
رمضان محجوب… يكتب : العمال.. صمام الأمان
رمضان محجوب… يكتب :
العمال.. صمام الأمان
▪️ لئن كان بنك العمال الوطني هو الابن الشرعي لاتحاد عمال السودان، فإن محفظة قوت العاملين القومية هي شريانه الاقتصادي؛ مؤسسات وُلدت من رحم المعاناة، لتلتقي في غاية نبيلة قوامها تخفيف أعباء الحياة عن كاهل الشريحة الكادحة. حينما نتأمل المسيرة التراكمية لهذه المؤسسات، اتحاداً ومصرفاً ومحفظة، تستحضرنا تلك الحقيقة الراسخة: “إن الحياة يصنعها البسطاء بعرقهم وصبرهم”.
▪️ حشد مدخرات هؤلاء، متى ما أُحسن استثمارها بمهنية -كما يفعل بنك العمال الوطني- يتحول إلى قوة قادرة على صنع المستحيل في ظروف الاستثناء. هذه الاستقطاعات الزهيدة التي يقتطعها العامل من قوت يومه، تفعل ما لا تفعله ثروات المترفين؛ ففي هذا السعي رحمة وبركة، وتلك الجهود التي تكاتفت لهزيمة الفقر وخدمة العامل، تنال من التوفيق نصيباً وافراً.
▪️ بنك العمال الوطني، الذي تفتقت فكرته في زمن ثورة مايو في عهد النميري، ثم أبصر النور في عهد التعدديةالرابعة إبان الصادق المهدي ، يظل اليوم “المصرف العابر للحقب”، شاهداً على استمرارية العطاء رغم تبدل الأنظمة وتعاقب العواصف. العمال ليسوا حزباً ولا قبيلة، بل هم “ملح الأرض” الذي لا يستقيم عيش إلا به، وهم التروس الحية في ماكينة الاقتصاد التي تتوقف دورتها إذا غابوا أو ضعفوا.
▪️ هذا التحالف بين المواعين العمالية ضرورة لا ترفاً، لتفعيل أدوارهم وتأمين احتياجاتهم المعيشية. على هذا الدرب، ينعقد يوم السبت المقبل 18 يوليو 2026، بفندق السلام روتانا، ملتقى “العمال أولاً وأخيراً”، ليضع النقاط على الحروف ويرسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية.
▪️ الورشة لا تكتفي باستعراض تاريخ المحفظة التي انطلقت عام 2011م وتوسعت لخدمة 800 ألف عامل فحسب، بل ترسخ لدور البنك التمويلي الذي قدم قرابة 7.2 مليار جنيه خلال سنوات الأزمة (2017-2026)، في دلالة على إرادة المؤسسة وتجاوزها لظروف الحرب.
▪️ نضع هذه المسؤولية الوطنية أمام الدكتور كامل إدريس، و الدكتور جبريل إبراهيم، لنؤكد أن وضع لبنة في هذا البناء هو استثمار مباشر في استقرار البلاد. فالطريق الأنجع لدحر الفقر يكمن في تمكين “محفظة قوت العاملين” من استعادة عافيتها لتستأنف دورها الذي عطلته نيران الحرب.
▪️ يأتي هذا اللقاء متزامناً مع الترتيبات التنظيمية والتقنية الشجاعة التي اتخذتها الإدارة مؤخراً لتجاوز عقبات الحرب وضياع الأصول وإعادة بناء قواعد البيانات من الصفر. ورشة السبت، التي تبدأ في التاسعة صباحاً، موعدٌ لتجديد العهد بين المؤسسة وقاعدتها العمالية.
▪️ سيتم استعراض منتجات نوعية كباقة “رحلة حياة” و”سند” لتكون عوناً للعامل في مواجهة غلاء المعيشة. دعوة للعمل، فكما قيل: “الطرق تصنع بالمشي”، ونحن اليوم نمضي لنؤمن مستقبل من يبنون الوطن بدمائهم وعرقهم، وللحديث بقية.