
دعوة للتعقل الإعلامي
*دعوة للتعقل الإعلامي*
*د. خالد يوسف بكري*
* في زمن تتدفق فيه المعلومات بسرعة غير مسبوقة، وأصبح جمع المال هو الهدف الوحيد.. أصبح التعقل الإعلامي ضرورة لا غنى عنها، وليس مجرد خيار، فالكلمة قد تبني الثقة، وقد تهدمها، والخبر غير الموثق قد يثير القلق ويؤدي إلى انتشار الشائعات قبل أن تتضح الحقيقة، إن التعقل الإعلامي يعني التحقق من المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على المصادر الموثوقة، وتجنب الانسياق وراء العناوين المثيرة أو المحتوى الذي يهدف إلى إثارة الرأي العام دون دليل، كما يعني احترام أخلاقيات المهنة، وتقديم المصلحة العامة على السعي وراء السبق الصحفي أو زيادة التفاعل.. واليوم تقع مسؤولية التعقل الإعلامي على عاتق: ( الإعلاميين، وصناع المحتوى، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي) فكل مشاركة أو إعادة نشر قد تسهم في نشر الحقيقة أو في تضليل الآخرين، فبناء وعي إعلامي مسؤول يبدأ من كل فرد، ويترسخ عندما تصبح الدقة، والموضوعية، واحترام الحقيقة قيما ثابتة في العمل الإعلامي. فالإعلام المسؤول ليس الأسرع في نقل الخبر، بل الأدق والاكثر التزاما بخدمة المجتمع.
* ( فليس كل ما ينشر صحيحا.. وليس كل صحيح يُنشر) أي: في عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الأخبار والمعلومات تنتقل بسرعة تفوق قدرة الكثيرين على التحقق منها، لذلك، فإن الحكمة تقتضي ألا نسلم بصحة كل ما نقرأ أو نشاهد – فليس كل ما ينشر صحيحا، كما أن ليس كل صحيح يصلح للنشر- فقد تنتشر معلومات غير دقيقة نتيجة التسرع، أو سوء الفهم، أو غياب التحقق من المصادر، مما يؤدي إلى تضليل الرأي العام وإثارة البلبلة، وفي المقابل: قد تكون هناك معلومات صحيحة، لكن نشرها في توقيت غير مناسب، أو دون مراعاة للمصلحة العامة، أو على حساب خصوصية الأفراد، قد يسبب أضرارا تفوق الفائدة المرجوة.
* وخلاصة القول: إن الإعلام المسؤول لا يقاس بسرعة النشر، بل بدقة المعلومة، واحترام أخلاقيات المهنة، ( ومراعاة أثر الكلمة في المجتمع ) ومن هذا المنطلق، فإن التحقق من المصادر، والتفكير في عواقب النشر، والالتزام بالمسؤولية المهنية، تمثل ركائز أساسية لإعلام يرسخ الثقة ويحمي المجتمع.
قال تعالى: { فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ * وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَه }