
حسم خياراته ورفض التسويات “الرمادية”،، الجيش.. “الميدان يا “حمدان”.. ارتياح واسع على منصات التواصل بعد إعلان التصعيد العسكري.. عمليات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.. تعزيز رسائل القيادة.. الفريق تاور: عامل الزمن وسرعة الحسم تغلق طريق التدخّلات.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
حسم خياراته ورفض التسويات “الرمادية”،،
الجيش.. “الميدان يا “حمدان”..
ارتياح واسع على منصات التواصل بعد إعلان التصعيد العسكري..
عمليات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.. تعزيز رسائل القيادة..
الفريق تاور: عامل الزمن وسرعة الحسم تغلق طريق التدخّلات..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
ضجَّ ” التايم لاين” بحالة من التفاعل الإيجابي بشأن ما نقلته مصادر عسكرية عن حزم القوات المسلحة أمرها بأن تكون خياراتها الاستراتيجية مبنية على الحسم العسكري الكامل، وتحوَّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لنقاشات واسعة، عكست حالة من الارتياح لدى قطاعات كبيرة من المتابعين، الذين رأوا في وضوح القرار نهايةً لحالة التكهنات بشأن مسار الحرب، ورسالةً تؤكد أن المرحلة المقبلة ستُدار وفق رؤية عسكرية واضحة تستهدف إنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة وهيبتها.
نهاية الاحتمالات:
وكانت المصادر العسكرية قد أكدت أن القيادة العليا للقوات المسلحة، أغلقت الباب أمام أي تسويات رمادية، وأن أي طرح لا يتضمّن خروجاً كاملاً لميليشيا الدعم السريع من المدن والأعيان المدنية يظل مرفوضاً، انطلاقاً من رؤية تقوم على استعادة هيبة الدولة وسيادة القانون، وعدم إعادة إنتاج الأزمة في أي تسوية مستقبلية، يأتي ذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الرسائل تمثل تحولاً في مسار الحرب، إذ لم يعد الحديث يدور حول إدارة الصراع، وإنما حول إنهائه بصورة تضمن الأمن والاستقرار وتمنع عودة أسباب النزاع.
الميدان يتحدّث:
وتشهد محاور وجبهات القتال في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، تطورات متسارعة وانتصارات متلاحقة، تعزّز الانطباع بأن العمليات تسير وفق خطة عسكرية متدرّجة تستهدف تضييق الخناق على الميليشيا وحلفائها، من أجل استعادة ما تبقى من المناطق التي تسيطر عليها، وتأتي هذه التطورات عقب التصريحات التي أدلى بها رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن ياسر العطا خلال زيارته الأخيرة إلى سلاح المدرعات بالشجرة، والتي حملت رسائل واثقة بشأن المرحلة المقبلة، الأمر الذي دفع كثيراً من المتابعين إلى الربط بين تلك التصريحات وما تشهده جبهات القتال من تقدم ميداني.
تحلِّي بالمسؤولية:
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، تتجلى على منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة تستحق التوقف عندها، تتمثل في نشر تفاصيل التحركات العسكرية، والحديث عن المسافات التي تفصل القوات المسلحة والقوات المساندة لها عن المدن أو المناطق المراد تحريرها من يد الميليشيا المتمردة وحلفائها، أو حتى تداول أخبار التعزيزات العسكرية والغارات الجوية قبل صدور بيانات رسمية بشأنها، ورغم أن كثيراً من هذه المنشورات و”اللايفات” تصدر بدافع الحماس الوطني، إلا أن خبراء الشؤون العسكرية يحذرون من أن تداول مثل هذه المعلومات قد يوفر للطرف الآخر معطيات تساعده على قراءة مسرح العمليات وإعادة ترتيب دفاعاته، وهو ما يفرض على الإعلاميين والناشطين التحلي بأعلى درجات المسؤولية، وترك إعلان تفاصيل العمليات وتحركات القوات للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة.
الوقت يقاتل:
ويرى الخبير العسكري الفريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور أن إعلان القوات المسلحة حسم خياراتها يتسق مع معطيات الميدان، مبيناً أن النجاحات التي تحققت في مختلف المحاور، والانتقال التدريجي لثقل العمليات من كردفان إلى دارفور، تعكس انتقال زمام المبادرة إلى الجيش واقتراب العمليات من مرحلة أكثر حسماً، ويشير الفريق تاور في إفادته ل”الكرامة”، إلى أن أي هدنة لا تقوم على تفكيك المليشيا وتجريدها من السلاح قد تمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، منوهاً في هذا الصدد إلى تزامن تصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار مع كل تقدم تحرزه القوات المسلحة، الأمر الذي يجعل سرعة الحسم عاملاً مؤثراً في فرض واقع جديد على الأرض، تنطلق منه أي ترتيبات سياسية لاحقة.
الخطة:
ويمضي الخبير العسكري الفريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور متحدثاً ل”الكرامة”، ويؤكد أن نجاح أي خطة عسكرية يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسة، هي وضوح الرؤية واستشراف النتائج، والإدارة الدقيقة لعامل الزمن من حيث التوقيت والمدة، ثم التنسيق الكامل بين الوحدات المشاركة في التنفيذ، بما يشمل الاتصالات، والتوجيهات، وتبادل المعلومات والتقارير، ويضيف الفريق تاور أن عامل الزمن أصبح جزءاً من المعركة نفسها، لأن إطالة أمد العمليات يتيح للأطراف الساعية للتأثير في مسارها فرصاً جديدة للضغط، بينما يسهم الحسم السريع في المحافظة على زخم العمليات، وتعزيز المكاسب الميدانية، وتقليص فرص التدخلات الخارجية، مؤكداً أن استمرار القوات المسلحة في استثمار النجاحات الأخيرة يمثل الطريق الأقصر لإنجاز أهداف العمليات والوصول بها إلى نهايتها.
خاتمة مهمة؛
ومهما يكن من أمر.. فمع دخول الحرب مرحلة جديدة عنوانها وضوح القرار وتسارع العمليات، تتعاظم أهمية معركة الوعي باعتبارها الجبهة الموازية للمعركة العسكرية، فالحروب الحديثة تُحسم وبجانب الآلة العسكرية، بالمعلومة الدقيقة، والخطاب المسؤول، والانضباط الإعلامي، وبالتالي فإن حماية سرية العمليات، والالتزام بالمصادر الرسمية، وعدم التسرع في نشر المعلومات العسكرية، لا يقل أهمية عن الانتصارات التي تتحقق في الميدان، فكما يقف الجنود على خطوط النار دفاعاً عن الوطن، تقف الكلمة المسؤولة في الصفوف الخلفية، تحرس الوعي، وتصون ما يحرزه المقاتلون من انتصارات، ويحققونه من إنجازات.