الأخبار

*حين صدحت أم درمان.. منتدى الرواد بمركز  الفضاء العالمي الثقافي يخلّد ذكرى عائشة الفلاتية*

*حين صدحت أم درمان.. منتدى الرواد بمركز  الفضاء العالمي الثقافي يخلّد ذكرى عائشة الفلاتية*

أم درمان : محمد قنات

لم تكن أمسية عادية، بل كانت رجوعاً بالزمن إلى زمن الفن الجميل، حيث الصوت يأتي من القلب ويستقر في القلب.

في حديقة تتنفس ثقافة وإبداعاً، بحي الأمراء العريق جوار قبة الشيخ البدوي، وقف مركز الفضاء العالمي للثقافي  مع اتحاد المهن الموسيقية وقفة وفاء، ليقولا: إن الكبار لا يرحلون.

عصر اليوم السبت كان الموعد مع الروح.. مع الراحلة المقيمة عائشة الفلاتية، أيقونة الغناء السوداني، والمرأة التي غنّت حين كان الغناء للمرأة مجازفة، فحوّلت المجازفة إلى مجد.

في “منتدى الرواد”، تعالت الحكايات.. كيف كانت أول صوت نسائي يعبر أثير الإذاعة السودانية، كيف واجهت الريح وحدها حتى فتحت الباب لكل الحناجر النسائية من بعدها. استُعيدت أغنياتها التي حفظناها عن ظهر حب: صوت يبكي، ويفرح، ويحكي عن البلد.

كان الحضور خليطاً من الحنين والفخر.. فنانون جاؤوا ليستمدوا القوة من البداية، ومثقفون جاؤوا ليوثقوا، وشباب جاء ليسمع لأول مرة كيف بدأ الطريق.

مضت الأمسية، وبقيت الرسالة: أن عائشة الفلاتية لم تكن مجرد فنانة، كانت ثورة في ثوب أغنية، وستظل خالدة ما بقي النيل يجري والغناء يصدح في أم درمان.

ومن جانبه قال لأمين العام لمركز الفضاء العالمي الثقافي  الشاعر مختار دفع الله: لقد أطلقنا حراكاً ثقافياً لنرمم ما مزقته الحرب

وأكد الأمين العام لمركز الفضاء الثقافي العالمي، الشاعر مختار دفع الله، أن المركز عزم على إطلاق حراك ثقافي وأدبي وفني شامل يهدف إلى محو التداعيات السلبية للحرب وترميم ما أحدثته من ثقوب وتمزقات في الوجدان السوداني.

ورحب دفع الله بالحضور قائلاً: “باسمي وباسم الأستاذ عادل سنادة وكافة منسوبي مركز الفضاء الثقافي العالمي، أرحب بكم في هذه الباحة العامرة في هذا الغروب السوداني البديع”، مشيراً إلى أن استهلال المنتدى كان مباركاً بصوت الفنانة منار وهي تشدو على خيوط من حرير.

ووصف الفلاتية بأنها من الرعيل الأول للمطربات السودانيات اللواتي وضعن اللبنة الأولى لطرب حواء في السودان، مستعرضاً السياق التاريخي الصعب الذي ظهرت فيه، حيث كان الغناء قبل ظهور المدرسة الوترية الحديثة يُعد سبّة ويُوصف صاحبه بـ “الصايع”، قبل أن ينجح جيل أحمد المصطفى وعثمان الشفيع بأدبه وأناقته في تحويل نظرة المجتمع للمطرب من “صايع” إلى “أستاذ”.

وأضاف أن اقتحام المرأة لميدان الغناء كان مغامرة كبرى قادتها رائدات عظيمات مثل مهلة العبادية وسعاد العوامية وعائشة موسى، ومن قبلهن حاجة الشوبلي بت حلو صاحبة صالون “فوز” الشهير الذي احتضن رموز اللواء الأبيض وكُتب فيه النشيد الوطني الخالد “عزة في هواك” عام 1919.

وأبرز الأمين العام لمركز الفضاء الثقافي العالمي ثنائية الفلاتية الخالدة مع الشاعر علي محمود التنقاري، وكونها لم تكن مجرد مؤدية بل مؤلفة، ومن أشهر أعمالها أغنيتها الوطنية “الوعيدين” التي ودعت بها الجنود السودانيين المتجهين لجبهة كرن بإريتريا إبان الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن دورها في إحياء التراث الشعبي مثل “يا سمسم القضارف”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى