
قوات الهجانة والقوات النظامية الأخري وتكسير إستراتيجيات الدول العظمي
بقلم : الزين كندوة
_ اليوم الأحد الموافق( ١٥) أكتوبر من العام( ٢٠٢٣) نكون أكملنا نصف عام من بداية الحرب التي لازالت تلهب نيرانها أجسادنا، وتزيد وضعنا تعقيدا علي تعقيداته ، وبالطبع يكون من الغباء بمكان أن يفتكر البعض بأن حرب( ١٥ أبريل ٢٠٢٣) ،كانت حرب عارضة وخالية من الأجندات الخارجية لدول المحيط العربي والافريقي، وكذلك دول النفوذ الاستراتيجي التي تعمل عبر الوكلاء الدوليين والوطنيين أيضا بكل أسف ، وإني أقول هذه الحرب التي فرضت علي الشعب السوداني بدون ذنب ، إن كل العالم وبدون إستثناء يريد إستمرارها لأطول فترة ممكنة ، لقتل كل الشعب السوداني، أو نصفه علي أقل تقدير، وجعل ما تبقي منه يتطاحن الي( يوم الدين) وهذه نوايا أقرب الدول الشقيقة حسب واقع الحال الذي لا يخفي علي أحد، لتستفيد من المياه والارض والثمرات والمعادن والعناصر النادرة مثل رملة بارا ، خيرات جنائنها ذات الإنتاج الطبيعي للخضر والفاكهة..
_ صحيح هذه الحرب في ظاهرها قامت بمسببات خلافات سياسية داخلية ملابسات (الإتفاق الإطارئ) مثلا ،ولكن السؤال المهم لماذا أهل الإتفاق الاطارئ أنفسهم أغلقوا الباب أمام كثير من القوي السياسية التي كانت يوم من الايام تشكل معهم مواقف سياسية موحدة ،سوي كان في كتلة نداء السودان أو قوي الإجماع، أو تجمع المهنيين، وحركات الكفاح المسلح ، وغيرها من اجسام ثورية ، وظلت جدلية الخلافات السياسية قائمة حتي فجر الخامس عشر من أبريل المشؤوم..
_ علما بأنه في مساء يوم السبت الثامن من أبريل( ٢٠٢٣ ) وفي الإفطار الرمضاني بمنزل الفريق أول ركن ياسر العطاء تحدث احد ممثلي مجموعة الإتفاق الاطارئ بأن هناك قوي سياسية تريد إرجاع عقارب الساعة الي الوراء ونحن لا نسمح بذلك ،مشيرا الي قوي سياسية لها تنسيق مع قوي الردة(المؤتمر الوطني) أما حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي قال : نحن قبل تشكيل حكومة ثورة ( ١٩) ديسمبر كنا في خندق وأحد مع كل مكونات قوي الحرية والتغيير،وحاربنا المؤتمر الوطني لفترات طويلة وقدمنا شهداء فيستحيل نتحالف معه مجددا ، وأضاف نحن : خلافنا معكم ( يقصد مجموعة الإطارئ) لأنكم لم تتقبلوا الآخر، مشيرا بأن الإتفاق الإطارئ تم تصميمه علي اجسام واحزاب سياسية محددة .
_ الواضح في الأمر ، ومن خلال حديث الاستاذين بأن هناك خلاف سياسي حاد ساهم في تفكك الجبهة الداخلية للقوي السياسية وجعلها ترتمي في أحضان الغير ،ولقد إستثمر المؤتمر الوطني بشكل من الاشكال هذا الضعف السياسي بين مكونات قوي الثورة لانه في الأصل المؤتمر الوطني سقط سياسيا ، ولكنه لم يسقط إقتصاديا ، بل هذا الوضع الخلافي بين القوي السياسية سمح لتدخل بعض دول المنطقة في تأجيجه بشكل عنيف جدا، وفق المصالح المرتبطة بالحلفاء الإستراتجيين ، وكذلك دول النفوذ الاستراتيجي إنتهزت الفرصة ،وتوغلت بعمق سوي كان بشكل مباشر، او عبر وكلائها من العملاء الوطنيين والدوليين ،لوضع تصميم خارطة طريق مدروسة لتفكيك السودان تماما ،وإعادة تكوينه لدويلات فاشلة تسهل السيطرة عليها ، أو تذويبه نهائيا، وواحدة من نقاط القوة التي تعتمد عليها هذه الاستراتيجيات التخريبية لكسر عظم الدولة السودانية بعد الإستيلاء او الفشل في إحتلال الخرطوم ، بان تكون الخطة الثانية مباشرة التوجه لإحتلال ولاية شمال كردفان لخصوصيتها المعروفة، وعمقها الاستراتيجي، ويكفي مطارها الدولي الذي له رقم حساب جاري في دولة سويسرا.
_ والملاحظ عندما بدأت الحرب ، وفي دقائقها الاولي سعت مليشيا قوات الدعم السريع للاستيلاء علي مطار الأبيض لتضمن الإمداد العسكري سوي كان من دولة الإمارات أو من مجموعة فاغنر الروسية ، ولولا بسالة جنود الهجانة، لكان الطيران الإماراتي والاسرائيلي ودول أخري الآن يهبط ويقلع من غير إي إعتراض له لأنه في الأصل دولة السودان تكون سقطت تماما بسقوط الهجانة و الأبيض ..
_ عموما نقول بأن المخطط الدولي لإحتلال الأبيض بسقوط الهجانة في إيدي المليشيا كان أكبر مما نتصور بكثير ، ولكن صمود الجنود وصبرهم في الخنادق ، وعلي الاذي من هنا وهناك كان أكبر ، وايضا صمود القوات النظامية الأخري من جهاز الأمن والشرطة الموحدة وشرطة العمليات (ابوطيرة ) وكل القوات النظامية كان أقوي ،وشكل تضامنا قويا مع الهجانة ام الريش ساس الجيش، ولقد نجحت سياسة الصبر وكتم الأنفاس في الخنادق حول القيادة ، وعدم الإنتشار في مناطق العدو وملاحقته بالوديان ، في تكبيد العدو نفسه أكبر خسارة في الأرواح والعتاد ،بدون إي خسارة تذكر في الجيش ، وهذا هو السبب الرئيسي في الإنحسار المتوالي للتمرد بشمال كردفان في تقديري..
_ صحيح مليشيا الدعم السريع المحلولة سعت وإجتهدت بشكل تكتيكي عالي في جر جيش الهجانة لأراضي معارك اخري ،في شرق الولاية، وقد نكلت وقتلت وسلبت وشردت سكان الرهد ابودكنة ، وام روابة ، ومنطقة ود عشانا ومناطق وقري أخري بشرق كردفان ، وهذه الافعال الوحشية من المليشيا لقد تركت غصة في حلوق أهل المحليات المنكوبة ، وحسب المعلومات فإن الهجانة تتضامن مع أهل شرق الولاية تماما ، وفي ذات الوقت تدرك بالحسابات العسكرية، بأن ما يتم هناك الغرض منه إيجاد أرض معركة جديدة داخل المدن لمزيد من قتل المدنيين العزل ،وإسقاط الأبيض حسب التكتيك والتحالف الدولي للقضاء علي شعب السودان نهائيا ، ولكن اليقظة للمخطط والتكتيك العسكري والمهنية القتالية كانت هي الفيصل في إستمرار الصمود ،علي أن تظل الهجانة والابيض عصية علي دعاة الديمقراطية المزيفة ، والممهورة بدماء الأبرياء العزل ، والسرقات و اغتصاب النساء ،وتشريد الشباب ، والسكان من قراهم (قري إدارية البركة بمحلية شيكان نموذجا / ١٧ قرية الآن خالية من السكان بسبب الأفعال الوحشية ).
_ وإني أقول لولا يقظة ضباط وجنود الهجانة، والعائدون إلي صفوفها لمواصلة الخدمة لحماية الأوطان ، وكذلك يقظة افراد القوات النظامية الأخري الذين تشابكت أياديهم من أجل المواطن والوطن لسقطت الأبيض نهارا ، لذلك ولكل ما تقدم لقد نجحت الهجانة والقوات النظامية الأخري في تكسير إستراتيجيات دول النفوذ الاستراتيجي، لتفكيك السودان عبر بوابة الابيض بإسقاط الهجانة فأصبح ذلك مستحيلا ، وسيظل كذلك ..
كسرة :
إستمرار الهجوم علي الأبيض بالصواريخ من قبل المليشيا يعني عمليا نهاية المعارك بالخرطوم وسقوط المشروع السياسي نهائيا ، والآن كل المتمردين بالخرطوم أصبحوا بدون هدف ، بل معظمهم من الفارين من السجون ،بل أصبحوا ينهبون بعضهم البعض ،ويقتلون بعضهم ايضا .علما بأن الهدف الأساسي من الحرب فيما يتعلق بإستلام السلطة حسب المخطط الدولي إنتهي منذ الاسبوع الاخير من شهر أبريل ( ٢٠٢٣).