مقالات

حرب المسيرات الإماراتية على السودان 

 

بقلم :حيدر التوم خليفة

 

*صعدت الإمارات حربها ضد السودان ، وزادت من إستخدام الطائرات المسيرة في الأيام التي اعقبت إسترجاع الجيش للخرطوم ، *مستهدفة بصورة رئيسية البني التحتية* ، خاصة في اليومين المنصرمين ، بعد أن ازداد غضبها نتيجة لعدة أسباب   :

 

 

… *فشل ادواتها وربائبها* وعلي رأسهم (الدعم السريع) في *تحقيق نصر على الجيش السوداني* ، رغماً عن مرور عامين وأكثر على الحرب ، بل ترافق ذلك مع خسارته لمواقعه في العاصمة الخرطوم ، وعجزه عن استلام مدينة الفاشر .

 

… تنامي *الآثار السالبة الناتجة عن شكوى السودان ضدها في محكمة العدل الدولية* ، وما خلفه ذلك من *جو عدائي* دولى وسط العديد من الشعوب ،  مديناً لتصرفاتها ، وإصفاً لها بأنها *إحدى ازرع دولة الشر الصهيونية* ..

 

… *فشل سياساتها الرامية إلى تدمير البنية التحتية* عبر قصف الطيران المُسيّر ، *لمشاريع ومحطات الكهرباء* ، والتي رمت من ورائها الي إحداث *هبة ضد نظام البرهان* ، بل كانت النتائج عكس ذلك تماماً..

 

… *خسارتها للعديد من منتسبي اجهزتها الأمنية والعسكرية من الإماراتيين ومن مرتزقتها الأجانب ،*  نتيجة للضربات الموجعة التي أحدثها طيران الجيش السوداني ، واخرها *ضرب مطار نيالا في صباح السبت الثالث من مايو الحالي* ، الأمر الذي سيجعل حكم بن زايد في *مواجهة امام اهل وعشائر هؤلاء القتلى داخليا وتفاعله خارجياً* ..

 

هذه الأمور دفعتها الي *ان تتخلي عن حذرها وتدخل الحرب بصورة مكشوفة* ، مما سينقل الصراع الي *مرحلة جديدة* (الحرب بين الدولتين) …

 

وما يجب أن نعلمه ان *نظام بن زايد نفسه هو وكيل لكفيل أعلى* ، يعني كما يقول المثل السوداني *(سِيدي بي سِيّدُه)*..

 

*والإمارات في فقه السياسة الدولية عبارة عن دولة وظيفية* ، هيأها *الصهاينة وبيوتات راس المال العالمية لتنفيذ اهدافهم* ، ولتكون مستقراً جديداً ، وخزنة مأمونة لحفظ أموالهم ..

 

*وبن زايد هو عبد المأمور* ، إذ لا *قرار أصيل له* ، *والمالك الحقيقي لديباجة الحرب هو من يقرر مراحل الصراع* ، وكيفية استخدام بيادقه سواء ان كان *بن زايد او حميدتي ، أو روتو ، أو كاكا ، أو حفتر ليبيا وفقاً لبرنامج أهدافه* ..

 

ولكن نقل الحرب الي مربع جديد ، *مترافقاً مع ظهور إماراتي سافر* ، سوف يقود مجمل الصراع الي *خانة جديدة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها* ، وهي مفتوحة على كل الاحتمالات ، ولكن يمكننا إستخلاص او توقع المشاهد الآتية لخط تطورها ..

 

… *إستمرار الإمارات في حربها على السودان ، مع إستنفاد السودان لكل السبل لإيقاف الاعتداء الإماراتي ، قد يدفعه الي إعلان الحرب عليها ، ونقل الصراع الي داخل العمق الإماراتي* ، وهو قادر على فعل ذلك ، وعلى إحداث أذيً عظيم لها ، خاصة وان النظام الإماراتي الهش التكوين لديه *العديد من الأعداء ، الذين يمثلون رصيدا للسودان* ، ولو ضمن حرب وكالة ..

 

… إن الإمارات وكما وصفها البرلماني البريطاني جورج غلوي  ، *بأنها عبارة عن محطة بنزين في الصحراء ترفع علماَ* ، لن يصمد نظامها الاقتصادي على اي استهداف خارجي بواسطة المسيرات او الصواريخ الفرط صوتية ، وهي اسلحة متاحة في السوق  الدولي ، وعند العديد من أصدقاء السودان واعداء الإمارات ، *مثل إيران والجزائر والحوثيين وكوريا الشمالية* ، واخرين أمسك عن ذكرهم الان ..

 

وحقيقة إن الإمارات عبارة عن *شركة كبيرة ، نتجت عن اندماج مجموعة شركات صغيرة* ، صارت ناشطة في سوق السمسرة الدولية …

 

… أن السودان *لا تعوزه الامكانيات ولا الخبرات لإحداث فوضى عظيمة داخل العمق الإماراتي* ، وهناك العديد من السبل لفعل ذلك ، نمسك عن ذكرها ايضاً…

 

علما بأن اي إخلال *بمنظومة الأمن الإماراتية سوف يؤثر سلباً على اقتصاد الإمارة* ، القائم على *الخدمات المالية الفاسدة* (وتحديداً تبييض الأموال ، وغسل القذرة منها) ، *والسياحة الجنسية* ، بحكم ان الإمارات أكبر ماخور للدعارة في العالم اذا إستثنينا تايلاند وهونق كونق …

 

إن استمرار أطلاق المسيرات سوف يدفع الجيش السوداني الي *تدمير منصات اطلاقها ، وطرق توريدها* ، سواء ان كان بتدمير مطار ام جرس التشادي ، أو مسارات التهريب عبر إثيوبيا ، أو ليبيا ، مما يضع كل المنطقة *على حافة الحرب الإقليمية ..*

 

والملاحظة ان كل دول الطوق السوداني تعاني من *مشاكل وصراعات داخلية مسلحة مدمرة ذات بُعد عِرقي* ، باستثناء *مصر وأريتريا الحليفتان للسودان* ..

 

اي ان دول مثل تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا ، إضافة إلى يوغندا وكينيا ، لن تسلم من *خطر الانفجارات العرقية والحروب الأهلية الداخلية* ، وان حدث هذا فسوف يبرز *أكبر صراع ، واعظم خطر على الاستقرار العالمي منذ الحرب العالميه الثانيه* ، وسوف يخلق وضعاً *يهدد أوروبا ديمغرافياً* ، ويضعها امام طوفان بشري لا قبل لها به ..

 

واري ان افضل السبل امام السودان اليوم لتخطي هذه المخاطر ، هو *التصعيد الدبلوماسي* (مع عدم إسقاط مخاطر قيام الحرب الإقليمية والإستعداد لها) ، وان يتم ذلك اولاً عبر *الجامعة العربية* ، وبخطوة أولى حاسمة وقوية ، تتمثل في *تجميد عضويته بها* ، وشرط رفع التجميد بتفعيل *ميثاق الجامعة وإلزام الإمارات به* ، وتحميلها كل ما يحدث من تطورات لاحقة اذا رفضت ، إذ لا يمكن لدولة بها عدة الاف من السكان ونصفهم من الأجانب المجنسين ، إن يتحكموا في مصير أكثر من 300 مليون شخص ، هذا وبالعدم تحقيق *الانسحاب الكامل ومغادرتها غير مأسوف عليها* …

 

وهذا يعني نقل المشكلة الي العرب في أكبر هيئاتهم ، لجعلهم يتحملون مسؤلياتهم التاريخية ، وإفهامهم أن *وجودنا في الجامعة العربية وجود أصيل وليس تفضلا* منهم ، فنحن *الأصل وهم الفرع* ، فلا مجال بعد هذا *للتخلي عن حقوقنا ، أو تجاوز الحقيقة*…

 

… ومن المؤكد ان تشهد الايام القادمة *تصعيداَ  متوالياً بعد دخول حرب المسيرات الاستراتيجية المتطورة بقوة وكثافة* ، وإضافتها *بعداً جديداً للصراع* ، وهذا امر تعرف الحكومة السودانية ، اذا لم  *تخمده في مهده* فسوف يكون له تداعيات خطيرة لاحقة على *أمن السودان ووحدته*  …

 

ولتلافي هذا الأمر ، وكحق مشروع ، اتوقع ان تقوم الحكومة السودانية *بتدمير كل الطرق والمسارات والمطارات داخل السودان ، وفي داخل الدول المحيطة التي تنطلق منها هذه المسيرات*  ، اذا تسارعت إستخداماتها ، مما يعني *أقلمة الصراع* نتيجة منطقية للتدخل الإماراتي ..

 

إن المليشيا لا تمتلك اي *إمكانيات وخبرات عسكرية للتعامل على هكذا نوع من حروب المسيرات* ، التي تتطلب *تجهيزات تقنية عالية ، وتدفق معلوماتي يتم تحديثه على مدار الساعة* ، وهذه تجهيزات لا تتوفر الا *لدول مقتدرة* …

 

ختاماً أؤكد *ان السودان قادر على إيذاء دولة الإمارات بشدة* ، وضرب منشآتها وموانئها ورموزها الاقتصادية بكل سهولة ، والمجال أمامه واسع كما قلت للتعاون مع الجهات الكارهة للإمارات ، والتي تعتبرها عدوة ، خاصة جماعة الحوثي كمثال مُعلن ، والتي هاجمت فجر الامس إسرائيل *بصاروخ تجاوز أربع طبقات من الدفاعات الجوية ، منهم منظومة ثاد الأمريكية المتطورة* ، كما يمكنه أيضا التعاون مع إيران والصين وروسيا ، وبصورة أوثق مع كوريا الشمالية ، مما يشكل خطراً على كل المنطقة ..

 

إضافة لهذا فهو قادر ، اذا أعلن الحرب على الإمارات ، أن يعطل تجارتها مع أوروبا ، عبر البحر الأحمر ، وهو حق يكفله له القانون ، ويستطيع ان يوقع خسائر كبيرة في موانئها تماشياً مع سير الحرب بينهما ، وأكثر من هذا هو من يستطيع إطلاق *رصاصة الرحمة على الأمن الإقليمي ، وإشعال الحرب الإقليمية التي يخشاها الجميع*

 

لهذا فالسودان ليس ضعيفاً وإنما يملك الكثير من كروت القوة اذا أحسن إستغلالها ، ونتمنى ان لا تصل الأمور إلى هذا الحد ، وان يثوب بن زايد لرشده ويكف يده وشره عن السودان ، الذي لم يهزم في كل تاريخه ، قد يكبو ولكنه لن يسقط قط ….

 

والايام حبلي  ..

 

 

 

*حيدر التوم خليفة*

٥ مايو ٢٠٢٥

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى