الأعمدةتأملات

عقار .. رمانة الميزان

تأملات 

جمال عنقرة

عقار .. رمانة الميزان

تعاطي الناس مع حديث الحكمة والوطنية الطريف الذي أدلي به السيد مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادة في لقاء صفوة أهل ام در في قاعة مركز أم درمان الثقافي قبل يومين باهتمام شديد، وهو اهتمام مستحق، ذلك انه جاء في زمانه ومكانه، ويحمل في طياته كثيرا من المعاني التي تبشر بمستقبل واعد لبلدنا وشعبنا الكريم، وظرف حديث عقار الزماني والمكاني اشبه بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم يوم معركة الأحزاب حينما كان المسلمون محاصرين خلف الخندق، فبشرهم الرسول صلي الله عليه وسلم بملك عرشي كسري وقيصر، فقال احد الذين لم يكونوا ينظرون بعيدا (كيف لا نستطيع الخروج لقضاء حاجتنا، ويبشرنا بملك كسري وقيصر) ذلك انه لم يكن يدري ان الرسول صلي الله عليه وسلم يري ما لا يرون.

ومواقف واحاديث الملك عقار ليست طارئة، ولا وليدة لحظة، ولكنها حصاد اكثر من نصف قرن من العطاء في مجالات عدة، التعليم والسياسة، والرياضة، والفنون، والقتال، وغيرها، وظلت مواقفه علي الدوام متوازنة ومتزنة، ولا تغيب صورة الوطن ولا المواطن عن عينيه أبدا، وظل دائما يتطلع إلى آفاق بعيدة، فرغم شراسة حربهم الاولي لم يطوي صفحة الحوار، ولما جاء وقت الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب سعي سعيا جادا لتغليب خيار الوحدة مع صديقه مولانا احمد هارون، لكنهما لم يجدا من يعينهما علي ذلك، ولما وقع الانفصال تمسك بموقعه في وطنه السودان إلى ان فرضت عليه الحرب، ومع ذلك لم يقطع جسور الوصل والتواصل، واثمر ذلك اتفاق نافع عقار المشهور الذي وئد في مهده، ولما تحقق سلام جوبا بعد سقوط الإنقاذ لم ينتظر اكتمال المصفوفة فسارع بتسليم قواته للقوات المسلحة ودمجها فيها لتكون نواة لبناء جيش واحد في وطن واحد.

وللذين لا يعلمون فان ملك كان قد حدد شهر يونيو عام ٢٠٢٣م نهاية لعهده في الحكم، للتفرغ للعمل علي توحيد الصف الوطني السوداني وتحقيق المصالحات المجتمعية، والتوثيق لسيرته ومسيرته، ولم يقطع ذلك إلا وقوع الحرب اللعينة، وكان موقف ملك العظيم فيها واضحا منذ اليوم الأول، فاعلن وقوفه الكامل مع القوات المسلحة، وتوج ذلك بقبوله منصب نائب رئيس مجلس السيادة ويقطع بذلك الطريق علي اي ردة محتملة، واعلن في اول لقاء صحفي له في القاهرة ان هذه حرب استعمار واستيطان، وقال انها شأن سوداني يحله أهل السودان وحدهم، وحذر من المبادرات الخارجية، ووصفها بانها ملغومة.

وأزيد الذين لا يعلمون علما، ان ملك العظيم يعد الان في قراءة محكمة وحكيمة لسيرة ومسيرة الحركة الشعبية ضمن مسيرة الحياة الساسية والوطنية، تخلص الي خارطة طريق تعين علي اعادة بناء نظم وافكار القوي السياسية كلها، وفي مقدمتها الحركة الشعبية، للتوافق علي خط سير جامع، يجمع ولا يفرق، يمهد لأهل السودان جميعا طريق التلاقي لبناء وطن يسعهم جميعا، بلا عزل ولا استعلاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى