
د. حيدر البدري… يكتب في نقطة سطر جديد… مليشيا آل دقلو.. حانت النهاية.
د. حيدر البدري… يكتب في نقطة سطر جديد…
مليشيا آل دقلو.. حانت النهاية.
…
من أكثر الشعارات الزائفة إثارةً للسخرية، وأكثرها اعتمادًا على التضليل واستغفال البسطاء، ذلك الشعار الذي ترفعه مليشيا الدعم السريع بأنها تخوض حربًا ضد “جيش البرهان والفلول والكيزان”. وهو شعار لا يصمد لحظةً واحدة أمام أبسط قراءة للواقع، ولا يحتاج إلى تفنيدٍ معقد بقدر ما يحتاج إلى إعمال العقل والتجرد من الدعاية.
فلو أن الذين ما زالوا يرددون هذا الشعار ألقوا نظرة على خارطة الميدان، لسألوا أنفسهم سؤالًا بديهيًا: من الذي يقاتل المليشيا اليوم؟
هل هو الجيش السوداني وحده؟
الجواب الذي تفرضه الوقائع هو: لا.
إن الذي يواجه المليشيا اليوم طيفٌ واسع من القوى السودانية. يقاتلها الجيش السوداني بكل تشكيلاته، وتقاتلها قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، وتقاتلها القوات المشتركة التي تضم حركات الكفاح المسلح بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم والأستاذ مني أركو مناوي، كما يقاتلها المستنفرون، وقوات البراء، وآلاف المتطوعين الذين قدموا من مختلف ولايات السودان، من الشرق والشمال والوسط والغرب والجنوب، بعد أن تجاوزت الحرب حدود الصراع السياسي إلى معركةٍ يراها كثيرون معركةً للدفاع عن الدولة نفسها.
فإذا كان كل هؤلاء “كيزانًا” أو “فلولًا”، كما تزعم آلة الدعاية التابعة للمليشيا، فإن هذا الوصف يفقد معناه، ويتحول إلى مجرد لافتة تُرفع كلما عجز أصحابها عن تفسير الحقيقة.
وفي المقابل، فإن الصورة المقابلة لا تخفى على أحد. فقد امتلأت صفوف المليشيا بعناصر أجنبية ومرتزقة، وبمجموعات ارتبط اسمها – وفق اتهامات واسعة وتقارير متعددة – بأعمال النهب والسلب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة. ولهذا لم يعد كثير من السودانيين ينظرون إلى شعاراتها باعتبارها مشروعًا سياسيًا، بل باعتبارها غطاءً دعائيًا لممارسات أضرت بالمواطن والدولة معًا.
إن المليشيا لا تملك عقيدةً قتاليةً وطنيةً تجمع السودانيين حولها، ولذلك تلجأ إلى خطاب يقوم على إثارة العصبية القبلية والجهوية، ومحاولة إقناع بعض الشباب بأنهم يخوضون معركة ضد خصوم سياسيين محددين، بينما تكشف الوقائع اليومية أن المواجهة اتسعت لتشمل معظم مكونات المجتمع السوداني التي رأت في تمدد المليشيا خطرًا على وحدة البلاد واستقرارها.
ولذلك فإن الشعار الذي يبدأ بـ”قتال البرهان والفلول والكيزان” ينتهي، عند أول احتكاك بالواقع، إلى سؤالٍ واحد لا يجد له أصحابه جوابًا مقنعًا: إذا كان الأمر كذلك، فمن يقاتلكم اليوم؟ ولماذا تقف في مواجهتكم كل هذه القوى والتيارات والمناطق السودانية المختلفة؟
إن الدعاية قد تخدع بعض الناس لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تغيّر حقائق الميدان، ولا أن تصمد طويلًا أمام الوقائع. وحين تتهاوى الشعارات، لا يبقى إلا ما تثبته الأحداث، وما يسجله التاريخ.
مليشيا آل دقلو… الى مزبلة التاريخ… شاهت الوجوه ِ
نقطة سطر جديد.