الأعمدة

خبر و تحليل : عمار العركي   *السفير السوداني باسمرا:العلافات مع اريتريا تجاوزت التقارب الى الشراكة الإستراتيجية* 

خبر و تحليل : عمار العركي

 

*السفير السوداني باسمرا:العلافات مع اريتريا تجاوزت التقارب الى الشراكة الإستراتيجية*

 

* في إطار التفاعل الموضوعي مع المقال التحليلي المنشور بعنوان: “العيد الـ35 لاستقلال إريتريا.. حتى متى تتردد الخرطوم في التحالف الإستراتيجي مع أسمرة؟” ، تلقينا هذا الرد القيّم من سعادة السفير أسامة أحمد عبدالباري ، والذي حمل توضيحات مهمة بشأن طبيعة ومستوى العلاقات السودانية الإريترية، ورؤية الدولة السودانية لمسار التعاون والتنسيق مع أسمرة خلال المرحلة الحالية.

* ويعكس الرد مستوى متقدماً من الاهتمام الرسمي بتطوير العلاقات بين البلدين، كما يثري النقاش الموضوعي حول مستقبل الشراكة السودانية الإريترية في ظل التحولات الإقليمية الراهنة.

* وننشره أدناه كاملاً تقديراً لقيمته السياسية

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أخي الكريم الفاضل الأستاذ / عمار العركي .

 

يمثل ما ورد في مقالكم قراءة مهمة لطبيعة اللحظة السياسية والإقليمية الراهنة ، غير أن توصيف الموقف السوداني تجاه العلاقات مع دولة إريتريا باعتباره موقفاً يتسم بالتردد أو البطء لا يعكس حقيقة التوجه الإستراتيجي للدولة السودانية ، ولا طبيعة العلاقات المتجذرة التي تربط الخرطوم وأسمرا ، وهي علاقات تأسست على تاريخ طويل من التفاهم والتعاون و التداخل الإنساني والسياسي ، وتجاوزت في مضمونها حدود العلاقات التقليدية إلى فضاء الشراكة الإستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ووحدة المصير في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر .

 

لقد ظل السودان وإريتريا تنظران إلى استقرار كل منهما باعتباره جزءاً أصيلاً من استقرار الآخر، وهي حقيقة أثبتتها الوقائع والتحديات الإقليمية المتلاحقة عبر العقود الماضية . كما أن القيادة في البلدين تدرك بصورة عميقة أن تعقيدات البيئة الإقليمية الراهنة تفرض أعلى درجات التنسيق والتشاور السياسي والاقتصادي ، بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها بعيداً عن الاستقطابات والمحاور الضيقة .

 

وإذا كانت إريتريا قد عبرت في أكثر من مناسبة عن مواقف داعمة للسودان ووحدته واستقراره ومؤسساته الوطنية، فإن الخرطوم بدورها تنظر بعين التقدير والاحترام إلى المواقف الإريترية الثابتة و المتوازنة و القوية و الصادقة و الراسخة ، وتتعامل معها باعتبارها امتداداً طبيعياً للعلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعبين الشقيقين .

 

كما أن السودان لم يكن يوماً بعيداً عن دعم أمن واستقرار إريتريا وسيادتها الوطنية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن البلدين مترابط بصورة عضوية .

 

إن السياسة الخارجية السودانية ، بحكم مسؤولياتها الإقليمية وتعقيدات المرحلة التي تمر بها البلاد ، تقوم على منهج التوازن والحكمة وتقدير المصالح العليا، وليس على التردد أو غياب الرؤية . ومن هذا المنطلق ، فإن الخرطوم تتحرك بثقة وانفتاح كاملين تجاه تعزيز علاقاتها الثنائية مع أسمرا ، وتوسيع مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية و الثقافية ، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار الإقليمي .

 

كما أن الحديث عن وجود هواجس سودانية تجاه تطوير العلاقات مع إريتريا لا يجد ما يسنده في واقع الاتصالات والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين، ولا في طبيعة التفاهمات المتنامية بين المؤسسات المعنية في الجانبين. فالعلاقة السودانية الإريترية اليوم تقوم على أرضية أكثر نضجاً ووضوحاً، مدفوعة بإدراك مشترك لحجم التحديات التي تواجه الإقليم، وحاجة المنطقة إلى شراكات مستقرة ومسؤولة تحفظ أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي .

 

و أؤكد لشخصكم الكريم بوضوح أن الخرطوم منفتحة بصورة كاملة على تطوير وتمتين العلاقات الثنائية مع أسمرا ، وأن الإرادة السياسية السودانية تنظر إلى هذه العلاقة باعتبارها علاقة إستراتيجية راسخة وليست علاقة ظرفية أو تكتيكية. كما أن السودان حريص على الارتقاء بالتعاون المشترك إلى آفاق أرحب تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين وتستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية وتحدياتها .

 

إن العلاقات السودانية الإريترية تستند إلى تاريخ طويل من الثقة والتعاون والتفاهم السياسي، وإلى إدراك مشترك بأن مستقبل الاستقرار في القرن الإفريقي والبحر الأحمر يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الخرطوم وأسمرا باعتبارهما دولتين محوريتين في معادلات الأمن و الاستقرار الإقليمي .

 

أما حصر الدعوة لسفير السودان بأسمرا لإحتفالية المهرجان الإفتتاحي لأعياد إستقلال إريتريا غير بقية السفراء ، فهو أبلغ دليل و أقوى رسالة لخصوصية العلاقة بين البلدين و عكس لسعادة و رضاء الجانب الإريتري على مستوى العلاقات بين البلدين و خصوصيتها .

 

و لشخصكم الكريم تحياتي وتقديري واحترامي .

 

أخوك /السفير / أسامة أحمد عبدالباريءأسمرا .21 مايو 2026م .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى