مقالات

حوار مع صغيرتي لماذا أحالوك؟


بقلم:اللواء شرطة م محمد الحسن جاد الله
*سألتني ابنتي الحبيبة بسمة محمد الحسن جادالله التي أكملت ربيعها الثالث عشر في الخامس و العشرين من مايو الماضي ٠ ٠٠
*لماذا أحالوك يا أبي؟
*كان السؤال صادماً و محرجاً ومفاجئاً، سرحت بعيداً وأنا استرجع شريط الذكريات عن مسيرتي و مشواري الطويل في معشوقتي و محبوبتي الشرطة.
*قلت لها:
*يا ابنتي الحبيبة لا تحسبي أني حزين بل إني فرح وجزل سعيد بالإحالة و الإقالة ، وسطت عدد من الزملاء النافذين لإحالتي في هذا الكشف ، لأرتاح من رهق وعناء السنين.
*لأكون بجانبك أشد من أزرك، أعوضك عن غيابي القسري الطويل، أكون لك اباً حنوناً عطوفاً وأعوض لك فقد حنان أمك الحبيبة التي رحلت عنا ونحن وأنت في أمس الحاجة إليها، لا تجزعي يا صغيرتي، هذه سنة الحياة، نترجل لنسلم الراية للأجيال الجديدة نتناقلها جيلاً بعد جيل ، فرحت بالإقالة نحرت كبشاً أقرن أملح فرحاً أن ترجلنا بسلامة ونحن بصحة و عافية بحمد الله ٠٠ ٠
*أحالوني يا صغيرتي لأنني أعشق الشرطة بولهٍ حتى الثمالة و لا أرضى أن يمسها سوء أو ملامة ، و أدافع عنها بكل جوارحي و جوانحي و بسلاحي ولساني وسناني وبقلمي و بناني و بمدادي ٠
*أحالوني لأني كنت طوال سنين أدعو للفضيلة، أُبصِّر و أنشر و أوضِّح وأبيٍِن لبني بلادي أضرار المخدرات و المسكرات و الموبقات بالمحاضرات و الندوات في الأحياء و المدارس و الجامعات و من خلال أجهزة الإعلام المسموعة و المرئية و المقروءة٠
*أخذت يا حبيبتي إجازة عامين بدون مرتب من الشرطة ، عملت فيها بالتجارة استخرجت رخصة استيراد وتصدير في تجارة الملابس و الأحذية و قطع غيار السيارات من سوريا وتركيا و السعودية ، فتحت عدة محلات تجارية بالسوق الشعبي الخرطوم تفتحت فيها آفاقي و اكتسبت فيها خبرات واسعة أعانتني في عملي بالشرطة و في مقبل أيامي ٠
*أحالوني لأني كنت أدير مركزاً لعلاج الإدمان، أسعى جاهداً ليعود الشباب الذين وقعوا ضحايا في براثن المخدرات و الموبقات و المسكرات ، ليعودوا أصحاء معافين من كل داء و ابتلاء، أقوياء أشداء أنقياء و يعودا مقبلين على الحياة ٠
*أحالوني لأني شيدت مع زملاء أشداء أقوياء أتقياء أنقياء مزارع النسور و ما أدراك يا ابنتي ما مزارع النسور ؟
*إنها مزارع كبيرة في قلعة النسور الاحتياطي المركزي سجلناها باسم الجمعية التعاونية، بنيناها بحب و بجهد وعرق و عزيمة و إصرار دون أن نأخذ قرضاً من بنك أو مالاً من الشرطة ، طوًّرنا ودوَّرنا رأس مال مستقطع من القوة لم يتجاوز ثمانية وثلاثين ألف جنيه ( تعادل تسعة عشر ألف دولار آنذاك )، وبعد عدة سنوات قُيمت أصولنا بخمسة عشر مليون دولار ،جلبنا لهم أبقاراً فرزيان هجيناً حلوباً تدر لبناً صافياً شرابه لذة للشاربين، نبيعه بسعر زهيد لمنسوبي القيادة و الأحياء المجاورة. وزعنا عدداً من تلك الأبقار على القطاعات.
*وبها يا صغيرتي حظائر لتسمين العجول نجلبها بالقطار من منطقة الضعين في كل دورة خمسمائة أو ستمائة، نسمِّنها بطريقة علمية، نبيع لحومها بتخفيض لمنسوبينا والأحياء المجاورة ولبعض الإدارات ولمتعهدي بعض المستشفيات.
*وبها ياحبيبتي ست حظائر حديثة لتربية و تسمين الدواجن اللاحم تفوق المائة خمسة و عشرين ألف دجاجة في الدورة الواحدة بنظام معدات حديث جلبناها من ألمانيا من أحدث وأكبر شركة معدات في العالم ، اتبعنا نظاماً دقيقاً للجودة. نافست دواجن النسور بقوة شركات الدواجن الكبيرة، حظيت بسمعة ممتازة ، شيدنا مجزر دواجن آلياً حديثاً يذبح في الساعة ألفي دجاجة. يذبح لنا ولأربع وثلاثين شركة و مزرعة أخرى، مزود بسبع ثلاجات حفظ و تجميد سريع تسع لاكثر من مائتي طن فراخ ٠٠
*وبها مزرعةتعد من أكبر مزارع الاستزراع السمكي في البلاد يأتيها الطلاب والزوار من كل فج عميق للبحث و الدراسة و الاستزادة،أقمنا توأمة مع كلية البيطرة جامعة الخرطوم وكذلك مع كلية علوم البحار بجامعة البحر الاحمر ، تسع أربعمائة ألف سمكة قرموض، و بها مائة ألف سمكة بلطي ،استفدنا من مخلفات مجزر الدواجن الحديث. أصبحت المزرعة مزاراً للمستثمرين و للوزراء و للطلاب والباحثين، سجل فيها التلفاز حلقات من برنامج الحقل و العلم و برنامج أرضنا الطيبة ٠
*وبها يا حبيبتي تربية غزلان من شتى الألوان؛ غزال عادة وغزال أم سير وكبش مي و طيور الزينة و الطاؤوس و طائر الغرنوق ٠
*أحالوني يا ابنتي الحبيبة لأننا كنا نوفر العيش الكريم و الدواء و الإيواء لأفرادنا الغر الميامين، نخصم من مرتباتهم بأقساط طويلة ، أنشأنا لهم متاجر و مخابز وجزارة ومغلقاً وسيوبرماركت و مكتبة و محل مناسبات فاخر مركز لتوزيع الغاز ومصنعاً للبلك و آخر للثلج و ثالث للعلف و الطحين و كمائن للطوب وشاحنات تجوب البلاد شرقها و غربها وقلابات توفر الرمال و الحجار لمنسوبينا بأبخس الأثمان ، أنشأنا اثنين وعشرين مخبزاً اهديناها للقطاعات.
*كان ريع هذه المشاريع يعود بالخير الوفير لمنسوبي الاحتياطي ، كنا ندعم كيس الصائم لكل منسوبي القيادة و نتكفل ونسيِّر حملة للعمرة لعدد خمسين ضابطاً و فرداً ، وحملة أخرى للحج لعدد خمسة وسبعين آخرين ، يتم ترشحيهم بأقدمية العمل بالاحتياطي ، كنا نقدم لهم مستلزمات المدارس إكرامياً ( شنط و زي مدرسي و أحذية كراسات و أدوات مكتبية) لثلاثة طلاب لكل ضابط وفرد بالقيادة ، ونقدم لهم فرحة عيد الفطر هدية ( ملابس وأحذية ) لثلاثة أطفال لكل ضابط وفرد بالقيادة، ونقدم لهم خراف الأضاحي ندعمها بمبلغ معتبر ونقسطها لهم باقساط طويلة المدى ، كنا نقدم لهم سلفيات للمباني و سلفيات نقدية تخصم بأقساط طويلة المدى ، كنا نتكفل بعلاج المرضى و المصابين من منسوبي القيادة داخل و خارج البلاد ، كنا نبيعهم منتجاتنا من اللحوم والفراخ و الخضار والدواء والخبز خصماً من مرتباتهم ٠
*زارنا يوماً يا ابنتي الحبيبة وفدٌ عالٍ من بنك فيصل الإسلامي برئاسة المدير العام وأركان سلمه برفقة السيد الفريق أول الدكتور العادل عاجب نائب المدير العام لقوات الشرطة حينها ، بعد طوافهم على المشاريع الإنتاجية ذهلوا لما رأوا من مشاريع قدروا أصولنا بخمسة عشر مليون دولار، أبدوا استعدادهم لتمويلنا في حدود مبلغ الأصول ، في الختام طلب المدير العام لبنك فيصل من السيد نائب المدير العام لقوات الشرطة انتداب العقيد محمد الحسن جاد الله لهم ، وأنه سيصدر قراراً بتوليه منصب مدير إدارة ببنك فيصل ، لكن السيد الفريق أول دكتور العادل عاجب اعتذر له بلباقة لحاجة الشرطة الماسة له٠
*أحالوني يا ابنتي الحبيبة لأن قائداً عظيماً للاحتياطي المركزي اسمه الفريق هاشم محمد نور، عليه الرحمة و المغفرة، أطلق اسم ابيك على مجمع إداري شيدناه لإدارة الإعاشة و الاستثمار بالاحتياطي المركزي، سماه باسمي تقديراً وعرفاناً منه لأدائنا و اجتهادنا لكن ذلك أغضب بعض الزملاء الذين خلفوني حسداً من عند أنفسهم ، كيف يجلسون في مكاتب بها اسمي و رسمي وصورتي؟ وحانت لهم فرصة عظيمة بعد استشهاد السيد الفريق هاشم محمد نور، له الرحمة و المغفرة، في حادث مروري أليم ، للتخلص مني وإشفاء غليلهم ، أنزلوا اللافتة دون حياء او خجل أو وجل ، وباسم الشهيد الفريق هاشم أسموها ، أشاعوا أن توجيهات عليا من مجلس إدارة الاستثمار برئاسة القائد بالإنابة بتغيير اللافتة و الكتابة وهي كلمة حق أريد بها باطل ، لو أرادوا تخليد الشهيد لأطلقوا اسمه على مكان يليق به ، أعماهم الحقد الدفين و الحسد و الغيرة ، كيف ننجح و يفشلون؟ حاولوا إضعاف همتنا وتشويه سمعتنا كيف نُكرَّم و نُبجَّل و نُمجَّد و نخلُّد و يهملون؟ كيف عمَّرنا الأرض و خضرناها و أحييناها أكثر مما عمروها، وجدوا استنكاراً و استهجاناً من الضباط و الأفراد بعد قفل المجمعات، نعم أزالوا اللافتة لكنهم لن يستطيعوا تغيير التاريخ أو إزالة الحب و الود من شغاف القلوب و الصدور ، كان يتم نقل أي ضابط أو فرد يذكر أباك بخير، و الله يا ابنتي لو اطلعوني أو أستأذنوني بتغيرها لحملت اللافتة على كتفي وركبتها لحبي وتقديري للسيد الشهيد الفريق هاشم طيب الله ثراه فقد بكيت عليه كما لم ابكي على أحد من قبله كان بيننا مودة ومحبة٠ فالحمد لله يا ابنتي سمعة أبيك في عنان السماء لا تشوبها شائبة ، ما نجحنا إن نجحنا إلا لأننا بالله توكلنا و بنبيه صلى الله عليه وسلم إهتدينا واقتدينا ٠ ٠٠ ٠
*يا ابنتي الحبيبة.. بعد سنين التقيت بالقائد بالإنابة السيد الفريق شرطة حامد الضو وسألته “يا سيدي.. لماذا أنزلت اللافتة و غيرت الكتابة”؟ استكثرتم علي أن أمجَّد وأكرم بلافتة صغيرة وصية الشهيد؟ أهذا جزاء سنمار ؟ لكن ما عند الله ابقى و أمجد، ٠ ، قال لي (و الله وتالله يا محمد لم يصدر قرار مثل ذلك ، لكنني فوجئت يوماً بتغييرها ووقفت عندها مشدوهاً) ، قلت له (و ماذا فعلت يا سعادتك؟) فصمتَ ، قلت له (ألا تدري يا سعادتك أنك ظلمتني؛ سلبت حقاً أصيلاً يخصني؟ ، لكني عفوت عن من ظلمني فما عند الله خير وابقى٠ ٠٠
*أحالوني يا صغيرتي لأنني حملت يوماً خطاباً من الشهيد الفريق هاشم محمد نور – طيب الله ثراه – قائد الاحتياطي للسيد مدير الإدارة العامة للخدمات الطبية ، للدخول في شراكة ذكية معهم في الصيدليات و الكافتريات نعطيهم الإيجار الساري وثلث ما رزق الله به من رزق حلال، نُقلت بسببها من الاحتياطي ، كيف أجروء على مس استثمارات تخص نافذين وأصيلين ، جاهد السيد الشهيد الفريق هاشم لإبقائي بالاحتياطي لكنهم رفضوا، منحوني ثلاثة أشهر لتدريب خليفتي عن فنون الاستثمار، ملَّكتهم كل الخطط و المعلومات في خَلَدي وخاطري وتفكيري لم أبخل عليهم أو أخْفِ عنهم شيئاً٠ ٠
*أحالوني ياصغيرتي لأنني رفضت عرضاً مغرياً من السيد رئيس مجلس إدارة شركة نبراكو للتبريد ، الذي اتصل عليَّ يوماً في ٢٠١٥م بُعيد نقلي من قوات الاحتياطي للإدارة العامة للمرور ، عرفني بنفسه ذكر لي أنك لا تعرفني تعرف ابني خالد مدير الشركة لكنني كنت اتابعك عن قرب منذ أول تعاملكم معنا أخذت منا خمسة ثلاجات تبريد – ٢٠ درجة تحت الصفر وأخذتم ثلاجتين تجميد سريع -٤٠ درجة تحت الصفر ، وأخذتم منا ثلاجة متحركة على عربة دفار ، وأخيراً أخذتم منا مصنعاً للثلج ينتج ٤٠٠ لوح في اليوم ، لم تطلبوا منا يوماً عمولة مثل بقية المزارع والشركات الذين يطالبون بعمولات تصل ل ٣٠% ٠
*أضاف (إنني كنت أضرب بكم المثل في النجاح والتفوق و الأمانة وحسن الخلق ، لذلك أنا يسعدني أن يجمعنا عمل معكم) و أضاف أن هناك مزرعة دواجن في سوبا معروضة بمبلغ مليون دولار أذهب لتراها وتَحقَّق منها إذا أعجبتك أحضر لنعمل عقد شراكة معك بالنسبة التي تراها و تحددها، وعندما أخبرني باسم المزرعة قلت له إن هذه المزرعة بها عيب أنها تجاور مزرعة دجاج بياض ، وأن البياض ينقل الأمراض للدجاج اللاحم لقرب المسافة ، قال لي (طيب يا ابني ابحث عن أي مزرعة مناسبة من مليون إلى عشرة ملايين دولار لنشتريها لك وتقوم بإدارتها بالشراكة) ، شكرته كثيراً على حسن ظنه وثقته الغالية لكنني لم اتحمس للفكرة لأن أحد أبنائه كان حاضراً للاجتماع وذكر لوالده أن تربية الدواجن فيها مخاطر و أن مجالهم وكارهم الذي يجيدونه هو التبريد ، اعتذرت بلطف حتى لا أزيد الشقة والخلاف بين الوالد و أبنائه ٠
*أيضاً ياصغيرتي رفضت عرضاً آخر من جامعة إفريقيا لإدارة مزرعة الجامعة بشرق النيل التي تعد من أنجح المزارع المختلطة في البلاد بها حظائر للدجاج البياض وتربية للعجول و الضأن و الماعز و الإبل وأبقار حلوب ، ومعاصر للزيوت و معامل و مصانع صغيرة متنوعة ٠
*تعرضت ياصغيرتي لحملة شعواء لتجريمنا. كان يأتينا فريق تفتيش جرار كل بضعة شهور من أشهر وعتاة المراجعين و المفتشين ، سمعت أحدهم يهاتف آخر قائلاً (و الله يا سعادتك مع الأسف لم نجد أي مخالفة) ٠
*أحالوني ياصغيرتي لأنني اجتهدت مع ثلة من الزملاء المميزين في ترقية وتأهيل الخدمات المقدمة لمنسوبي الإدارة العامة للمرور وتحسين الطرد السلعي و الوجبات للعاملين والزائرين للإدارة العامة بالمرور ، وإعادة تشغيل المخبز الآلي و إستلام مزرعة الإدارة شمال أم درمان وحفر بئر فيها ٠
*أحالوني يا صغيرتي لأنني كنت من ضمن دارسي الزمالة ١٤ باكاديمية الشرطة العليا، دلني السيد الفريق اول الدكتور العادل عاجب الذي كان يحاضرنا بالأكاديمية على كتابة بحث عن تجربتي بالمشاريع الإنتاجية بالإحتياطي المركزي لتكون مناراً وهادياً للأجيال القادمة ، حملت خطابا من السيد عميد الأكاديمية للسيد قائد الاحتياطي المركزي للسماح لي بكتابة البحث ، وافق سعادته مشكوراً وأحالني لمدير دائرة الخدمات للاجراء، وكان هو ذات الضابط الذي سلمته إدارة الإستثمار ، وذات الضباط الذي أنزل اللأفتة ، قال لي أذهب على بركة الله وأكتب بحثك فأنت الذي أنشأت الإستثمار المعلومات لديك لم أصدق ما سمعته أذناي ، خرجت فرحاً مغتبطاً ، عكفت على كتابة بحثي بهمة ونشاط ، وقبيل تسليمي البحث بيومين أتى خطاب من قائد الاحتياطي لعميد الأكاديمية بالاعتذار عن مدي بأي معلومات بحجة أن الإستثمار تم تشييده وفقاً لتوجيهات السيد المدير العام لقوات الشرطة، ولا يمكن أن تكون توجيهات المدير العام محل بحث ، اتصلت بالسيد الفريق جبريل سليمان كان وقتها برتبة اللواء ومديرا لدائرة العمليات، لمراجعة السيد القائد للسماح لي بإكمال البحث وتسليمه ، إتصل على مدير دائرة الخدمات وابلغني توجيهات السيد القائد حاولت جاهداً إقناعه بأن كل المشاريع سجلناها بأسم الجمعية التعاونية للعاملين بالإحتياطي المركزي وانه سبق أن زارنا السيد وزير المالية الإتحادي على رأس وفد عالٍ واشاد بتجربتنا التى تعد من أنجح التجارب وحثه للإدارات و المؤسسات أن تحذوا حذونا حسب قوله ، لكنه لم يعير حديثي آهتماماً لأنه اقنع السيد القائد بوجهة نظره هذه ليتواصل الإستهداف دون ذنب جنيته او جريرة إرتكبتها ، رجعت للسيد الفريق اول العادل عاجب وأخبرته بما جري ، أكد لي سعادته انه لا ضير ولا ضرر أو ضرار من كتابة البحث ، أصريت على إكمال البحث وحذفت فقرة الإحتياطي المركزي نموذجاً ، وخصصت فصلاً كاملاً لتجربتي في الإحتياطي وحاز البحث على المركز الخامس من حوالي مئتان وأربعين بحثا قدمت من دارسي الزمالة 14.
*أحالوني يا ابنتي لأننا خططنا في صندوق التأمين الاجتماعي لإقامة مشاريع كبيرة للإنتاج الزراعي و الحيواني ومصانع عديدة وبناء مجمعات سكنية شاهقة ومخططات لتمليك الأفراد والضباط شققاً وأراضيَ بأقساط طويلة ، واشترينا نسبة كبيرة من أسهم الشركة التعاونية للتأمين التعاوني مع رفيق دربي قائدي الشهيد السيد اللواء مزمل محجوب، طيب الله ثراه ، أحالوني يا ابنتي الحبيبة لأنني دافعت عن تبديد أموال صندوق التأمين الاجتماعي في شراء صالة أفراح في عام ٢٠١٩م بأضعاف سعرها الحقيقي كنت عضواً ومقرراً للجنة المناط بها التعاقد لتوريد وتركيب الصالة ، نقلت بسببها للأكاديمية تأديباً ، كيف أجرؤ على الكلام غير المباح ٠٠ ٠ ٠٠ ٠
*أحالوني يا حبيبتي لأني إجتهدت مع السيد الفريق شرطة دكتورة مريم عبد المحمود عميد أكاديمية الشرطة العليا ( كانت برتبة اللواء آنذاك ) شيدنا محطة لتحلية المياه ليشرب منسوبيها و الدارسين فيها ماء عذبا فراتا بتبرع سخي من السيد الفريق أول بشير الطاهر رئيس هيئة الجمارك ، واجتهدنا لقيام مجمع تجاري على طول سور الاكاديمية لدعم الميزانية و العاملين بالاكاديمية( تطوير لفكرة السيد اللواء دكتور عامر عبدالرحمن ، عميد الأكاديمية الاسبق ).
*أحالوني يا ابنتي العزيزة لأنني جاهدت، ساندت لقيام مؤسسة ساهرون للتمويل الأصغر كنت عضواً و مقرراً للجنة المكلفة بتأسيسها التي كان يرأسها السيد الفريق أبوبكر أحمد الشيخ، الرجل القوي الأمين ، لتمويل الضباط و الأفراد بمشاريع جماعية أو فردية لتحسين معاشهم و أوضاعهم الاجتماعية وضمان استقرارهم وعدم تساقطهم ٠
*أحالوني يا ابنتي الحبيبة لأنني كنت أتوق ومعي الحبيب السيد اللواء أسامة كنين بأن نعمر ونطور دار الشرطة لتصبح منارة جاذبة لمنسوبي الشرطة وأسرهم ، جلبنا شركة تركية لتأهيل الفندق المهجور بعشرة ملايين دولار دون أن ندفع دولاراً، لنا ثلث الأرباح وبعد ثمانية أعوام يعود الفندق كاملاً للدار ، وأحضرنا شركة لبناء مجمع تجاري ( مول مثل عفراء ) بمليونيْ دولار دون أن ندفع دولاراً واحداً، نأخذ عشرة آلاف دولار شهرياً وبعد أعوام يصبح الإيجار ثلاثين ألف دولار وتشيِّد لنا الشركة صالة رماية بالذخيرة الحية هدية كانت ستدر للدار عشرين مليار جنيه شهرياً وتمنح الشركة5 % من الأرباح لدعم العاملين في الدار ، وبعد أعوام يؤول و يعود المول كاملاً للدار ، وعملنا شراكة مع صاحب مصنع ليما للمياه الذي يعد من احدث المصانع لإنتاج المياه العزبة النقية بمواصفات عاليةلإنتاج خمسة آلاف درمة في الوردية وثلاثة آلاف قارورة مياه صغيرة في الساعة ، و اتفقنا مع شركة وطنية لتكييف المسبح تكييفاً مركزياً بمائتي ألف دولار دون أن ندفع دولاراً واحداً ، لإقامة المناسبات و الاحتفالات، الأرباح بيننا مناصفة و بعد ثلاثة أعوام يؤول التكييف للدار ، لم تروق أفكارنا لقادتنا نُقلنا٠ ٠
*أحالوني يا حبيبتي لزعمهم أننا كيزان ، وهذا افتراء و شرف لا أدعيه ، لم يكن لدينا يوماً ولاء و لا إنتماء إلا لله ثم للوطن و للشرطة ٠ ٠٠ ٠
*أحالوني يا ابنتي الحبيبة لأنني كتبت و مجدت وسردت و وثقت سيرة و مسيرة قادة وزملاء أجلاء عظماء كانوا نجوماً سابقين سامقين، كانوا لنا نبراساً و منارةً هادين و مرشدين و ناصحين على مر الأيام والسنين ، كيف أجرؤ على ذلك الفعل الذي في اعتقادهم مشين؟.
*هناك أسباب أخرى عديدة يا حبيبتي لإقالتنا لم يحن أوان نشرها وبثها٠
*يا ابنتي الحبيبة النجاح في بلادي ممنوع و مرفوض، له ألف حاسد و ألف حاقد ، يجتهدون ليُفشلوك ، وبساقط القول يصفوك و يتهموك و يوسموك٠

*لا تحزني يا ابنتي الحبيبة *ستجدينني إن شاء الله بجانبك في كل وقت وحين ، استذكر دروسك، أنام ملء جفوني في الظهيرة، لا رقيب لا حسيب ، لا مناوبة و لا استعداد في العطلات و الجمعات و الأعياد ، أضرب في الأرض ابتغي الرزق الحلال والخير و الوفير، فأبوك، بفضل الله، خبير بضروب التجارة٠ ٠ ٠ ٠
*ثقي يا ابنتي الحبيبة أنشأناك وربيناك و إخوتك بمال حلال بلال ، لم نأخذ جنيهاً أو مليماً دون وجه حق أو عمولة ٠
*ثقي يا ابنتي الحبيبة أن والدك ترجَّل منتصب الهامة مرفوع الجبين، كنا دوماً نصدح بكلمة الحق المبين، لا نخشى في الله لومة لائم وإن دفعنا ثمن ذلك غالياً ٠ ٠٠ ٠

*إن أمر ترجُّلنا  يا حبيبتي قدرٌ مقدرٌ كان في الكتاب منذ الأزل كتاباً مسطراً  ، لعل الله أراد بنا خيراً ، و نثق أن أمر المؤمن كله خير. 

*ثقي يا ابنتي الحبيبة أن القادم أجمل و أحلى و ما عند الله خيرٌ و أبقى و أحمدي الله يا ابنتي أن أباك ترجل بسجل خالي من إستيضاح او تحقيق وسجل مثقل بالإشادات و الثنآءت ٠ ٠
*قالت ابنتي الحبيبة :-
*يا ابتي الآن حصص الحق ، علمت يا ابتي لم اقالوك لا عليك يا والدي الحبيب فأني بك حقا فخورة و معجبة ٠
*قلت لها يا صغيرتي هوني عليك ، كل فتاة بأبيها معجبةً٠

*والدك الحبيب

  • محمد الحسن جادالله منصور
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى