودانيين ثماره بمجرد الإنتقال حيث يقضي الربط الشبكي علي أكثر من تسعين بالمائة من تعقيدات العمل الديواني في المعاملات القنصلية والخدمات المدنية التي يقصدها الناس .. بينما يسعدون بعشرة بالمائة من الإحترام والأناقة واللطف والخضرة والماء والوجه الحسن ..
كان قراراً موفقاً لأنه أحترم إرادة التميز والإقتحام بمسؤولية لم تأبه لإنتقاد أو تخذيل أو تخوين أو تخويف من الخطوة..
كان السفير عمر الفاروق سيد كامل يشرح للصحفيين خطوات العمل علي المعاني قبل المباني وهو يشعر بالفخر لكون القرار أصبح واقعاً وأنتقلت السفارة من العمارة للعمار .