
*سلسلة مقالات* _وهج الضمير_ …. من القلب إلى الوطن… ✍️ _🖋️ أحلام محمد إبراهيم نصر تكتب.. مقال رقم( 2 ) *مالذي يمنعنا ان نكون معا*
*سلسلة مقالات*
_وهج الضمير_ ….
من القلب إلى الوطن…
✍️ _🖋️ أحلام محمد إبراهيم نصر تكتب..
مقال رقم( 2 )
*مالذي يمنعنا ان نكون معا*؟
في اللحظات المصيرية من عمر الأوطان، لا يصبح السؤال من الذي ربح الجولة السياسية، ولا من الذي امتلك المنصة الأعلى صوتًا، ولا من الذي نجح في حشد أنصاره أكثر من غيره… بل يصبح السؤال الحقيقي والأكثر إلحاحًا: كيف نحافظ على الوطن نفسه من التآكل؟
السودان اليوم يقف أمام هذا السؤال الحاسم.
بلاد أنهكتها الحرب، واستنزفتها الخصومات، وأثقلتها سنوات طويلة من انعدام الثقة بين مكوناتها السياسية والمجتمعية، حتى أصبح الاتفاق استثناءً نادرًا، وأصبح الخلاف هو القاعدة التي تحكم المشهد العام.
ومع كل منعطف جديد، يزداد السؤال إلحاحًا: ما الذي يمنعنا أن نكون معًا؟
هل هي تراكمات الماضي التي لم نعالجها بشجاعة وصدق؟
أم هي النخب التي أدمنت إدارة خلافاتها بمنطق الغلبة لا بمنطق الشراكة؟
أم أننا جميعًا وقعنا في فخ التمترس حول ذواتنا، جماعاتٍ وأفرادًا، حتى ضاقت مساحة الوطن الواسعة أمام ضيق المصالح والانتماءات الصغيرة؟
المؤلم في المشهد السوداني أن كثيرًا من القوى تتحدث عن الوطن، لكنها في لحظة الاختبار الحقيقي تعود لتقديم حساباتها الخاصة.
يتحدث البعض عن السلام لكنهم لا يفتحون أبوابهم للحوار.
ويتحدث آخرون عن الديمقراطية بينما يمارسون الإقصاء.
ويتحدث غيرهم عن الوطنية وكأنها صك امتياز يمنحونه لمن يشاؤون ويسحبونه ممن يشاؤون.
وفي خضم هذا التنازع، يدفع المواطن البسيط الثمن كاملًا.
أم تبحث عن الأمان.
طفل ينتظر مدرسة مستقرة.
شاب يحلم بفرصة حياة كريمة.
نازح يتمنى العودة إلى منزله.
ووطن كامل ينتظر من نخبه قليلًا من الحكمة وكثيرًا من التجرد.
إن ما يمنعنا من أن نكون معًا ليس غياب الحلول، فالحلول دائمًا ممكنة حين تتوفر الإرادة.
ما يمنعنا هو غياب الثقة، واستسهال التخوين، والإصرار على قراءة المشهد من زوايا ضيقة، ورفض الاعتراف بأن السودان أكبر من الجميع.
نحتاج إلى شجاعة من نوع مختلف…
شجاعة الاعتراف بالأخطاء.
شجاعة مراجعة المواقف.
شجاعة تقديم الوطن على الذات.
وشجاعة الجلوس مع المختلفين معنا دون خوف أو استعلاء.
فلا أمة تتعافى بينما نخبها تتغذى على الانقسام، ولا وطن ينهض بينما أبناؤه يتعاملون مع التوافق باعتباره خسارة سياسية.
لقد آن الأوان لفتح صفحة جديدة، تقوم على التوافق الوطني الحقيقي، وبناء الثقة بين المكونات المختلفة، وتهيئة بيئة تسمح بحوار مسؤول لا يستثني أحدًا إلا من اختار أن يكون ضد الوطن نفسه.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الجدران النفسية والسياسية.
نحن بحاجة إلى جسور.
لسنا بحاجة إلى انتصارات مؤقتة لطرف على آخر.
نحن بحاجة إلى وطن منتصر على أزماته.
ما الذي يمنعنا أن نكون معًا؟
ربما لا تكون الإجابة سهلة…
لكن البداية المؤكدة هي أن يعترف كل طرف بأن السودان لن يُبنى بفريق واحد، ولا برؤية واحدة، ولا بإرادة تستبعد الآخرين.
حين ندرك أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، وأن بقاء الوطن أولوية فوق كل الحسابات، حينها فقط سنبدأ الطريق الحقيقي نحو التعافي.
وحتى يحدث ذلك…
سيظل الوطن يسألنا بحزن:
أما آن لكم أن تكونوا معًا؟