مقالات

فليكن يوماً للأم البديلة

كتب / عبدالقادر باكاش

لطالما مرّ عيد الأم، في الحادي والعشرين من مارس ( اليوم ) ، دون أن يحفل به احد ارجو ان ابتدر نقاشا من زاويةٍ أخرى لا تقل أهمية عن الاحتفاء بالأم في معناها التقليدي.، زاوية تسلّط الضوء على نساءٍ حملن عبء الأمومة دون أن تُنسب إليهن صفة “الأم” بالمعنى البيولوجي، ومع ذلك أدّين دورها بكل ما فيه من عطاءٍ وتضحية.
إن الحديث هنا عن أولئك النساء اللواتي ضحّين بأعمارهن، وربّين أبناء غيرهن في ظروفٍ قاسية ومتنوعة، كوفاة الأمهات، أو انفصال الوالدين، أو في حالات التبنّي، أو غيرها من الضرورات الاجتماعية التي تُلقي على عاتق بعض النساء مسؤولية تربية أبناء أخواتهن أو قريباتهن، أو حتى أطفالٍ لا تربطهن بهم صلة دم. هؤلاء النسوة لم يخترن الطريق السهل، بل اندفعن نحو مسؤوليةٍ ثقيلة، مدفوعاتٍ بقيم الرحمة والإنسانية والواجب.
إن هذا النوع من النساء يستحق وقفة تقديرٍ خاصة، بل ويستحق أن يُحتفى بهن وأن يُوثَّق لنضالهن الصامت. فقد خضن تجربة الأمومة بكل تفاصيلها الدقيقة: من السهر والقلق، إلى التربية والتوجيه، إلى الحنان الذي لا ينضب، دون انتظار مقابل أو اعتراف. وهي مهمة شاقة لا تقوى عليها كل النساء، بل تقتصر على أولئك اللاتي تميّزن بالتفاني والإيثار والقدرة على تقديم الذات في سبيل الآخرين.
وفي جعبتي الكثير من النماذج الملهمة لنساءٍ نذرن حياتهن لتربية أبناء أخواتهن وبناتهن، بل إن بعضهن تجاوزن ذلك، فاحتضنّ أبناء ضرائرهن وربّينهم كأنهم فلذات أكبادهن. إنها قصص تستحق أن تُروى وتُدوَّن، لا بوصفها حالاتٍ فردية، بل كجزءٍ من نسيجٍ اجتماعي يعكس أسمى معاني التضامن الإنساني.
لعل هذا اليوم يكون فرصةً لإعادة توسيع مفهوم الأمومة، بحيث لا يقتصر على من أنجبت، بل يشمل كل من منحت الحب والرعاية، وربّت، وضحّت، وصنعت إنسانًا من قلبها قبل أن يكون من رحمها.
ولطالما كانت فكرة الاحتفاء بعيد الأم مبادرةً إنسانية وصحفية بامتياز، بدأت مع الكاتبة الأمريكية آنا جارفيس في مطلع القرن العشرين، حين أرادت إحياء ذكرى والدتها الراحلة. ثم تحوّلت المبادرة إلى مناسبة رسمية احتُفل بها في الولايات المتحدة عام 1914، قبل أن تنتشر الفكرة في مختلف دول العالم. وفي العالم العربي، كانت أول دعوة للاحتفال بعيد الأم في مصر عام 1956 على يد الصحفي مصطفى أمين، ليصبح يوم 21 مارس من كل عام مناسبةً لتقدير دور الأم في الأسرة والمجتمع.
ومن هنا، أرجو أن أبتدر، بصفتي صحفيًا سودانيًا، مبادرةً رديفة، تتمثل في الدعوة إلى الاحتفاء بما يمكن تسميته بـ”اليوم العالمي للأم البديلة”. وأدعو الجميع إلى مساندتي في مخاطبة المنظمات الأممية المعنية بقضايا الأمومة والطفولة لتبنّي هذه الفكرة، تكريمًا لنساءٍ عظيماتٍ ملهمات ضحّين بأعمارهن في تنشئة ورعاية أطفال الآخرين حتى أصبحوا رجالًا عظماء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى