مقالات

خطاب الناظر التوم دبكة…وسقطة الكبار !!

إبراهيم مليك؛؛؛؛؛؛،
الإثنين ٢٠٢٣/١٠/٢

فى خطابٍ له أمام حشد من الأهالي قال رئيس المكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بجنوب دارفور السيد الناظر التوم الهادى عيسي دبكة بأنه ينتمى للدعم السريع وأن قرار الانتماء ومناصرة الدعم السريع يرجع لتحالف القبائل العربية وهو على رأسها ولا يمكن أن يتخاذل لأن العار سيلحق به أو كما قال !!!
وشدّد على أن أهله أحرار فى اختيارهم فمن أراد أن ينتمي للجيش فهو حر ومن أراد الانتماء لقوات الاحتياطي فهو حر وكل شخص ينتمى للجهة التى يريدها شريطة أن يحقق مكاسب للقبيلة أما هو وأنصاره فخيارهم الدعم السريع وكأنهم يشجعون أندية كرة القدم !!
وأضاف من خلال الخطاب المنتشر عبر الوسائط على ضرورة إلتزام عمد قبيلته بتوفير المجهود الحربى وأن يوفر كل عمدة سيارة مجهزة بطاقمها والانصياع لتوجيهات القادة الميدانيين من العقداء وأمراء الحرب حسب قوله لأن الاستهداف لأراضيهم بات وضحاً وأنهم يحتاجون للمال لحراسة أرضهم ولا تفريط ولا تساهل بعد اليوم انتهى كلام السيد الناظر رئيس المكتب التنفيذى للإدارة الأهلية بولاية جنوب دارفور وأحد قيادات الإدارة الأهلية بالسودان ! …
جاءت هذه التصريحات عقب اندلاع معارك طاحنة بين قبيلتى البنى هلبا والسلامات والتى تسبب فيها متفلتين من أبناء السلامات ينتمون للدعم السريع…
خطورة هذا الخطاب وفى هذا التوقيت أنه جاء فى وقتٍ تعيش فيه ولايات دارفور فراغاً إدارياً بسبب تمرد الدعم السريع …
و يعتبر الخطاب سقطة كبيرة من ناظر يمثل هرم الإدارة الأهلية بالولاية والسودان …
معروف أن المكتب التنفيذى للإدارة الأهلية يضم كل قبائل جنوب دارفور والتى تتجاوز السبعين قبيلة وليست كلها قبائل عربية !!
إن مبايعة الناظر التوم لهذه المليشيا مهما كانت المبررات يعتبر سقطة تاريخية وخطأ جسيم من قيادى نحسبه كبيراً وقيادياً من قيادة الإدارة الأهلية بالسودان الذين ساهموا قبل فترة فى الإصلاح بين البرهان وحمدوك عقب المفاصلة …!

لم يكن الناظر التوم الهادى عيسي دبكة ناظراً لقبيلة البني هلبا وحدها إنما يمثل هرم الإدارة الأهلية بالولاية والسودان…
وبالتالي هذا الخطاب غير موفق ولايشبه مواقف الإدارة الأهلية التى عُرفت بالحكمة والعقلانية وقيادت المجتمع نحو السلم والتعايش وإيجاد الحلول …
معلوم أن لكل قبيلة خصوصية ولكن تبقى مسألة تأييد الدعم السريع لا تخضع لأمزجة القيادات الأهلية لأن القبيلة بداخلها أفراد ينتمون للجيش والشرطة ولا يمكن أن يقف الناظر مع طرف ويترك أبناء القبيلة يواجهوا بعضهم بعضاً …
الانتماء السياسي لناظر القبيلة أخفَّ ضرراً لأنه مبني على تقدير مصلحة أبناء القبيلة أما دعم العنف والتمرد ضد الدولة فهذا لا يتماشى مع مسؤولية قائد القبيلة لأنه ناظر للجميع …

خطورة تمرد الدعم السريع أنه حرّض بعض قيادات القبائل وأكرهها على مبايعته رغبةً أو رهبة دون مراعاة لمكانتهم وسبق أن قام متفلتون من هذه المليشيا باعتراض الناظر دبكة وتجريد حرسه من السلاح وأخذ جواله الشخصى داخل نيالا فى سلوك دخيل على مجتمع الولاية وتم تسوية الأمر… لاحقاً قامت قيادات مليشيا الدعم السريع بإكراه بعض النظار على مبايعتهم وهو سلوك دخيل على مجتمع ولاية جنوب دارفور …
بتحليل دقيق لخطاب السيد الناظر نجد أن الإدارة الأهلية بدارفور تمر بمنعطف خطير لأنها تتعرض لضغوط من هذه المليشيا المجرمة المتفلتة التى تهدد قيادات القبائل على تبعيتها وهذا يحتّم على أبناء دارفور المخلصين مواجهة هذا السلوك الإجرامي وحماية قيادات القبائل من استهداف متفلتى هذه المليشيا …
خطاب رئيس المكتب التنفيذى للإدارة الأهلية افتقد للحكمة وحنكة القيادى الذى يجب أن يفرق بين محاربة الأنظمة السياسية ومحاربة الدولة لأن تمرد الدعم السريع يدخل فى إطار محاربة الدولة …
الذين اعتدوا على محلية كبم وتسببوا فى الصراع هم متفلتين من قبيلة السلامات تابعين الدعم السريع كان على الناظر أن يطالب بالقبض عليهم و محاكمتهم بدلاً من التعبئة للحرب ولكنه لم يذكر هذه الحقيقة لأنه جزء من الدعم السريع …

على أبناء دارفور تدارك هذه الفتنة ووأدها قبل أن يطوف عليهم طوفان الفوضى أكثر مما هو عليه الآن …
ما كنا نرجو من قيادات القبائل بدارفور أن يصطفوا ضد الدولة ويكونوا جزء من الأزمة وداعمين للفتنة وسائرين فى ركب المتفلتين … كشف تمرد الدعم السريع أن بعض قيادات القبائل يتاجرون بالأزمات والصراعات وأنهم سبب أساسي فى إزكاء الصراعات وإضعاف القانون والتستر على المجرمين …
لا نعتب على البني هلبا دفاعهم عن أرضهم وعرضهم من المتفلتين من أي جهة كانوا ولكن نعتب على الناظر التوم مبايعته للتمرد باسم القبيلة لأنه يمثل هرم قبائل دارفور…
وبهذا الموقف يكون الناظر التوم فقد أهلية قيادة قبائل جنوب دارفور وحصر نفسه فى القبائل العربية والمصيبة أن الحرب الدائرة الآن بين قبيلتين عربيتين فماذا أغنت عنكم العروبة والتحالف العربي ؟!!
يجب تجاوز عقلية تصنيف القبائل بدارفور (إلى عرب وزرقة) هذا التصنيف الجاهلى البغيض الذى قسّم مجتمع دارفور وأدخل بينهم الشحناء والبغضاء …

كما يجب تجريم هذه الخطابات أياً كان مصدرها وقائلها …
ونطالب أبناء دارفور فى كل مواقعهم أن يقولوا علانية ودون محاباة بأنهم ضد كل من يقسم أهل دارفور إلى عرب وزرقة هذا التصنيف الجاهلى الذى يخالف قيم الدين والإنسانية ويقعد بالسودان …
إقالة الناظر التوم من قيادة المكتب التنفيذى للإدارة الأهلية جنوب دارفور واجب أخلاقى أما بقاؤه ناظراً لقبيلة البنى هلبا فهذا شأن داخلى يخص أهلنا البني هلبا…
تظل مناشدتنا ومطالبتنا بإيقاف الحرب وملاحقة المتفلتين قائمة وأن بناء الدولة يبدأ بتصحيح المفاهيم الخاطئة ومحاربة الخطابات العنصرية والجهوية السالبة التى تزكى نيران الفتنة بين القبائل …
لو كان الدعم السريع فيه خير لما احتاج النظار تجييش أهلهم لحماية قبائلهم ولكنهم بايعوا الدعم السريع حمية وبحثاً عن مصالحهم …
الدولة لا تبنى بالتكتلات القبلية إنما بالعدل وسيادة حكم القانون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى