مقالات

ردا على الاخ احمد عثمان جبريل.. مع التحية.حينما يصبح “الرمادي” ستاراً للاستسلام!

نقطة سطر جديد 

د. حيدر البدري

 

قرأنا ذلك المقال الذي يتغنى بـ “الرمادي” ويدعو لتحرير الكلمة قبل الأرض، ويتباكى على “السرديات المنهارة”. وكأننا نعيش في ندوة فلسفية، ولسنا في أتون حرب تطحن العظام وتشرد الملايين.

لنكن صريحين: لقد حوّلتم المأساة إلى استعارة أدبية، والدماء إلى حبر للصراعات النظرية. حينما يموت إنسان تحت الركام، لا يسأل عن “السردية” التي تنتمي لها جثته. وحينما يجوع طفل، لا يهمه إن كان جوعه “نوراً” أو “ظلاً” أو ذلك “الرمادي” المريح لأصحاب المقاهي والصفقات.

الوطن لا يعود بالكلمات المعسولة، ولا بالتنظير حول “تحرير الكلمة”. الوطن يُحرر بالثبات على المبادئ، وبرفض المساومات، وبالقول الواضح: لا للخونة، لا للمتواطئين، لا لأولئك الذين يبيعون دماء الشهداء في سوق النخاسة السياسية.

اخي الكريم.. إنه ليس “صراع سرديات”.. إنه معركة وجود.

فوجود بين من يرفض عودة بقال وامثاله من الاوباش إلى أحضان الوطن واقعي.. وطبيعي مهما تغطت تلك الأحضان بشعارات “المصالحة” و “الوحدة الوطنية” المزيفة. وامرا منطقيا من يرى في “بقال وظهوره في قروب واتساب مجرد أداة انقلاب دموي، لا شركاء في حوار.

في هذه المعركة الفاصلة لا يوجد لون “رمادي” للشهداء. لا يوجد منطقة “رمادية” للخيانة. لا يمكن التوفيق بين الحق والظلم. المشكلة ليست في أن “لا أحد يسمع الآخر” – فليس كل “آخر” يستحق أن يُسمع له ، خاصة إذا كان صوته مغلفاً بخنجر الخيانة.

المشكلة ليست في قبول الآخر… المشكلة في الآخر نفسه.

فبقال وامثاله.. عدم.

لا نريد كلمات تائهة تبحث عن “الضمير” بينما الأجساد تُقصف. نريد مواقف واضحة: رفض للانقلاب، رفض للخونة، رفض للمساومات. وطننا لا يُحرر بالشعارات، بل بالثبات على المبادئ، وبالقوة التي تنتزع الحق.

لن نقبل ابدا بالدعم السريع.. ولا بالقتلة المغتصبين المجرمين حتى في قروب وانساب.

لن نقبل به.. فلا حوار ولا جوار.. ولا مساومة.

وجزاؤه عندنا القتل. ولو تعلق باستار الكعبة.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى