الأعمدة

غياب مصلح نصار وصعود مبارك بركي… تحولات جديدة في قيادة الرشايدة كتب محمد عثمان الرضي

غياب مصلح نصار وصعود مبارك بركي… تحولات جديدة في قيادة الرشايدة

كتب محمد عثمان الرضي

 

◉ أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة الرتج بمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر إلى واجهة النقاش العام قضية الإدارة الأهلية ودورها في احتواء النزاعات وتعزيز الاستقرار المجتمعي في شرق السودان.

◉ وقد استقطبت التطورات التي صاحبت الخلاف بين مجموعات من قبيلتي الرشايدة والبشاريين اهتماماً واسعاً من المراقبين والمهتمين بالشأن الأهلي والسياسي على حد سواء.

◉ وفي خضم هذه الأحداث، برزت تساؤلات عديدة حول غياب مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإدارة الأهلية مصلح نصار عن المشهد العام المرتبط بالأزمة، خاصة وأن طبيعة المنصب ترتبط بملفات المصالحات المجتمعية وتقريب وجهات النظر بين المكونات المختلفة.

 

◉ ويُنظر إلى الإدارة الأهلية باعتبارها أحد أهم أدوات تحقيق الاستقرار الاجتماعي في شرق السودان، لما تمتلكه من تأثير مباشر على المجتمعات المحلية وقدرتها على معالجة النزاعات بوسائل سلمية.

◉ ويرى عدد من المتابعين أن الأزمات القبلية تمثل اختباراً حقيقياً للقيادات التي تتولى مسؤولية إدارة الملفات المجتمعية الحساسة، حيث تكون الحاجة أكبر إلى الحضور الفاعل والمبادرات السريعة.

◉ وفي المقابل، لا تزال طبيعة الدور الذي قام به المستشار مصلح نصار خلال الأزمة الأخيرة غير واضحة للرأي العام، الأمر الذي فتح الباب أمام اجتهادات وتفسيرات متعددة.

 

◉ وتشير بعض الأوساط السياسية إلى وجود اتصالات وتحركات تجري بعيداً عن الأضواء بهدف دعم جهود التهدئة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.

 

◉ إلا أن أهمية هذه الملفات تقتضي في كثير من الأحيان توفير قدر أكبر من الشفافية وإطلاع المواطنين على الجهود المبذولة لتعزيز الثقة وقطع الطريق أمام الشائعات.

◉ وعلى جانب آخر، برز اسم الشاب مبارك أحمد حميد بركي، وكيل ناظر عموم قبائل الرشايدة، بعد تعيينه مستشاراً بوزارة الخارجية، وهو تطور لفت انتباه العديد من المراقبين للشأن العام.

◉ ويعكس هذا التعيين اتجاهاً نحو الدفع بقيادات شابة إلى مواقع المسؤولية، في ظل متغيرات سياسية واجتماعية تشهدها البلاد خلال المرحلة الحالية.

◉ وخلال الأيام الماضية، ظهر مبارك بركي في عدد من المواقف المرتبطة بالأزمة الأخيرة، مقدماً خطاباً اتسم بالدعوة إلى التهدئة والحوار وتغليب الحكمة على الانفعال.

◉ وقد ساهم هذا الخطاب في تعزيز حضوره داخل الأوساط الاجتماعية، وأعطى انطباعاً لدى كثيرين بوجود جيل جديد يسعى إلى تقديم مقاربات مختلفة في التعامل مع القضايا العامة.

◉ وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المشهد داخل قبيلة الرشايدة يشهد حراكاً متنامياً يعكس رغبة متزايدة في توسيع دائرة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام قيادات شابة للعب أدوار أكبر.

 

◉ ولا يعني هذا الحراك بالضرورة تراجع دور القيادات التقليدية، بقدر ما يعبر عن مرحلة جديدة تتطلب تكاملاً بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشبابية.

 

◉ فالتحديات التي تواجه المجتمعات المحلية أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، وهو ما يستوجب الاستفادة من مختلف الخبرات والقدرات المتاحة.

 

◉ كما أن نجاح أي قيادة، سواء كانت تقليدية أو شابة، يظل مرهوناً بقدرتها على تحقيق التوافق وبناء جسور الثقة مع مختلف المكونات الاجتماعية.

◉ وتؤكد التجارب أن المجتمعات التي تنجح في إدارة التنوع والخلافات عبر الحوار والمؤسسات الأهلية تكون أكثر قدرة على المحافظة على استقرارها وتماسكها.

◉ ويظل شرق السودان بحاجة مستمرة إلى مبادرات فاعلة تعزز قيم التعايش والتسامح وتمنع انتقال الخلافات المحلية إلى مستويات أكثر تعقيداً.

◉ كما أن المرحلة الراهنة تفرض على جميع القيادات السياسية والأهلية الاضطلاع بأدوار أكبر في حماية النسيج الاجتماعي وترسيخ ثقافة الحلول السلمية.

◉ وفي نهاية المطاف، فإن أحداث الرتج لم تثر فقط تساؤلات حول أدوار بعض القيادات خلال الأزمة، بل كشفت أيضاً عن ملامح تحولات جديدة داخل المشهد الأهلي، قد يكون عنوانها الأبرز صعود جيل شاب يسعى إلى المشاركة في صناعة المستقبل إلى جانب القيادات التقليدية التي ظلت حاضرة في الساحة لسنوات طويلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى