التقارير

خبر وتحليل | عمّار العركي *التموضع في جدة و التوازن في مسقط* 

خبر وتحليل | عمّار العركي

*التموضع في جدة و التوازن في مسقط*

* زيارة البرهان إلى “مسقط” تأتي في سياق ودواعي زيارة جدة التي تناولناها في المقال السابق. فبعد أن حملت محطة جدة دلالات إعادة التموضع داخل إطار إقليمي تقوده السعودية، تأتي محطة مسقط لتفتح زاوية مختلفة في إدارة العلاقات، تقوم على الهدوء والمرونة.

* تتميز سلطنة عُمان بأدوار خاصة في المنطقة، تقوم على الوساطة الهادئة وإدارة الاتصالات غير المعلنة، مما يشير إلى أن الزيارة تعكس مقاربة سودانية تجمع بين مسارين متكاملين: “مسار جدة”، حيث الثقل السياسي والأمني، و “مسار مسقط”، حيث الدبلوماسية الهادئة وإمكانية التحرك في المساحات الرمادية.

* كما تحمل الزيارة رسالة ضمنية بأن الخرطوم لا تتحرك ضمن محور مغلق، بل تنفتح على علاقات أساسها التوازن، بما يتيح لها الحفاظ على هامش مناورة أوسع في التعامل مع التحديات الإقليمية. ومن زاوية أخرى، فإن اختيار مسقط يعكس أهمية القنوات غير المباشرة في إدارة الأزمات، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، حيث تلعب سلطنة عُمان أدواراً معروفة في تقريب وجهات النظر وفتح مسارات للحوار.

*خلاصة القول ومنتهاه*

* زيارة مسقط لا يمكن فصلها عن سياق زيارة جدة، بل تمثل امتداداً لها، ولكن بأدوات مختلفة. فإذا كانت جدة قد عبّرت عن تثبيت موقع السودان داخل معادلة إقليمية واضحة، فإن مسقط تعبّر عن سعي موازٍ للحفاظ على التوازن وفتح قنوات متعددة، وفي ما بين المحطتين، تتشكل ملامح تحرك سوداني جديد يقوم على الجمع بين التموضع والتوازن، وبين الحضور في مراكز التأثير والانفتاح على مسارات الوساطة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى