الأعمدة

د. حبدر البدري يكتب..  مركز عنقرة.. منارة العطاء ومحضن المبادرات. 

د. حبدر البدري يكتب..

مركز عنقرة.. منارة العطاء ومحضن المبادرات.

في قلب مدينة بورتسودان، حيث يلتقي البحر بالبر وتتداخل مسارات التجارة والدبلوماسية، ينهض “مركز عنقرة” كفضاء ثقافي واجتماعي وتنموي يعكس صورة السودان المتماسك بعمقه العربي والإفريقي. مركز لم يكن يوماً مجرد مبنى أو مؤسسة خدمات، بل غدا منصة جامعة للفكر والعمل الخيري والتواصل الإنساني، بقيادة رجل عُرف بالمبادرة والهمّة العالية: الأمير جمال عنقرة.

تأسس مركز عنقرة على رؤية واضحة قوامها أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان. ومنذ انطلاقته، تبنى المركز نهجاً لا يفصل بين العمل الاجتماعي والثقافي والدبلوماسي الشعبي، فكان ملتقى للفعاليات التي تلامس قضايا المجتمع وتستشرف آفاق المستقبل.

وتحت إشراف استاذ الأجيال جمال عنقرة، تحول المركز إلى حاضنة لمبادرات عالجت قضايا ملحّة: من إغاثة الأسر المتضررة في ولاية البحر الأحمر، إلى دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأجهزة والمستلزمات، وصولاً إلى برامج تمكين الشباب في مجالات ريادة الأعمال والإعلام واللغات. وعلاج المرضى بالمجان كان آخر ذلك مع شراكة مع مؤسسة البصر عدة مرات في عطبرة وامدرمان وغير ذلك. لم تكن تلك الأنشطة موسمية أو موجهة للاستهلاك الإعلامي، بل جاءت امتداداً لفلسفة مؤسها القائمة على أن العطاء المستدام هو السبيل إلى تماسك النسيج الاجتماعي.

يعرف المقربون من المشهد السوداني الأمير جمال عنقرة بأنه من رجال العمل الذين يسبق فعلهم قولهم. شخصية جمعت بين الأصل العريق والحضور الاجتماعي المؤثر، واستثمرت ذلك الحضور في تقريب وجهات النظر، ودعم المصالحات المجتمعية، وفتح قنوات تواصل بين السودان ومحيطه العربي.

لم يسعَ الأمير جمال إلى الظهور، بقدر ما سعى إلى الأثر. فكان حاضراً في مبادرات التعليم، ومشاركاً في دعم الطلاب المتفوقين، ومسانداً للمؤسسات الثقافية التي تعاني شح الموارد… داعما للاعلاميين والاعلاميات بصورة مشرفة..

ويقول متابعون إن سر قبول الرجل يكمن في توازنه بين الوقار والتواضع، وبين الحزم في الإدارة والمرونة في التعامل مع المبادرات المجتمعية.

وفي أحدث محطات المركز، شهدت بورتسودان ليلة دبلوماسية رفيعة نظمها مركز عنقرة تكريماً لسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية السودان. حفلٌ اتسم بالفخامة في التنظيم والعمق في المضمون، جمع قيادات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعيان المدينة.

استهل الحفل بكلمة للأمير جمال عنقرة أكد فيها أن هذا التكريم ليس احتفاءً بشخص بقدر ما هو رسالة شكر لدولة وقفت مع السودان في أوقاته الحرجة. وقال: “المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً بعيدة عن نبض السودان، والعلاقة بين الشعبين تجاوزت حدود الدبلوماسية إلى وشائج الأخوة والتاريخ المشترك”.

من جانبه، أعرب السفير السعودي عن امتنانه لهذه المبادرة، واصفاً إياها بأنها تعكس أصالة الشعب السوداني وكرمه المعروف. وأشار إلى أن المملكة ستواصل دعم المشاريع التنموية والإنسانية في السودان، معتبراً أن الشراكة بين الشعبين نموذج يحتذى في العلاقات العربية.

اليوم، يتطلع مركز عنقرة إلى مرحلة جديدة من التوسع. مصادر مقربة من إدارة المركز تشير إلى مشاريع قيد الدراسة في مجالات التعليم التقني، والتحول الرقمي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يواكب متطلبات المرحلة ويصنع فرصاً حقيقية للشباب.

وبينما تتغير معادلات السياسة والاقتصاد، يظل مركز عنقرة بقيادة الأمير جمال عنقرة نموذجاً للمؤسسة الأهلية التي تمزج بين الأصالة في الانتماء والحداثة في الأداء. فهل يكون هذا المركز أحد جسور إعادة بناء الثقة المجتمعية في السودان؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى