
ضل الضحي بقلم/ حسن الركابي “إتكاءة لسيرة عطرة”
ضل الضحي
بقلم/ حسن الركابي
“إتكاءة لسيرة عطرة”
ظلت الأطروحات الفكرية والعملية التي تنبني عليها المادة التوثيقية موضع اهتمامي لفترة من الزمان، واليوم وجدت ضالتي وفرصة التوثيق من خلال المسيرة العلمية والعملية للأستاذة منال علي محمد سيد أحمد ((ابنة شمال كردفان – مدينة الأبيض))، الإعلامية المميزة.
بدأت طفولتها النابغة بحب جمع الطوابع البريدية، مما أتاح لها تكوين الصداقات في الأردن ومصر والسعودية، إلى جانب شغفها باقتناء ومطالعة مجلة (ماجد)، فكان شغف القراءة والاطلاع والعلاقات الاجتماعية مبكراً، لتتكون اللبنة الأولى للعلم والمعرفة والطموح.
ومع الأيام بدأت التحديات المتجددة؛ فكانت مدرسة “أمير” الابتدائية محطة مفصلية في تشكيل شخصيتها، تلتها المرحلة المتوسطة التي زاد فيها الشغف والاطلاع، وصولاً إلى مرحلة النضج المبكر بمدرسة “السيد علي الميرغني” الثانوية، حيث تجلى دور القيادة في شخصيتها الأدبية وتطوير ذاتها.
اخُتيرت كلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية (قسم الصحافة والعلاقات العامة)، وهنا دعمت الموهبة بالدراسة الأكاديمية؛ فالصحافة مثلت الدور الإعلامي في شخصيتها، والعلاقات العامة جسدت بُعدها الاجتماعي. واستمر التطوير الأكاديمي بنيل درجة الماجستير في “دراسات السلام والتنمية” من جامعة كردفان.
أصبحت الأستاذة منال إحدى الرموز الإعلامية والمجتمعية البارزة في قيادة المبادرات الوطنية بولاية شمال كردفان، من خلال عملها بتلفزيون الولاية (قسم الأخبار والشؤون السياسية)، إضافة إلى إعداد وتحرير الأخبار والتغطيات الصحفية للأحداث والفعاليات، وإعداد التقارير المرتبطة بالشأن السياسي وقضايا المجتمع. ولا ننسى دورها المشهود في قضايا السلام والتنمية، والتغطية الإعلامية في أوقات الحرب والأزمات.
كما يُحسب لها حضورها الفاعل في قضايا المرأة والطفل والأبعاد الإنسانية، وبناء التجمعات القاعدية، إلى جانب مساهماتها القيمة في مجالات التعليم والصحة والأسر المتعففة، ودعم المبادرات الخيرية، وهو ما تجسد جلياً في قيادتها لمبادرة “بذور الخير” الخيرية.
وكان لها أيضاً بصمتها في صناعة المحتوى الإعلامي من خلال عمودها الصحفي «نفاج الأمل»، الذي يتناول القضايا المجتمعية والإنسانية.
إن الأستاذة منال تمتلك التصور الكلي، والمهارة الإنسانية، والقدرة الفنية؛ ويظهر ذلك جلياً من خلال عملها بأهم الأقسام بتلفزيون ولاية شمال كردفان، وتتمثل قدرتها في استيعاب مجمل مناشط العمل كمنظومة موحدة.
إذا ما تدبرنا مسيرة الأستاذة في حركتها وسكونها، ووعينا ما بداخلها من انفعالات وأفكار وأماني وطموحات، لوجدنا أن معالم الشخصية المثالية فيها