
ذكريات كردفان الجميلة(3 )
بقلم :د.حسن حسب الله سعيد
*المشي راجلا بين حلة ابراهيم السنوسي وحلة الضو مختار
حلة الشيخ ابراهيم السنوسي في كردفان ام عسيلة علي طريق البايب لاين ولا شك أن أهله وعشيرته منتشرين في مواقع أخري كثيرة في كردفان الا أنني متأكد أن المهندس (الحافظ لكتاب الله) ازهري السنوسي مولود في ام عسيلة فقد قرأت مكان ميلاده من بطاقته الشخصية في احدي زيجات الأسرة والضو مختار علمته أن موطنه الأصلي ام قلجي علي طريق الابيض بارا وهي قرية صغيرة تقع هذا هذا الطريق الحيوي وقد اختارتها احدي شركات الاتصالات لعمل برج ميزها ويتعرف عليها مستخدم الطريق من بعيد ..
واصل الحكاية أنني كنت في مجموعة قري في محلية ام دم حاج احمد ندشن مشروع تركيب طلمبات غاطسة واحد وربع بوصة ومولدات سبعة كيلو ..18 حصان علي آبار المياه العميقة التي كانوا يستخدمون الدلو فيها لسحب المياه ويمكن أن تتحول من مائة جالون في الساعة الي ثلاثة ألف جالون في الساعة وهي نقلة كبيرة ثم تطور المشروع فيما بعد الي الي استخدام الطاقة الشمسية وخزانات ثمانية ألف لتر بلاستيكية ..
لكن الحكاية الممتعة أننا في طريق العودة الابيض تفأجات بتوقف العربة بين ام عسيلة (بلد الشيخ ابراهيم السنوسي) وقرية المرة ولما سالت السائق قال المشكلة قطعت جاز والغريب أن السائق كثير الكلام لم يحمل معه جاز احتياطي فغضبت منه وقررت حل المشكلة بطريقة أخري نزلت من العربية وقلت له ومن كانوا معنا ودعتكم الله انا ماشي برجولي …
يازول ماشي وين . .
قلت لهم بمشي ام قلجي (بلد الضو مختار ) علي طريق بارا …الابيض وهناك اشوف ليكم جاز ..
استغربوا من كلامي لكنني تحركت فورا وكانت الساعة 12 منتصف النهار تحركت وحدي ولما خرجت من قرية المرة قطعت عود شكل عكاز من احدي الأشجار توكلت علي الله …
الطريق بين المرة وام قلجي وانا ليست لي خبرة سابقة تتخلله أشجار الهشاب الكثيفة احيانا والمتفرقة احيانا أخري …
بعض بلدات الزراعة …
قطعان من الضأن …بعض مستخدمي الطريق في مجموعات علي ظهر الإبل يلقون عليك السلام وهم يسيرون بسرعة فتسمع ونستهم وصحكاتهم ثم تختفي آثارهم …ثم تجد راعي غنم يسير في هدؤ مع غنمه فكثبان من الرمل وسط الأشجار .
بين العصر وقريب المغرب بدأت ملامح ام قلجي تظهر وكنت اهتدي ببرج الاتصالات وامشي في اتجاهه
شاهدت رجلا يدير معصرة زيت عن طريق الجمل فمشيت في اتجاه في مدخل القرية سلمت عليه ورد علي السلام ثم قال لي اتفضل اقعد في الكرسي دة …
بعد شوية دخلني بيته وجاء بالماء والابريق توجه إلي وقال لي انا شايفك من بعيد لكن قلت ما أسألك الا بعد تشيل نفسك …حكيت له القصة وأخبرته خبر العربية القاطعة جاز في ام عسيلة..
الرجل دخل الجزء الآخر من البيت وجاء بطعام من احلي ما اكلت وكان عبارة عن كسرة عليها طماطم بلدية وزيت سمسم من العصارة وبصل …اكلت لغاية ما تصببت عرقا
قمت صليت الظهر والعصر والمغرب
جاء الرجل بالشاي والماء وقال لي مطمنا بعد شوية عندنا عربية جاية من بارا وفيها جاز انت تقعد هنا ترتاح وهم يمشوا يكبوا الجاز ويجيبوا عربيتك …
وفعلا بين المغرب والعشاء جاءات عربية يسموها في كردفان ( ام شليلي) ووصفت لهم مكان عربيتنا وفيها ناسي هناك …ذهبوا وانا نمت في راكوبة كبيرة يبدو أنها معدة للضيوف في بيت المساعد طبي خالد والذي كان يعمل في الجيش في كادقلي وتقاعد اخيرا واستقر مع أهله في ام قلجي وأقام مشروع عصارة الزيت التي استمعت بإنتاجها في تلك الوجبة الشهية …
بعد العشاء بمسافة جاءت العربة وهي تترع بالجاز المقدم من أهل ام قلجي …وبعد ما قدمت الضيافة للساپق ورفيقه وشاي اللبن ( شاي كتحة) وهو عادة عند أهل كردفان يفور اللبن ثم يكتحوا فيه الشاي ..
توجهنا بليلنا الي الابيض الجميلة ..
وكانت من اجمل ذكرياتنا فيها
استاذ جامعي