
د. عمار ميرغني حسين سوار الدهب يكتب مقالا بعنوان: المشتركات السودانية المصرية
د. عمار ميرغني حسين سوار الدهب
يكتب مقالا بعنوان: المشتركات السودانية المصرية
يجئ هذا المقال على اثر مقال للامير الاستاذ جمال عنقرة حول العلاقات المصرية السودانية. و ما كتبه كان عين العقل ..و هو الفهم الراقي الواقعي ، و هو رسالة مهمة في بريد السياسة و الثقافة و ادبيات العلاقات الخارجية .
و يجئ هذا المقال ايضا عرفانا و شكرا لمصر الحبيبة حيال السودان و اهله إبان هذه الحرب الطحون.
و افلح شاعرنا السوداني و غناها الاستاذ عبد الكريم الكابلي:
( مصر يا اخت بلادي يا شقيقة )
اكتب هذه الكلمات ليس للحصر و لكن على سبيل الذكر الحسن و الحفاظ على الود القديم و بذل الجهود لتطوير هذه الاواصر بما هو لائق بحاجات العصر و متطلبات الزمن ، فالبلدين بحاجة إلى بناء شراكات زكية في مجالات الاستثمار و التنمية و ايضا في جانب الخدمات .
ففي خدمات التعليم اسست مصر في السودان مدارس التعليم و كانت البعثة العربية المصرية تقوم بالإدارة عبر أساتذة مصريين و كانت المدارس في الخرطوم بالشجرة و في مدني و غيرها من المدن . بل في منطقة الشجرة هناك حي كامل يحمل اسم ( الري المصري ) .
و دونك جامعة القاهرة ..فرع الخرطوم …التي خرجت آلاف الطلاب ممن سموهم ( بالفراعة )…و قد ملأوا ساحات العمل و أسواقه. لا ننسى نادي ناصر .و لا ننسى دور الاقباط في حركة السوق المحلي ، فقد اشتهروا بتجارات معروفة .
و ايضا لا ننسى المنح المصرية في التعليم العالي للسودانيين ..آلاف الخريجين من الجامعات المصرية حتى تلك الموجودة في الريف المصري مثل أسيوط و الزقازيق .. و لا شك أن الازهر له دوره الكبير في نشاطات الدعوة و التاثير الروحي و كان علماء الازهر يعمرون مساجد السودان بالمحاضرات و الخطب خلال شهر رمضان المبارك من كل عام .
و ايضا يسافر السودانيون إلى مصر بقصد العلاج في المشافي المصرية حيث الأطباء المهرة …
بل امتدت اواصر للعلاقات التجارية بين البلدين …فكانت مؤسسات التجارة المصرية و رجال الأعمال المصريين يحققون مكاسب مالية و عوائد لها أثرها في مسيرة التجارة و التداول السلمي. و إلى يومنا المنتجات الزراعية و غيرها حاضرة في الأسواق المصرية .
كما ان السياحة الدينية لها وقعها الخاص ، فالسودانيون بتصوفهم الدافق يرتحلون إلى مصر بقصد زيارة المشاهد المقدسة ، فهناك الحسين و السيدات من أل البيت كما هناك السيد البدوي و المرسي و الدسوقي و هلم جرا. و نحن معاشر الختمية نعلم ان للسادة المراغنة هناك وضعهم الخاص، فقد هاجر السيد محمد سر الختم بن الامام الختم رضي الله عنهم و أسس فيها عملا دينيا كبيرا و في باب الوزير دارهم .كما لمولانا السيد علي الميرغني كلمته في مشروع وحدة وادي النيل و لم يزل السيد محمد عثمان الميرغني و انجاله على ذات الدرب حبا و تقديرا لمصر .
و قد أجاد الشيخ عبد الرحيم البرعي الكردفاني في رائعته( مصر المؤمنة بأهل الله ).
من جانب آخر نحن في السودان نتعاطى كتب الثقافة الدينية الواردة من مصر حيث مطابع البابي الحلبي و مطابع القاهرة …كما ورد إلى السودان الانتاج الفقهي المالكي الغزير من أئمة المالكية بمصر مثل شراح خليل و الرسالة و ايضا علوم الحديث و النحو و اللغة، و هذا الجانب لي فيه سمنار علمي حول دور مصر التي اشتهرت بالمذهب الشافعي في نشر الفقه المالكي بالسودان .
الجدير بالذكر ان مفتي الديار المصرية الشيخ محمد عليش المصري صاحب المؤلفات الجليلة مثل :
1/ ,منح الجليل شرح مختصر خليل و هو ثمانية أجزاء
2/ فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك و هو كتاب في مجلدين كبيرين.
3/ الفتوحات الالهية شرح أعظم منظومة في العقيدة و هي أضاءة الدجنة للعلامة احمد المقري .
و غيرها . و ترجع اسانيد معظم علماء السودان للشيخ عليش المصري . و قد تخرج على الشيخ عليش شيخ الإسلام بالسودان الشيخ محمد ود البدوي و الذي خرج أمما من العلماء مثل الشيخ علي أدهم و الشيخ محمد الأمين الترابي و الشيخ الصلحي ، و عن هؤلاء اخذ علماء كثر .
هذا و بين الشعبين مصاهرات و تداخل اجتماعي كيير و كل مطلع على شجرة الأنساب يجد الأمر واضحا .
و التلاقح الثقافي بين البلدين واقع و كثير الملامح ، فالسودانيون يحفظون ادبيات الاستاذ احمد شوقي و حافظ ابراهيم و يعشقون عبقريات العقاد و يطربون لأم كلثوم و عبد الحليم حافظ غيرهما .و المصريون يعشقون ادريس جماع و مبارك المغربي و يطربون لسيد خليفة و وردي .
و عموما المشتركات الدينية و المجتمعية و الاقتصادية واسعة بين البلدين تستحق نشاطا جامعا، يدعى له الباحثون و أهل المعرفة من كافة الثقافات و التخصصات مع عرض دراسات حديثة لسبل توسيع دائرة المشتركات و تسخيرها لخدمة البلدين .
و كتبته مقتطفات بسيطة و الا فالموضوع يحتاج اسفارا و وقتا طويلا .
و الله الموفق