الأعمدة

​ضل الضحى ​بقلم/ حسن عبد الفتاح الركابي ( مشكلات الشاب الحاضرة) 

​ضل الضحى

​بقلم/ حسن عبد الفتاح الركابي

( مشكلات الشاب الحاضرة)

​اقتضت مشيئة الله وسنته الكونية أن تمر رحلة الإنسان العمرية بمراحل متباينة؛ من الطفولة الباكرة، مروراً بالمراهقة والشباب، ووصولاً إلى الكهولة والشيخوخة. ولكل مرحلة من هذه المراحل كدحها ومِشاقها الخاصّة. غير أن مرحلة الشباب تظل فريدة في جوهرها، إذ تمتاز عن سائر المحطات الإنسانية بفيضان القوة والتدفق في كل تجلياتها: قوة في البنية الجسدية، واشتعال في العاطفة، ونضوج في العقل، وحيوية في الدافع الجنسي. وكلها طاقات متوازنة أودعها الخالق في النفس البشرية، وحفّها بضوابط وتشريعات ربانية واجتماعية تضمن أمنها وتوازنها، ليتسنى للإنسان تحقيق غاية وجوده الوجودية، والقيام بمهمته الأساسية في إعمار الأرض.

​بيد أن واقعنا المعاصر أفرز جملة من الأزمات المتشابكة التي باتت تستدعي استنفاراً عاجلاً من الباحثين ومؤسسات الدولة على حد سواء؛ إذ إن التغاضي عن هذه المشكلات أو إغضاء الطرف عن حلها لن يؤدي إلا إلى توالد أزمات أكثر عمقاً وفداحة، تنذر بانهيار المنظومة الحياتية وتدمير الأجيال الحالية والمستقبلية.

​وتأتي على رأس هذه التحديات معضلة “التناقض الصارخ بين القيم السائدة والواقع المجتمعي”.

​وإذا ما اتخذنا من تفشي المخدرات نموذجاً، سنجد أن الأمر قد تخطى في الآونة الأخيرة توصيفه كـ “ظاهرة عابرة” ليتحول إلى وباء متجذر وداء لعين، يتمدد عبر شبكات منظمة للتجارة والتعاطي والترويج. ويحدث هذا التمدد المخيف في ظل تحديات واضحة تواجه مراكز معالجة الإدمان من حيث السعة والجاهزية، وبالرغم من الجهود الاستثنائية والجسيمة التي تبذلها الأجهزة الشرطية (ممثلة في إدارة مكافحة المخدرات) والجهات الأمنية ذات الصلة.

​إن عمق الأزمة يكمن في غياب الاستراتيجيات التوعوية المستدامة في وسائل الإعلام، وضعف التنسيق المشترك بين الجهات المعنية بالعملية التربوية والتوجيهية. ومما يبعث على القلق الشديد، أن عمليات تدمير الشباب (من الجنسين) باتت تتم وفق أساليب ممنهجة ومدروسة.

​وهنا يبرز السؤال الملحّ: كيف وصلنا إلى هذا العجز وهذا التناقض القيمي؟

​مما لا شك فيه أن لظروف الحرب الأخيرة ظلالاً قاتمة على هذا المحيط؛ فالأزمة لم تأتِ منفردة، بل تزامنت مع تغيير ديمغرافي حاد، ونزوح جماعي، وتهجير قسري، يرافقه فقر مدقع وتفشٍ للأمراض. كل هذه العوامل شكلت بيئة خصبة لنمو الجريمة والانحراف، لكننا اليوم أحوج ما نكون إلى صياغة “حلول استراتيجية بعيدة المدى، وتدابير آنية عاجلة”، بالتوازي مع تفعيل دور حقيقي وملموس لمنظمات المجتمع المدني وسط التجمعات الشبابية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن نصل إلى حافة الهاوية الأخطر، وهي: مرحلة افتقاد الهوية الذاتية وانفراط عقد المجتمع.

​وللحديث بقية..

تابعونا………..

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى