مقالات

خلافات الهوية

بقلم :رشاد فراج الطيب

بسم الله الرحمن الرحيم
(ومن احسن قولا ممن دعا الي الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)
صدق الله العظيم
بين يدي الحديث عن إعادة بناء بلادنا السودان علي أسس جديدة عقب الانتصار
علي هذا التمرد والغزو الغاشم الذي استهدف محو وجودنا ودولتنا.
أري للأسف أنه مازالت تتقاذفنا أمواج الخلاف و الاختلاف في هويتنا بين الغابة والصحراء ،والعروبة والافريقانية !
فنطالع من الأحاديث والمقالات ما يذكرنا بحضارتنا الكوشية وأننا مركز تلك الحضارة وأننا كنا ملوك مصر وفراعينها،
وأن الحبشة القديمة هي امتداد لمملكتنا، وان النجاشي من عندنا ،وأن الهجرتين كانت الي أرضنا وأن آدم ولقمان وموسي كانوا منا. وأننا أصل البشرية ومبتدا الخليقة !
وتبعا لذلك فنحن مدعوون تارة للتكامل مع مصر اخت بلادنا الشقيقة وعمقنا الازلي ، وآخرون يدعوننا للتجافي عنها وأن نيمم شطر جارتنا إثيوبيا التي تشبهنا وتحب ناقتها بعيرنا ويطربون لغناء مطربينا.
والحقيقة هل نحن في حاجة الي استدعاء الماضي والتاريخ لنفتش فيه عن هوية مفقودة ونسب مجهول، حتي قام بعض باحثينا بالاستعانة بالمختبرات لفحص جيناتنا الوراثية ولاي الاعراق محتدنا وارومتنا تكون !
ان كل ذلك لايجدينا نفعا.
فماذا يضيرنا لو كنا عربا افارقة (عرب ممزوجة بدم الزنوجة الحارة ديل أهلي) او افارقة عرب.
الم يكن كافيا ان ننظر الي أنفسنا فنري نعمة الله الذي جعلنا أمة (سودانية) من شعوب وقبائل متعددة الأنساب والاعراق والألوان يجمع اغلبيتها دين عظيم وتتكلم بينها بلسان واحد هما جديران بجمع شملنا وتشكيل هويتنا.
هذه هي الأمة السودانية التي تنتشر علي جغرافيا فسيحة وخصبة وقد أودع الله في باطنها وظاهرها من الموارد الطبيعية والكنوز والثروات والنعم ما ان مفاتحها لتنوء بالعصبة أولي القوة.
غير أنه وللأسف قد ابتلاها الله بالشقاق وفشا فيها الحسد الفساد والنزاع ونزغ الشيطان بينها وتمكن الاعداء من اختراقها. ففشلت اذ لم تنجح نخبها منذ لاستقلال في صناعة دستور مستدام ينظم حياتها ويدير تنوعها وتكون فيها المواطنة المتساوية أساسا للحقوق والواجبات ، ويقودها الي التنمية والاستقرار والتقدم.
ان الاجدي لامتنا اليوم وبعد هذه المحنة القاسية والابتلاء العظيم وهي تستشرف التحرير والانتصار الكبير علي الغزاة الطامعين والمتمردين المندحرين علي يد أبطال السودان الأحرار والشهداء الأبرار بإذن الله، أن تجدد عهدها مع ربها
وان يعتصم بنوها بحبل الله المتين ،وأن يسارع الجميع جيش وشعب واحزاب وأفراد الي اعلاء شأن الوطن والدولة ليكون فوق الانتماء للقبيلة والجماعة والحزب .وأن تودع الي الأبد استجداء وتسول الحلول من الخارج.
وأن يتنادي الجميع الي حوار ليس لاقتسام سلطة او ثروة وإنما لتقاسم مسؤوليات البناء والتعمير والعمل و تضميد الجراح وجبر الكسور والاضرار والتواثق علي رد الأمانة للشعب في أقرب اجل فهو صاحب الإرادة ومصدر السلطات ليختار حكامه عبر انتخابات حرة ونزيهة فلاحكم بعد ذلك دون تفويض .ولا انتظار لقرار من الخارج.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى