الأعمدةبريق أمل

عادوا إلى الخرطوم… فمن يعيد الذين لم يعودوا؟

بريق أمل
هنادي عوض بشير

قالوا إن الحكومة عادت إلى الخرطوم.
خبرٌ عابر في نشرات الأخبار، لكنه ثقيل في قلوبنا كجبلٍ من الأسى.

نعم، عادت الحكومة إلى مكاتبها، إلى قاعاتها، إلى منصاتها الرسمية…
لكن من يعيد لنا الأحباب الذين غيّبتهم الحرب؟
من يعيد الوجوه التي كانت تملأ بيوتنا دفئًا، ثم غادرت بلا وداع؟

الخرطوم التي يعودون إليها ليست كما كانت.
هي مدينة تعرف أسماء القتلى أكثر مما تعرف أسماء الشوارع،
وتحفظ صدى الرصاص أكثر من ضحكات الأطفال.

مليشيات الدعم السريع لم تسرق العاصمة وحدها،
بل سرقت الإحساس بالأمان، وسحقت الاستقرار النفسي،
وارتكبت جرائم موجعة في حق مواطنين عُزّل،
تركت خلفها قلوبًا مكسورة وبيوتًا بلا روح وأمهات ينتظرن من لن يعود.

عودة الحكومة لا تعني عودة الحياة،
ولا تعني شفاء الذاكرة،
ولا تعني أن الأرواح المنهكة ستجد سكينتها فجأة.

فالذي فقد أخاه، أو زوجته، أو ابنه،
لا تعوّضه البيانات الرسمية،
ولا تطمئنه الشعارات،
ولا تعيد إليه روحه مدينة ما زالت تتنفس الخوف.

نحن لا نرفض عودة الدولة،
لكننا نسألها بوجع صادق:
وأن عدتم لنا بالحكومة… فمن يعيد لنا الأحباب؟
من يربت على هذا الفقد؟
من يجبر هذا الكسر العميق الذي تركته الحرب في داخلنا؟

يبقى السؤال معلقًا، موجعًا، بلا إجابة:
هل تعود أرواحنا إلى سكينتها بعد كل هذا الخراب والدمار؟
أم سنظل أحياء فقط… نعدّ الغائبين، ونحاول التعايش مع الفراغ؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى