
عمق آخر هاشم الفكي رضوان هاني صلاح..أنت هنا اخي وصديقي ورفيق الحرف..جمال عنقرة
عمق آخر
هاشم الفكي رضوان
هاني صلاح..أنت هنا
اخي وصديقي ورفيق الحرف..جمال عنقرة
تسلمتُ دعوتكم لوداع السفير المصري السابق “هاني صلاح”..وتدرك جيداً بأنني في أقصى ولاية نهر النيل “بعيونٍ مشفقات تتبلل بالنيل” بين رجاءٍ يسابقني ويلاحقني علني بجناحين أطير فوق أرض الثغر وبسمات الجميل أشعلت موقد ماضي الذكريات وأدركتْ طعم الأمسيات في لقاءٍ توشح بعذوبة الكلمات في جلسةٍ أحسبها نسيج من خيوط الوفاق مُغطاة بتفاصيل دقيقة لترى من وراء النسيج ملهمات تأخذك الي ساحات التنوع الثقافي..كانت جلسة أشبه بملتقى الثقافات القديمة تتناول منها جزيئات حنينة تتوارى في عزف الخلود لأعظم أغنيات خالدات في بلاد عشقت الكلمة فاستجابت لها موازين العشق واستدارت نحوها أعظم مناجاة الإبداع في بلاد الوادي..خصال تشربتُ منها نقع الولاء وهامت تباريح أشجاني في سويعات قليلة وخرجتُ منها بثمرات مذاقها “أنتي يا مصر يا اخت بلادي ياشقيقة”..لحظات فوق لحظات أشبه بخيالٍ يسرح في مواصف الدفء الأمين..حديث فوق حديث يطرق الأذن شجيا وتنداح الحروف فوق ذرات التراب التي زارها النيل واحتواها..الدعوة جاءت وأنا هناك وأنت هنا..تتجلى محاسن التكريم لتليق بعظمتك وتتهادى بودِ ممتزج بذاك الحضور الذي يعتصر لحظات الفراق لرجل اغرقتة مطالع الوجوه الحاضرة والتي تغتسل بنبلِ المقاصد..فالنيل والبحر المتاخم يناظر الحشد لوداع إنسان هو هنا فوق الأهداب والمقل المتلاحقة بدمعاتٍ كُثر لزمان قد رحل مصطحباً لسيرة طيبة ترتاد مساحات الشجن.. لأنه معلق في جدار الإرث الباقي فوق صفحات لايذوب مرادها ولا يرتجف فؤادها…نعم أنت هنا ياهاني ابن صلاح الدين مجدٌ واعتراف بأن العِرق دساس على وظائف الكبد والفؤاد..إن قلنا لاترحل فالأمر عليك هوالمكتوب وغداً نلقاك ترقص قي قلوبنا كما يرقص النورس في أمواج الإشتياق وترتوي حينها ألسنة الوفاء المطلق..أنت هنا لترتاح ذاكرة الإرتباط بمقياس الإحترام المتبادل..لك مواضع ألأنس الجميل دبلوماسية استخرجتْ من بطونها عقلٌ يرجح كفة الموازنة على إمتداد وطنين تعلقا على مصير وأحد لايمكن أن يتجزأ أو ينقسم أويتلاشى عند الرياح الجريئة التي كلما حاولت صدتها عزيمة الأوفياء أمثالكم وانفتح هناك نفق أضاء وجدانيات شعبٍ حلاوة نطقهم “حرف الشين”..وشعب هو سوداننا الأمين الذي يعرف كيف ينزع الشوكة من كف الأسد ويدير شاربه ليقعد هادئاً مستكين…ومابين “خرطوم اللاءات الثلاث والثغر الباسم بورتسودان وقاهرة المعز” تبدو عيون المواقف…مصر ياحبيبتي ندخلك دوماً آمنين ونخرج سالمين لاتهابي إهتزاز الأرض لأن موضعك هو مهبط الصالحين ومنازل الأشراف تسمو (بالحسين)…لذا أفيض بالحرف وأدمع من عمق العيون وانت تشير بيديك النائرات مودعاً وتوقع بيراعك لسفر مؤقت وغداً نلقاك في نور الجبين…
سعادةالسفير هاني..هل يصنع الود شوقاً أم يسلب البعد وجد الصادقين…كلما كان جميلاً سيظل في القلب ينادي أنت من كان رديف الذكريات..كلما قلنا اعترافاً صغنا تشريفاً على السطر الرزين..كنت اشتاق الوصول مشاركاً إلا أن ظرفي حال دون أن أبقى بين حشد الحاضرين..هي لعمري أغنيات تبعد الحزن الحزين.