ثقافة وفنون

علي عثمان و الإسلاميون .. لا شوفةً تبل الشوق ولا رداً يطمن .. !! د.خالد حسن لقمان

علي عثمان و الإسلاميون .. لا شوفةً تبل الشوق ولا رداً يطمن .. !!

 

د.خالد حسن لقمان

.. لا شوفةً تبل الشوق ولا ردا يطمّن

أريتك تبقى طيب إنت ، أنا البي كلو هين .

 

قليبا لي رهيّف عارفو ماب يحمل حنيّن.

إنت ماب يغباك حالو الفيهو كل البيهو بيّن .

 

بقيت مالي غير أشعاري أكتبه فيك وأدوّن .

أقول يمكن تزيل ما بي ولاّ قليل تهوّن .

 

ومالكن يا قماري بتشدن إيش لازمة تغنّن .

نغيماتكن تهيج أشواقي للعينين يبكّن .

 

بدّيكن وصية أمانة لي سيد روحي طيرن .

ترا الحال العلي شفتنو قولن ليهو أحكن .

 

قوليلو السحب في روضو ما عادن يكبّن .

وأضحى محل خراب ما فيهو غير زهرا مضبلن .

 

قولن ليهو ليلو طويل . طويل . طولا يجنّن .

لا قمرا ظهر في سماهو ، لا نجمات يضوّن .

 

وكل ماليهو يتصبّر يقول أيام يعدن .

يمنّي لنفسو بي لقياك ولاّ ترد لو يمكن .

 

.. هذه من أجمل الأغاني الشعبية السودانية و قد تغني بها فنان الشمال الكبير النعام آدم و هنالك خلاف مثير حول شاعرها إلا أن بعضهم يقول بأنها من كلمات النعام آدم نفسه لأنها تحكي قصته مع إبنه الأبكم و الأصم وكان يجالسه يوماً و يتحسس وجهه بحنان بالغ مع صوت القماري وهمس نسيم الشمال فهو لا يستطيع أن يراه لأن النعام آدم معروف أنه كان ضريراً لا يستطيع أن يري فهو في هذه القصيدة يقول لابنه ( لا أستطيع أن أراك وإن تحدثت إليك فأنت لا تستطيع الرد علي فلا شوفةً تبل شوقي لرؤياك و لا رداً منك يطمئنني عليك .. ) .. يا لها من صورة محزنة مثيرة للإشفاق إلا أن هذه الكلمات المذهلة في التصوير و الدقيقة في التعبير والصادقة في الإحساس تجاوزت بالموقف الي رحاب الإبداع الفريد الذي زاده أداء النعام آدم دهشة بصوته الملئ بالدفء والحنان حتي أن بعضهم تدمع عيناه كلما استمع للأغنية مع الإستعراض المحكم والجميل لفرقة النعام آدم التي أهدت الفن الشعبي السوداني لوحة فنية تراصت مع لوحاته الفنيه الثرة والمتنوعة علي طول البلاد وعرضها ..

.. هذه الكسرة الفنية كان لابد منها لنصل للزعيم السياسي الإسلامي الكبير والتاريخي الأستاذ علي عثمان محمد طه .. فحال الإسلاميين الآن علي مشاربهم يكاد يحكي قصة النعام آدم مع ابنه إلا أن الإسلاميين لا مطرب لهم الآن كما والنعام ليحكي قصتهم فهم صامتون ساكنون علي نحو مدهش في ظل همس هنا وهناك بخلافات ضاربة بينهم جعلتهم علي أكثر من فسطاطين وأكثر من جناح يباغض بعضه الآخر ويناجزه بل ويعاركه في المواقف ويتعرض له بالآراء والتصريحات بينما زعيمهم التاريخي حي يرزق وبكامل لياقته الذهنية و الجسمية يمارس صمتاً مهيباً غريباً شكل بتطاوله زمناً طويلاً حالة من التوجس و الترقب و الحيرة و القلق .. أين علي عثمان ..؟! .. سؤال يتردد جهراً وهمساً الآن في مجالس الإسلاميين الذين لم يعتادوا هذا السكون في حركتهم ولا في زعيمهم فهو وعلي مدار تاريخهم الأكثر حركة و الأسرع مبادرة و الأقدر علي حسم المواقف المهددة لكيان تنظيمه الذي نشأ فيه طفلاً و عبر فيه صبياً وشاباً ورجلاً كامل الأهلية و النضج السياسيي و التنظيمي .. !! ..

أين علي عثمان ..؟! .. السؤال لا يبحث عن الجغرافيا فالرجل ان لم يرد الكشف عن موقعه فلن يفلح أحد في الوصول اليه هكذا كان منذ ان كان يراه زملاؤه يوزع عليهم التعليمات التنظيمية و الأوامر التي عليهم القيام بها وهو يرتدي ( رداء الثانوي القصير الرمادي اللون ) مع قميصه الأبيض ذو اللياقة الأنيقة التي أحكمها أمين أبشر أشهر ترزية السوق العربي آنذاك ..

أين علي عثمان ..؟! .. ليست الجغرافيا ولكنه الموقف الذي يبحث عنه الناس .. !! .. هل من المعقول أن يترك علي عثمان بكل تاريخه و كاريزيميته التنظيمية وألقه السياسي أمر الإسلاميين هكذا بكل هذا القلق و الحيرة و التوجس والغياب الغريب غير المبرر فلا الرجل هنا هو النعام الضرير و لا الإسلاميين إبنه الذي أوجده الله بحكمته و قدره أبكماً أصماً ..

أين علي عثمان ..؟! .. هذا هو السؤال الذي يجب ان تخرج إجابته الآن سريعاً وفوراً .. هكذا بات يشعر الإسلاميون وقد وصلوا إلي حد يقترب من الإنفجار وهم يشعرون بضرورة النهوض بواجبهم تجاه الشعب السوداني الذي آزرهم قطاعاً واسعاً منه ووثق فيهم وأعطاهم صوته وصوت مثقفيه ومستنيربه ليمثلوا وفي وقت قصير الضلع الثالث في معادلة الساحة السياسية التي بدأت تتفاعل الآن للمشاركة في تقديم رؤية سياسية تساهم في العبور بالبلاد مرحلتها الحرجة التي تعيشها الآن مع تأكيد القيادات السياسية والعسكرية بضرورة مشاركة الجميع دون تصنيف مخل أو أقصاء ظالم ..

الشيخ علي عثمان .. أين أنت .. ؟!

حان الآن دورك للقيام سريعاً و فوراً بأمرين عاجلين :

 

الأول : إنهاء و علي نحو حاسم و سريع هذه الوضعية الخلافية المخلة داخل وسط الإسلاميين انفسهم ليستعدوا للمشاركة في مرحلة الإستحقاق السياسي القادم .

 

الثاني : التقدم برؤيتكم أنتم الإسلاميين لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة علي حرجها و خطورتها كما يطالبكم بذلك الواجب الوطني بعيداً عن انشقاقات أبناء الوطن وأهله في هذه المرحلة التي تتطلب وحدتهم وتآزرهم جميعاً ..

 

.. وكفي ..

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى