الأعمدةبريق أمل

حين ينتصر القلم على الرصاص… طلاب الشهادة السودانية جيشُ المثابرة في معركة الكرامة

بريق أمل

هنادي عوض بشير

في ظل ظروف استثنائية تعيشها البلاد، وبين أزيز الرصاص وأنين النزوح، أعلنت وزارة التربية والتعليم الوطنية نتيجة امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة للعام 2024 بنسبة نجاح بلغت 68.5%، لتكتب بذلك صفحة جديدة من الصمود والإصرار وسط واقع يئن من ويلات الحرب.

الامتحانات التي أُقيمت في وقتٍ تعاني فيه البلاد أشد المعاناة جراء الحرب التي شنتها مليشيات الدعم السريع شكّلت تحديًا كبيرًا للطلاب والمعلمين والأسر على حد سواء. فقد واجه الجميع ظروفًا أمنية واقتصادية قاسية، وصعوبات في المواصلات، وانقطاعًا متكررًا للكهرباء والاتصال، إلا أن إرادة التعليم انتصرت رغم كل العوائق.

وفي مؤتمر صحفي مفاجئ لم تُعلن الوزارة مسبقًا عن موعده كما جرت العادة، كشف وزير التعليم والتربية الوطنية، د. التهامي حسن حجر، عن تفاصيل النتيجة، معلنًا تفوّق الطالبة رهف الأمين الطيب من مدرسة القنصلية السودانية بأسوان بإحرازها المركز الأول بنسبة 97%، فيما أحرز الطالب مؤيد الصادق علي الأمين من مدرسة أبو ذر الكودة المركز الثاني بنسبة 96.4%.

وأوضح الوزير أن عدد مراكز الامتحانات بلغ 2018 مركزًا داخل وخارج السودان، فيما جلس للامتحان 193,809 طالبًا وطالبة من جملة 222,393 مسجّلًا، وبلغ عدد الناجحين 132,817 طالبًا وطالبة.

أما نسب النجاح بحسب المساقات فقد جاءت كالآتي: الأكاديمي 98.5%، الفني 65.8%، والديني 80.5%.

هذه الأرقام لا تُعبّر فقط عن نتائج أكاديمية، بل عن قصة كفاح وطن أبى أن تهزمه الحرب، وطلاب تمسّكوا بالأمل رغم نزوحهم وتشردهم. إنها رسالة تؤكد أن التعليم في السودان باقٍ ما بقي الإيمان بالحياة، وأن جيل اليوم قادر على أن يبني غدًا أفضل مهما اشتدت العواصف.

ورغم الدمار والتهجير وضباب الأيام، يخرج طلاب السودان اليوم كأزهارٍ نبتت بين الركام، حاملين شهاداتهم كرايات نصر صغيرة في معركة البقاء. لم تُثنهم أصوات المدافع عن الحلم، ولم تُطفئ الحرب شغفهم بالعلم.

إنهم الجيل الذي تعلّم في الظلام ليصنع النور، وكتب اسمه في التاريخ بحبر الصبر والعزيمة.

نجاحهم ليس مجرد نتيجة أُعلنت، بل صرخة أملٍ تقول للعالم: ما زال في السودان قلبٌ نابض بالحياة، وإرادة لا تُقهر

بريق أمل… لأن في كل ظلام ضوء لا ينطفئ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى