الأعمدة

قصة صورة اسماعيل شريف 

قصة صورة

اسماعيل شريف

صورة واحدة انتشرت على نطاق واسع، تظهر عددًا من المعلمين يتناولون وجبة طعام في مكان مفتوح، بعضهم يجلس على الأرض. وأُرفقت الصورة برواية تقول إنهم من المعلمين الذين شاركوا في تصحيح ورصد امتحانات الشهادة السودانية، وإنهم لم يُعاملوا بما يليق بمكانتهم، بينما أقيم الاحتفال داخل الصالة بحضور الوزير وآخرين.

 

المشهد أثار غضبًا واسعًا، وفتح سؤالًا مؤلمًا.. كيف يُكرَّم المعلم الذي يحمل أمانة مستقبل الطلاب، ثم يظهر في صورة كهذه؟

لكن المهنية تقتضي التوقف قليلًا.

الصورة تثبت ما ظهر أمام العدسة، لكنها لا تثبت وحدها أن المعلمين أُجبروا على الجلوس خارج القاعة، أو أن الأمر كان إهانة متعمدة. فقد يكون السبب سوء تنظيم، أو ازدحامًا، أو ظروفًا أخرى لا تظهر في الصورة.

وفي المقابل، فإن الاحتفال بختام أعمال الشهادة الثانوية وتكريم المعلمين المشاركين في أعمال الكنترول والتصحيح حدث بالفعل، كما أن الخطاب الرسمي أشاد بدور المعلم ووصف مشاركته بأنها جهد وطني.

 

الخطاب الرسمي يقول إن المعلم أولوية، وصورة توحي لبعض الناس بأنه آخر من حُسب حسابه.

لا نحتاج إلى إدانة أحد من صورة، كما لا ينبغي تجاهل ما أثارته الصورة من أسئلة مشروعة.

فالمعلم الذي صحح أوراق الطلاب لا يستحق فقط وجبة أو حفل تكريم؛ يستحق التقدير والاحترام وحفظ الحقوق والكرامة.

وربما تكون الصورة مجرد لحظة عابرة فرضتها ظروف المكان، وربما تكشف خللًا تنظيميًا يحتاج إلى مراجعة. وفي الحالتين، فإن التوضيح الرسمي سيكون أكثر إنصافًا للجميع.

فـ «قصة صورة» لا تبحث عن إدانة أحد، وإنما عن الحقيقة التي تقف خلف الصورة.

والسؤال الذي ستبقى الصورة تطرحه

هل جلس المعلم على الأرض لأن المكان لم يتسع له… أم لأن أحدًا لم ينتبه إلى أنه يستحق مكانًا يليق به؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى