
صمدت كررى فصمد السودان وحدة كرري شمال تتشرف بنجدة السودان و تقدم الأنموذج فى التدافع التأريخى فى حرب الكرامة[2]
بقلم : أبوسيف اليزل متوكل
إليكم يا بني وطني، فالتأريخ أكبر من مجرد رواية شيقة و سرد قصصي ، فكثيرآ ماتتشابه الأحداث التاريخية وتتكرر الأنماط السلوكية والسياسية عبر الزمن نتيجة لتقارب الظروف والملابسات و الأوضاع، و ما أشبه الليلة بالبارحة و كأن التأريخ يعاد، فحتما إن صمود {كررى} له إرتباط وثيق برمزيتها التأريخية، و عراقتها المتجذرة ، و تموضعها الزمانى و المكانى ، كررى التى كانت و ما زالت تعنى الإشارة إلى أنها شرفة التأريخ ، المثقلة بديباج الشموخ والعشق القديم للوطن الذى إما أن نعيش فيه ونخدمه أو نموت من أجله إنها قلب السودان النابض*
*وفي حرب الكرامة الوطنية كانت القرائن تشير إلى تشابه الأحداث والمواقف التاريخية ، كأن الشعب السوداني يعيش فى دوائر متكررة من الظروف و كأن عجلة التأريخ تعيد أحداثها فقضية السودان هى ذاتها تكمن فى مشروع الإحتلال، الإقتلاع، التقسيم، التغيير الديموغرافى و الهوية، و التدمير و الإبتلاع ••• إلي آخره* :
*(فالقوم هم القوم كأنهم قريش*
°°°
*و الحق هو الحق مرماه لن يطيش)*
*و فى هذا السياق فإن صمود كرري (و هى تهمس لحماتها بقول عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا ) إكتسبته بشرف من تأريخها الذى يفيض بالوطنية و العامر بالبطولات و التضحيات و التى سجلها التأريخ فى مدوناته إبان فترة الإستعمار البريطانى البغيض (حينما غنت مهيرة تلهب الفرسان جيلا بعد جيل) ، حيث كانت البصمة، و وصمة شرف و قداسة فى محطات الوطن التى لا يمكن تجاوزها أو إختزالها و لقد وجدت وثيقة طرف ( العدو) تؤكد بأن إسقاط و إحتلال كررى من قبل {مليشيا الدعم السريع} يعنى اكتمال إحتلال للعاصمة القومية من جهة، حيث كانوا يدعون أنهم يسيطرون على تسعين بالمائة من الولاية و من جهة أخرى أهم عندهم بكثير من إحتلال ولايات دارفور الكبرى ( الحواضن المجتمعية للعدو) ، و لقد شهدت كررى فى السنتين الأوائل من الحرب محاولات مستميتة و مكثفة و موجات هجوم مركز و قصف عنيف و متصل (تدوين) من أجل أن يكسر العدو هذه الرمزية العريقة و يقوم بإبتلاع منطقة كررى الكبري و يسيطر على [منطقة وادي سيدنا العسكرية و معسكرات جبال المرخيات بكررى]، و لكن كان العكس تماما ، حيث إستدعت كررى ماضيها التليد الذي غناه ( الخليل) ، و كانت و لم تزل العقبة الكأداء و خط الدفاع الرئيس التى حطمت أحلام و آمال و أشواق ميلاد مملكة آل دقلو و مكوناتها مليشيا الدعم السريع و الحاضنة السياسية و الدول الداعمة و المرتزقة والمأجورين الأجانب وعلى رأسهم القحاتة و التقدميين و التأسيسيين ودولة الإمارات الممولة و الداعم الرئيسي للتمرد و ما يربو على سبعة عشر دولة أخرى*
*●●●●●*
*كررى تحدث عن رجال كالاسود الضارية*
*خاضوا اللهيب و شتتوا كتل الغزاة الباغية*
*ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية*
*●●●●●*
*و عود على بدء فمهما تبرجت الآلة الإعلامية بكافة أركانها و مقوماتها و مهما تزينت مدارس الإعلام و أدعت الحيادية، و أظهرت الأخرى منها الوطنية و الولاء القومي فإنها ما لم تسر على طريق الحق و المصداقية، وتقول بالحقائق المجردة البحتة فى الشأن السوداني فكأنها*: *﴿كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾*
*ذلك بأن الثوابت التأريخية والإمتداد المنهجى لإستهداف وطننا السودان إنما هو الدافع الأساسى و مبدأ القياس لنشوب حرب الكرامة الماثلة، و أن قادة البلاد [ النخب الحاكمة] كانوا يدركون هكذا إستهداف متجذر بكافة أركانه و أهدافه المرئية و غير المرئية، أمّا الرئيس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، فقد انتهج سياسة المد و الجزر لإدارة الحرب القائمة إذ أن تعقيدات و تقاطعات المشهد السياسى تقتضي ذلك (المدر) ،و قاد البلاد بخبرة رجل الدولة وود البلد الأصيل [ راجل الحوبة و مقنع الكاشفات]، الذى يدرك أنّ إحتلال السُّودان و سقوطه لا يهدّد القارة الأفريقية وحدها، بل يهزّ العالم العربي و الشرق الأوسط في آنٍ واحد. لذلك قام بإعمال السياسات و الآليات و تطوير ميكانيزم للقضاء التام على المؤامرة الشاملة و أيضا على التمرد بكل اشكاله و تبعاته، و كان ذلك تعبيراً عن وعيٍ استراتيجيٍّ و فهم متقدم بأنّ حماية الدولة السُّودانيّة من المؤامرة الحالية هي المرتكز الأساسى لاستقرار المحيط الإقليمي كلّه. وبهذا الفهم، فإنّ عودة العاصمة القومية إلى البيت السوداني ليست عودة تقليدية ،إنما عودة الحياة للوطن المكلوم*
*و قد أكد ربابنة الدولة السودانيةأنّ صمود كررى فى وجه المخطط سيعزّز دور القيادة الجوالة المستحدثة لإحداث إختراق فى موقف العمليات الحربيه وهو إقرارٌ بأنّ الخرطوم إنما هى عاصمة اللآءات الثلاثة( على مر الزمان) ،هكذا فإنّ تحرير الخرطوم _ الذى إنطلق من كررى _ ليست خطوةً إجرائيّة، بل تحوّلٌ استراتيجيّ يعيد ترتيب المشهد السوداني من جديد . إنّها إعلانٌ بأنّ السُّودان، رغم الجراح، لا يزال دولةَ مركزٍ في قلب القارّة، وأنّ من راهنوا على إخراجه من معادلات إفريقيا قد خسروا رهانهم. لقد عاد السُّودان ليستعيد دوره كصانع توازن في قلب إفريقيا*
*لعبت منطقة وادي سيدنا العسكرية و منطقة المرخيات أدوار وطنية عليا ، و قد صنعت الأساس المتين لصمود كررى ، و يجئ الإسهام الهادف للقوات المساندة و خاصة جهاز المخابرات العامة عبر متحرك أسود العرين (سركاب) بقيادة اللواء أمن عباس اللبيب سابقا( حاليا الفريق أول عباس اللبيب نائب المدير العام للجهاز) و الذى قام بتحشيد قوات المخابرات العامة و المستنفرين كنواة لتحرير ولاية الخرطوم ، و كانت له أدوار مقدرة فى صمود كررى*
*●●●●●*
*📌* *التحشيد و الدفع بقوة الاستعواض العملياتى*
*إقتضت الظروف أن توظف الجهود و تتضافر الإمكانيات لإحداث نقلات نوعية فى مجريات و ميادين الحرب ، فكان لزاما أن تقوم الدولة بتوجيه الآلة الإعلامية و الإستفادة من مقدراتها و تأثيراتها ، فأسهم الإعلام الرسمي بفاعلية ( الإذاعة و التلفزيون) و صارت موضع إهتمام الجماهير، و كانت البرامج التعبوية و الأغاني الوطنية تجيش المشاعر و تحشد الأشواق ( كما و برنامج فى ساحات الفداء فى زمانه) ، و شارك النشطاء الوطنيون أمثال الإنصرافى و البسيوني فى توعية الرأي العام و فى الملاحم الوطنية*
*يقول الدكتور: ربيع عبد العاطى عبيد الكاتب و الباحث الإستراتيجي فى كتابه: وقائع و توقعات(موضوعات فى الفكر و السياسة و المجتمع) يقول عن الإعلام الموجه و التعبئة الجماهيرية*
: *[ليس من السهولة أن ندفع شخصاً او جماعة نحو عمل معين او اتخاذ موقف حاسم ، إن لم يبذل الجهد معه لتكوين عقيدة دافعة وحركة تلقائيه ، ذلك لأن الاندفاع دون رؤية وتثبت ، كثيرا ما يحدث بناءآ على تحريض واستغلال لحالة من كان ضحية للتحريض بفعل جهل يعاني منه ، أو معلومات مفبركة وجدت طريقها لتنسج لها شبكة عنكبوتية بأدمغة تفتقر إلى الوعى فتصبح مصيدة للخداع. والتعبئة بالفكر و قوة المبادئ ، هي التى تعول عليها الجماعات الجادة ، والحركات الإصلاحية، بإعتبار أنها تستعين بما يحرك الدواخل موقظاً للعزيمة إذا فترت ، والايمان إن أصابه الضعف، والهمة إن لحق بها الذبول ، وهي التعبئة التي لاتقتصر على إهاجة المشاعر والتوقف عند نتيجة الحماس المفضية الي الثورة التي لاتتجاوز ظاهرة هياج الإبل والثيران ]*
*لقد كانت ولاية الخرطوم من أكثر الولايات السودانية التى تأثرت بالحرب و إسقاطاتها و أوزارها ، و دفعت أثمانا باهظة، حيث ضمت أعنف و أعتى مسارح العمليات نشاطا عملياتيا على مدار الساعة، و لقد أصدر السيد الوالى الأستاذ أحمد عثمان حمزة أمر تنفيذي _ عقب إعلان رأس الدولة للتعبئة العامة_ يقضي بتكوين اللجنة العليا للاستنفار و تنظيم المقاومة الشعبية المسلحة بولاية الخرطوم. فكان قطاع كررى شمال و كذلك منطقة الريف الشمالى من أوائل اللجان التى تشرفت بتعبئة المستنفرين و تحشيد المقاومين ، و حينها تم تكليف الأخ المجاهد ( القح) محمد نور الريح [ود الريح] بتولى أمر المقاومة فنال شرف أول رئيس و كذلك المؤسس للجنة الاستنفار وتنظيم المقاومة الشعبية المسلحة بقطاع كررى شمال (وقتها) ، و بخلفيته القيادية و خبرته المتراكمة قاد قطاع كررى شمال بكل كفاءة و إقتدار، و شهدت فترة قيادته بناء منظومة للعمل الموحد للإستنفار و تنظيم المقاومة الشعبية، و قد قام بإعمال الإتصال و التنسيق مع قيادة منطقة وادى سيدنا العسكرية ، و متحركاتها المنفتحة بالمحاور المختلفة، فأسفرت جهوده عن إيواء المواطنين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم، حيث كانت منطقة الإسكان الملاذ الآمن لمن نزحوا غصبا و جبروتا، و كانت الحارة (65) من أكثر الحارات التى أجزلت ضيافة من وفدوا اليها و أسكنتهم و بالتنسيق مع حكومة محلية كررى قدمت لهم الإعانة و الدعم ، كما و كانت الحارة[65] أول حارة تنشئ (خلية أزمة) إذ تم تحشيد حارات الإسكانات [ 65 /95/ 96/ 102/ 103] و تم إنشاء ( خلية أمنية) بعد التدريب على دورة التلقين الامنى و الإستخبارى بالتنسيق مع إدارة أمن محلية كررى و دائرة التدريب بجهاز المخابرات العامة و شعبة إستخبارات منطقة الإسكانات، فى هذا المقام نذكر المجهودات العظيمة التى قادت إلى توظيف منسوبى المقاومة الشعبية للعمل و الإسناد الامنى و الإستخبارى (بقطاع كررى شمال وكرري غرب)، و الدور المتعاظم لسعادة اللواء أمن دكتور المعتز الطيب السيد رئيس دائرة التدريب بجهاز المخابرات العامة و الذى كانت له مناقب و مواقف بمتحرك أسود العرين بكررى، و كذلك الرعاية و التوجيه للسيد العميد أمن محمد سيد أحمد مدر إدارة أمن محلية كررى ، و الإشراف والمتابعة من الأخ سيف الدين زروق مسئول المعسكرات و التدريب بالحارة (65). و فضلا عن ذلك قام القطاع بتجهز الغزاة و تحريض المقاتلين و ترتيبهم بعقد الدورات التدريبية الأساسية و المتقدمة و النوعية و الخاصة، و أيضا الدورات الأمنية و الإستخبارية ( و كنموذج دورةالتلقين الامنى بالتنسيق مع متحرك أسود العرين بكررى) ، و كذلك دورة إخلاء جرحى العمليات بالحارة( 65) ,و قد ضم القطاع عدد (23) حارة و كان له القدح المعلى فى رفد مسرح العمليات بقوات الإسناد و الإستعواض ، و لا ننسى اسهامات المرأة بالقطاع، و القائد( ود الريح) سجل إسمه فى قائمة الشرف و الكرامة الوطنية و فى معيته أركان حربه و سلمه إبتداءآ من الأخ المجاهد( الهميم) : عاطف عوض بابكر ( مقرر اللجنة) الذى كان يغبر أرجله فى سبيل الله فى مروره على المعسكرات سيرا على الأقدام و أحيانا بدراجته الهوائية و من ثم السادة الضباط و القادة العظماء فى إدارة المعسكرات و التدريب ، و القيادات فى التخطيط و المتابعة ، و الإدخال، مرورا بقادة الفريق الإعلامي للقطاع و فى مقدمتهم المراسل الحربي( محمد عصام الدين ) و التيم الإعلامي، و كل السادة القادة بمقاماتهم السامية و المحفوظة فكلهم جنرالات حرب و رجالات دولة لكل سهمه فى معركةالكرامة .*
*أما منطقة الريف الشمالى فى إستجابتها لنداء الوطن كانت كالجسد الواحد فى فزع السودان ، فهى منطلق عودة العاصمة السياسية و الإدارية، فمن الريف الشمالى إنطلق والى الخرطوم ، و قد ضرب أهالى الريف الشمالى نماذجا تكتب بماء الذهب فى الوطنية ، نكران الذات ، و القيم المجتمعية الراسخة ، حيث قاموا بإيواء و إستضافة كل الوافدين من المناطق المختلفة بالخرطوم الكبرى ، إبتداءآ من توفير دور الإيواء ، و التسكين ، و الإطعام ، و حسن الوفادة من ناحية، و من ناحية أخرى الإستجابة العاجلة للتصدي للمخاطر التى تحيق بالبلاد من تلبية النداء و فتح معسكرات الإستنفار ، و تفعيل العون الذاتي لتقديم الدعم اللوجستي للمقاومين *( التشوين ، التسليح، الإطعام ، و توفير اللبس العسكرى ، ….)، كما كان لهم قصب* *السبق فى أحكام التنسيق و التخطيط مع متحرك أسود العرين بكررى حيث تكاملت المجهودات بعقد برنامج تدريبي مشترك لمنسوبي جهاز المخابرات و المقاومة الشعبية لحماية و تأمين المجرى النيلى ،و من مناقبهم أنهم إستطاعوا بناء قوات احتياط أسهمت بفاعلية فى التصدى للعدو من البوابة الشمالية لولاية الخرطوم ، و كما كان لهم الفضل فى الحفاظ على خط الإمداد الرابط مع ولاية نهر النيل لحين تحرير الخرطوم، و لقد شهدنا التدافع العظيم لشباب و شابات كررى فى صفوف المقاومة الشعبية وواجهاتها، فضربت كررى أروع الأمثلة فى الزود عن حمى الوطن، من التدريب العسكري ، و الإلتحاق بجبهات القتال، و الإسناد المدنى الذى تجاوز الرجال، و شاركت مهيرات كررى فى كافة ميادين الساحة الوطنية و فى مختلف الأنشطة، و من أعظمها أنهن يطببن المرضى و يشحذن الهمم*
*ما دايرالك الميتة ام رمادا شح*
*دايراك يوم لقا بدميك تتوشح*
*●●●●●*
*و كما ذكرنا بأن القضية السودانية [ العقيدة الوطنية] ممتدة و متصلة، فحاضر السودان متصل بماضيه و أيضا كذلك لا ينفصل على مستقبله ، و هذا ما يؤكد أن ثمة تعقيدات للمشهد و تأثيرات محكمة و بائنة بينونة كبرى فى كل الحقب الزمانية. و عطفا على ذلك فعالية جلسة مجلس الأمن مؤخرا، قدّم ممثل السودان خطاباً حاد اللهجة، اتهم فيه قوى إقليمية ودولية بشن حرب ممنهجة على بلاده بالتعاون مع نشطاء سياسيين، مؤكداً أن هذه المؤامرة وضعت السودان أمام خيار واحد هو مواجهة خطر وجودي يهدد وحدته الوطنية. و هذه ليست المرة الأولى و لا الأخيرة التى تجأر فيها الدولة السودانية بالشكوى للمنظمة الدولية التى تدير المجتمع الدولي ، و تشرف على تطبيقات النظام العالمى الجديد، و لكنها تلوذ بالصمت المهيب و المعيب فى حق دعاة إعمال القوانين الدولية ، فى أبشع صور الإستعمار الحديث*
*و النخب السياسية المختلفة و المتعاقبة فى حكم البلاد تعى حقيقة الإستهداف و نظرية المؤامرة، و يجئ إعلان السيد رئيس مجلس السيادة للتعبئة العامة و الإستنفار لمجابهة مخطط تدمير و إقتلاع وطننا، فى أشرس حرب وجودية تتعرض لها البلاد على الإطلاق، ما دعى الدولة أن تلجأ إلى التكتيكات و الإتفاقيات و التحالفات الدولية (الإتفاق السوداني الروسى للتعاون الإستراتيجي الشامل نموذجا*
*و من الناحية الحسابية و المنطقية فإن مؤشرات قياس الإستجابة لنصرة القضية الوطنية تشير إلى النجاح الملحوظ و المتمثل فى سرعة التدافع و التداعى من قبل السواد الأعظم للشعب السوداني و خاصة فئة الشباب ، و حقيقة إن شباب وطننا منذ ثورة ديسمبر قد تعرض لأعظم إستهداف يهدد هويته و عقيدته المجتمعية و قيمه و موروثاته ،حيث حاول قادة الثورة إياها أن يعملوا على صياغه مجتمعً آخر بعيدًا عن عقيدته وقيمه وموروثه الثقافي. لذلك اعتمد على المخدرات و المسكرات فكانت شعارات ( العرقى محل الشاى و البنقو يكون مجان)* *و لكن تأبى إرادة الله إلا أن يكون كما و الرعيل الاول من شباب الإسلام الذى قال عنه الرسول الكريم(نصرني الشباب حينما خذلنى الشيوخ)*
*شباب لم تحطمه الليالي*
*و لم يسلم إلى الخصم العرينا*
*و لعل الإنحطاط و التردي فى المجتمع السودانى قد وصل مداه و أوجه، هذا كله نتاج لنكبة السودان التى بلغت قمتها بإستعار هذه الحرب، الحرب التى ستحرق كل هذا الخبث كما و زغرودة الأستاذة الإعلامية و المذيعة السودانية ( نسرين) على الهواء مباشرة من داخل إستوديو التلفزيون القومى يوم تحرير الإذاعةالسودانية للصمود العز في كرري وللموت الفدائي العظيم*
*●●●●●●●*
*نذكر الآن جميع الشهداء*
*كل من خط على التاريخ سطراً بالدماء*
*نذكر الآن جميع الشرفاء*
*كل من صاح بوجه الظلم لا لا*
*●●●●●●●*
*و يحضرني هنا قول العالم الروسى و مؤلف الخيال العلمى إسحق عظيموف : (أنه لا يوجد شيء غير قابل للتفسير ، و سيبدو الشيء غير قابل للتفسير ما دامت المعلومات اللازمة لتفسيره لا زالت بعيدة عنا) و في قراءة تحليلية ، نؤكد أن السودان يتعرض فى خضم هذه الحرب إلى مؤامرة ممنهجة و مدروسة _* *إنها نظرية المؤامرة و هى نظرية إستهداف السودان (نفس المخطط القديم المستحدث لتدمير و إبتلاع البلاد)* _
*عبر قرارات خارجية، و بإحكام العداوة المزمنة ، و صمت من المجتمع الدولي، إذ أن مساعى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية (مسعد بولس) التى تقول بوضع السودان تحت إدارة “مجلس السلام” وصندوق إعادة الإعمار، بأنها استعمار جديد يهدد سيادة البلاد .* *و لهذا فإن الاصطفاف خلف القيادة الوطنية و جيشنا الباسل يهزم الإستهتار الأممي الذى يجب ان يجابه باللغة التى تضبط إيقاع العمل الوطنى ، الذى يدار برؤية محكمة و تقود إلى تحقيق الإرادة الوطنية و سلامة العقل السياسى للدولة*
*و نحن نجزم بأن غمار الناس لم يكونوا ليستطيعوا أن يصبروا على أوزار الحرب و ابتلاءاتها و ويلاتها و سوءاتها و ما بها من روع جعل من بنى وطنى أن يستفزهم العدو ليخرجهم من ديارهم و يجعلهم يتيهون فى الأرض و يهجرون قسرا، ذلك لأنهم لم يحيطوا بأخبارها و سبر أغوارها و حقيقة أمرها ، و مما زادهم جزعا و فزعا ذلك العداء المستحكم ، و الضغينة المتأصلة ، و تلك الشراسة و الهمجية و إستباحة بيوتهم و ممتلكاتهم و مكتنزاتهم و مدخراتهم و تنكيل العدو بهم و جعلهم من المستضعفين فى الأرض الحالمين باللحظة السودانية الفارقة و إستقرار البلاد*
*أحسن الكلام ما صدق فيه قائلهُ، وانتفع بهِ سامعهُ، وإنّ الموت مع الصّدق خيرٌ من الموتِ مع الكذب*
: ” *اللهم صبراً على ما لم نحط به خبرا”*