الأعمدة

*حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *أصحاب المهن الهامشية*

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*أصحاب المهن الهامشية*

هل جربت أن تشتغل فى مهنة هامشية؟ وهل إحتجت لأحد من أصحاب المهن الهامشية؟وهذه المهن الهامشية بصريح العبارة لايعطيها الناس حقها ويسمونها هامشية، بمعنى شغلك هامشى وما عندو قيمة فى المجتمع ، لكن بالعكس تجد أغلب الناس يطلبون خدمات من أصحابها أو يشتروا بعض حاجياتهم من هؤلاء الهامشيين، وتلك هى المفارقة التى قد لا نصدقها فى بعض الأحيان، فمثلا لو حذاؤك يحتاج إلى النظافة أو الخياطة فإلى أين تتجه؟ بالطبع تبحث عن العامل الهامشى الصغير صاحب المهنة الهامشية ليقوم بنظافته أو خياطته ليصبح مقبولا عند الناس ، وعندها ستعرف أن لهذه المهنة قيمة عندك وعند الناس لكن الجميع لا يأبهون بها ويعدونها هامشية ومن يمتهنها لايستحق التقدير والإحترام من المجتمع!! أليس ذلك صحيحا؟ ، لذا تجد الأطفال الصغار أو حتى الكبار الذين يعملون فى هذه المهنة يظهرون بمظهر غير لائق لقلة الدخل أو لعدم تقدير الناس لهم ، لكنهم بالمقابل يقدمون خدمة بسيطة للناس ليظهروا بمظهر إجتماعى لائق أمام معارفهم أو زملائهم فى العمل ، وهكذا هناك بعض المهن يسميها الناس (المهن الهامشية) ويطلق على ممتهنها (أصحاب المهن الهامشية) لكننا نطلق عليهم أسما لايليق بما يقدمونه من خدمات لاغنى للناس عنها.

 

وأصحاب المهن الهامشية ينتشرون فى كل مكان فتجد عامل النظافة وعامل الورنيش وعامل الطلمبة وعامل البوفيه وعامل الشحن والتفريغ وغيرهم الكثير ، ولا يمكن أن نتجاوز أعمالهم التى يقدمونها مهما صغرت لكنها ذات أثر كبير للمجتمع، فالمدينة تحتاج إلى النظافة والتجميل وهذه يقوم بها عمال النظافة ، ويقدم العمال خدمة النظافة فى الأحياء و الطرقات و الأسواق وفى داخل المؤسسات ، فكيف بحال مدينتا إن غاب عنها عمال النظافة ؟ فعندها ستتراكم الأوساخ وتزكم رائحتها الأنوف ويتأذى المارة من منظرها ، ويتكاثر وينتشر الذباب والبعوض والناموس ، وتكثر الأمراض المعدية التى تنتشر هنا وهناك وتتعطل القوى العاملة من أعمالها بسبب تلك الأمراض وعندما يحتاجون للعلاج والدواء لا يستطيع بعضهم إلى ذلك سبيلا، إما بقلة الدخل أو توقفه عن العمل ، ورغم مايقومون به إلا أن رواتبهم التى يتقاضونها لاتسمن ولاتغنى من جوع ، لكنهم صابرون وقابضون على مهنتهم التى ألفوها وألفتهم وألفهم الناس ولا يستغنون عنهم وهم لا يستغنون عن عنها.

 

ويشهد عصرنا الحالى تطورا متسارعا فى إدخال التكنلوجيا والتقنيات فى بعض المهن الهامشية فى البلدان المتقدمة، حيث بدأت تتلاشى الواحدة تلو الأخرى ، ولم تعد كما كانت فى السابق وغادرها العمال وتركوا آثارهم باقية للذكرى ، إلا أن معظم هذه المهن فى بلادنا السودان لم تتأثر كثيرا بالتطور التكنلوجى المتسارع فى مختلف المجالات لكن حتما سيأتى اليوم الذى نبحث عن أصحاب هذه المهن ولا نجد لهم أثرا فى حياتنا فهل سيكون ذلك قريبا ؟ ونعرف أن بعض أصحاب هذه المهن يواكبون هذه التطورات التقنية والتكنولوجية بالتدريب والتأهيل العملى الذى يساعدهم فى الإنضمام للمهن الحديثة ، فيما يتجه البعض الآخر للدخول فى مهن أخرى تساعدهم فى معاشهم ، فيما يرى بعضا منهم أن التقاعد عن العمل هو الخيار الأمثل ، وهكذا يتأثر أصحاب المهن الهامشية بالتطور التكنلوجى الذى أصبح ماثلا أمامنا ، ولا نجاة لهم من آثارها السالبة التى يتعدى أثرها العامل إلى مجتمعه الذى يعيش معه حلو الحياة ومرها .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى