
عبدالوهاب هلاوي يكتب دمعة .. على قبر سيدتي
لم أشعر في حياتي بموقف أقسى وأمر كالوقوف على قبر زوجتي وسيدتي .. بعد أكثر من عام ..
الطريق إلى مقابر أسوان حيث دفنتها الحرب الظالم يبدو
موحشا وطويل برغم اصطفاف
المباني وزحمة السيارات ..
كانت المرة الأولى في حياتي التي
لا اتبين فيها ملامح زوجتي وأم عيالي برغم برغم طول العشره ..
قلبي كاد ان يخرج من صدري وأنا التقط اسمها بين عشرات
الاسماء وقد تسمر في جسدي كل شي .. احسست بكلي يهتز ويبكي بلا دموع .. الدموع نفسها تسمرت بداخلي وجفت فوجدتني ارفع يدي وذاكرتي تتمتم بما تيسر من قوله تعالى ..
لحظة غاب فيها كل شي .. صمت
كل شئ حولي وسمعتها تعاتبني دون عتاب ..
لقد تأخرت عني كثيرا يا زوجي العزيز .. اعلم ان الزمن عصيب والطريق طويل وشائك .. ولكن لا عليك .. لا تبكي ولا تعتذر ولا تتأسف .. ها انت قد جئت اخيرا وحبيبا يا زوجي لتجدني بالف خير في ظل الواحد الأحد …….
ولم أقل شيئا .. وجدتني أكاد اتمرق في تراب قبوها وجدتني
استسمحها من قلبي حتي على كل هفوات عمري الصغيره والكبيره .. لتكتفي هي بأبتسامه ذاتها من ذات الله ََ..
.. لحظة لخصت في نظري معنى
الحياة .. وانها مجرد نقطة عبور لا ترى بالعين المجرده .. نقطه تفصل
بين كل شئ .. ولا شئ في هذه الدنيا ..
لحظه لا اسأل نفسي كيف كانت
وكيف انقضت ..
لم القى عليها تحية الوداع رغم بعد المسافه في نظري القصير القاصر ..
عفوا زوجتي .. ها أنا الآن اعود
من حيث اتيت .. عفوا ان كان الطريق من قبرك يختلف تماما
عن الطريق اليه .. المقابر يا سيدتي مدرسة لا نعرف اسس الالتحاق بها حتي ينتهي الدرس وتقرع الاجراس ..
وداعا سيدتي لقبرك .. ليس لك. فمثلك لا يفارق أو يودع .. وحتما سنلتقي وحتى .. والله والله لن
انساك ……