
عيد الجيش.. نكهة النصر محمد آدم عربي
عيد الجيش.. نكهة النصر
محمد آدم عربي
عيد الجيش هذا العام له نكهة خاصة. جاء الشعار هذا العام يحمل مدلولاً مغايراً: جيش منتصر وشعب مقتدر.
التهنئة مستحقة للشعب السوداني الأبي وهو يحتفي بعيد قواته المسلحة. تاريخ نضال ناصع وسيرة ذاتية عطرة. يأتي هذا العيد في توقيت عجيب، وسط انتصارات وتضحيات جسام.
وقد تم تحرير مدينة الخرطوم بعزم وإصرار الرجال على النصر المبين. فكانت معارك الصمود؛ لم تسقط المدرعات التي كانت هدفاً للمتمردين، ولم تسقط المهندسين ولا القيادة العامة. تكرست النصال على النصال، كان ثبات الجبال الراسيات، لم تلن لهم قناة، غير هيابين للموت الذي كان يدور فوق الرؤوس. شعارهم النصر أو الشهادة. “سنسر رغم الدبر، ماشين نموت زي الشجر واقفين” رغم قلة الطعام والدواء. قدموا أرتالاً من الشهداء والجرحى. ولأول مرة في تاريخ القوات المسلحة يسقط الفريق بين جنوده، ويسقط اللواء بجانب صف ضابط، وعقيد بجانب وكيل عريف.
فتم تحرير القصر الجمهوري رمز السيادة، ثم الإذاعة والتلفزيون، وبعدها انهارت المليشيا وولت الدبر في منظر عجيب يدل على الرعب. ثم حُررت الجزيرة وجبل موية وسنار وسنجة بعزم الرجال من القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
أما ملحمة القيادة فتحتاج إلى تسليط الضوء عليها؛ ثلاثة وثلاثون يوقفون جيشاً من المليشيا حماية للعرين والقائد، وكانت التعليمات: لا يُؤسر القائد ولا يُقتل القائد. نفذوا التعليمات وحموا القائد الأعلى والقيادة في آن واحد، وسقطوا جميعاً شهداء.
وأختم مقالي برسالتين للسيد رئيس مجلس السيادة والسيد رئيس مجلس الوزراء:
تبنّوا أسر الشهداء.
لا تتركوا والدي الشهيد، ووفروا لهم الطعام والشراب والدواء.
تبنّوا واكفلوا أبناء الشهداء مع توفير التعليم المجاني لهم حتى الجامعات.
تفقدوا الأرامل ووفروا لهم لقمة العيش الكريمة دون منّ ولا أذى.
جهزوا سكناً لمن لا سكن لهم من أسر الشهداء، مع الطعام والشراب والدواء والعلاج المجاني عبر بطاقة التأمين الصحي.
الاهتمام بالجرحى ومصابي العمليات العسكرية وتوفير الأطراف الصناعية لمن فقدوا أطرافهم.
هذا هو أوجب الواجبات، بل أقلها لمن كان سبباً في عودة البلاد للأمن والأمان وحماية الممتلكات والأعراض.
التحية العطرة للجيش السوداني في يوم عيده.
محمد آدم عربي