
رؤية نقدية حول لقاء صالون الأمير عنقرة: دعوة للتعقّل والحكمة والشورى
بقلم :الهادي سعيد هدي
نُقدّر كل جهد وطني يسعى لوحدة الصف السوداني والدفاع عن سيادة البلاد، ونثمّن روح الحماس التي عبّر عنها المشاركون في لقاء “صالون الأمير عنقرة”. لكن في ظل التعقيدات المتراكمة التي يمر بها السودان، من المهم أن نتوقف للتأمل والتبصر، مستنيرين بنور الوحي، ومسترشدين بعقول أهل الحكمة والرشد.
قال تعالى:(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )..
وقال أيضًا: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ).
وهذا نهج رباني يُعلي من قيمة المشاركة والتشاور في اتخاذ القرار، لا سيما في الأمور المصيرية التي تتعلق بمصير وطن بأكمله.
لقد كنت – في مداخلة سابقة – أُمنِّي النفس بأن ترتفع كل ولاية سودانية بصوت حكمائها، فتختار من يمثلها في مجلس شورى مصغر، يعكس تنوّع السودان الجغرافي والاجتماعي والثقافي، ليناقشوا بعمق جذور الأزمة السودانية، ويضعوا حلولًا عملية واقعية تنبع من فهم الداخل، لا كردود فعل على الخارج.
وفي هذا السياق، نُذكّر بقول النبي ﷺ: “إنما شفاء العِيِّ السؤال”
أي أن الفهم العميق والحوار الصادق هما الطريق إلى الشفاء من الأزمات، لا اتخاذ مواقف عاطفية أو شعاراتية قد تزيد من تعقيد المشهد.
إن العلاقات الدولية والإقليمية يجب أن تُدار بالحكمة والمصالح الوطنية، لا بالانفعالات، فالدول تُبنى بالتوازن لا بالعداء، وبالحوار لا بالقطيعة. وقد قال ﷺ: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه”
نعم، الدفاع عن السيادة واجب، لكن لا ينبغي أن يتم بناءً على دراسة شاملة لحقيقة الوضع، وقياس المصالح والمفاسد، والرجوع للشعب في كل بقاع السودان. فالمواطن هو من يدفع ثمن القرار، وله الحق أن يُستشار.
كما أن الواقع الاقتصادي لا يحتمل مزيدًا من التصعيد. فالاقتصاد، كما قيل، هو عصب الحياة، ومن لا يملك قوت يومه لا يملك قراره. وبلادنا في أمسّ الحاجة لتفادي عزلة إقليمية أو دولية، بل للسعي نحو شراكات تحترم سيادتنا وتدعم تعافينا.
ختامًا، ندعو الجميع، قيادة وشعبًا، إلى كلمة سواء، قوامها الشورى، وأداتها الحوار، وغايتها بناء سودان آمن، عادل، متماسك، يتسع للجميع.
جدة 14 مايو 2025م