الأعمدة

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد…. … منطق القوة.  ….  أمريكا لا تعترف إلا بالأقوياء

د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد….

…

منطق القوة.

….

أمريكا لا تعترف إلا بالأقوياء!

ثمة مفارقة تستحق أن يتوقف عندها السودان طويلاً. إيران التي تخوض مواجهة عسكرية مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتفرض وقائع أمنية وعسكرية ثقيلة في المنطقة، وصلت قيادتها إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد منحت واشنطن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته تأشيرتي دخول، رغم استمرار الحرب والتوترات الحادة، وإن فرضت على الوفد الإيراني قيوداً مشددة على الحركة والإنفاق.

 

أما السودان، الذي لا يخوض حرباً مع الولايات المتحدة، ولا يهدد الأراضي أو المصالح الأمريكية مباشرة، فقد وجد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان نفسه أمام أزمة تأشيرة حالت دون وصوله إلى نيويورك، وسط تقارير موثوقة بأن واشنطن ربطت إصدارها بالموافقة على هدنة لمدة تسعين يوماً اقترحتها.

 

المفارقة هنا ليست في التأشيرة وحدها، وإنما في ميزان النفوذ الذي يحكم العلاقات الدولية. إيران تمتلك أوراقاً استراتيجية ثقيلة: موقعاً جغرافياً يتحكم في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وقدرة صاروخية وعسكرية، وتأثيراً إقليمياً واسعاً، فضلاً عن استعدادها لتحمل كلفة المواجهة مع القوى الكبرى. ولذلك تظل واشنطن مضطرة إلى التعامل معها باعتبارها طرفاً لا يمكن تجاهله، حتى وهي في قلب صراع عسكري وسياسي معها.

 

وهنا ينبغي أن يفهم السودان درساً أوسع من قضية التأشيرة: القوة في السياسة الدولية ليست مجرد عدد الجنود أو حجم السلاح، وإنما امتلاك أوراق تجعل الآخرين مضطرين إلى حساب مصالحك قبل فرض شروطهم عليك.

 

قد تختلف واشنطن مع طهران إلى حد الحرب، لكنها لا تستطيع تجاهلها. أما السودان، فإن ضعف أوراقه السياسية والاقتصادية والعسكرية يجعل الآخرين أكثر استعداداً لممارسة الضغط عليه.

علينا اذن ان بنحث عن نقاط القوة لدينا. واللبيب بالإشارة يفهم.

…

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى