
« رصاص الأفراح »
روشتة في بريد الاسرة
اختصاصي الصحة العامة /اسماء قسم الله
حين تُزهق البهجة وتنثر الدماء
يُعدّ إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات الاجتماعية، وخاصة الأعراس، ظاهرة منتشرة في بعض المجتمعات خاصة الخرطوم ، وتُعرف غالبًا بـ “رصاص الأفراح”. وما يبدأ كتعبيير عن الفرح والابتهاج، سرعان ما يتحول إلى كارثة مروعة تُدمي القلوب وتُطفئ نور السعادة، ليُصبح “رصاص الأفراح” عنوانًا على المأساة بدلاً من البهجة، يعود استخدام الرصاص في الأفراح إلى عدة عوامل منها التقاليد و الموروثات ففي بعض الثقافات، يُنظر إلى إطلاق النار كجزء أصيل من الاحتفالات، ويرمز (إلى القوة، الفخر، أو إظهار الوجاهة الاجتماعية). و يعتقد البعض أن إطلاق النار هو الطريقة المثلى للتعبير عن السعادة الغامرة بالمناسبة، وأن مجرد التصفيق أو الزغاريد لا يكفي واهمها الجهل بالمخاطر فقلة الوعي بالمخاطر الحقيقية لرصاص الأفراح تدفع الكثيرين للاستخفاف بالنتائج الكارثية،
و في بعض المناطق، قد يكون تطبيق القانون ضعيفًا أو لا تُفرض عقوبات رادعة بما يكفي لردع هذه الممارسات،
الآثار المأساوية لرصاص الأفراح
و النتائج المترتبة على هذه الممارسة خطيرة ومدمرة على عدة مستويات الموت الإصابات البالغة الرصاصة التي تُطلق في الهواء لا تختفي بل تعود لتسقط بسرعة كبيرة، وقد تصيب أحد الحاضرين أو المارة، فتتسبب في إصابات خطيرة في الرأس أو الصدر أو البطن، وكثيرًا ما تكون هذه الإصابات قاتلة وقد تحدث إصابات مباشرة أيضًا بسبب سوء التعامل مع السلاح أو إطلاق النار بشكل مباشر على الأرض أو في اتجاهات خاطئة. غالبا ما يكون الضحايا من الأطفال أو النساء أو كبار السن الذين لا يدركون الخطر، أو حتى من المشاركين في الفرح أنفسهم فيتحول العرس، الذي كان من المفترض أن يكون ذكرى سعيدة، إلى فاجعة و كابوس يُلاحق العائلات مدى الحياة. يتسبب صوت الرصاص في خلق حالة من الذعر والخوف بين الحاضرين، مما يُفسد الأجواء الاحتفالية، في بعض الحالات، قد يؤدي وفاة شخص أو إصابته إلى نشوء عداوات وثارات بين العائلات، مما يُزعزع السلم الاجتماعي.
في معظم الدول، يُعتبر إطلاق النار في المناسبات جريمة يعاقب عليها القانون، وقد تصل العقوبة إلى السجن والغرامات الكبيرة، خاصة إذا نجم عنها وفيات أو إصابات، و تُستهلك موارد وجهود الأجهزة الأمنية في التحقيق في هذه الحوادث وملاحقة الجناة، بدلاً من التركيز على قضايا أمنية أهم.
نحو مجتمع آمن معا ” لإيقاف رصاص الأفراح و لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، يتطلب الأمر تضافر الجهود من جميع الأطراف من التوعية المجتمعية بتنظيم حملات توعية مكثفة حول خطورة رصاص الأفراح ونتائجه الكارثية، باستخدام وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، فرض عقوبات صارمة ورادعة على كل من يُقدم على إطلاق النار في المناسبات، وتفعيل آليات تطبيق القانون بفعالية، يجب أن يلعب رجال الدين، قادة العشائر، ووجهاء المجتمع دورًا فعالًا في نبذ هذه العادة وتحريمها وتوعية الناس بمخاطرها.
تشجيع الاحتفالات بالطرق الآمنة والمبهجة التي لا تُعرض الأرواح للخطر.
إن حماية الأرواح والممتلكات يجب أن تكون الأولوية القصوى، فالفرح الحقيقي لا يُبنى على الخطر، والسعادة لا تُصنع بالرصاص، يجب أن نُدرك أن رصاص الأفراح يُطلق الموت، لا البهجة.
نحو مجتمع صحي ومعافي