الأعمدةتأملات

كباشي .. يعزز رسائل البرهان

تأملات
جمال عنقرة

أكثر ما أسعدني في الرسائل الواضحة والصريحة والحاسمة التي بعث بها عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي من مدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان، أنها جاءت معززة، ومعضدة لما كان قد قال به رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وكان السيد كباشي قد قال أمس في أكثر من لقاء جماهيري بولاية جنوب كردفان”لن نحمي دستورا غير متوافق عليه.. وأن القوي السياسية والعسكرية الموقعة علي الإتفاق الإطاري السوداني ليست كافية لحل المشكلة السياسية، ولن نمضي في إتفاق لا يجمع قدرا معقولا، ومقبولا من القوي السياسية”
وكما هو معلوم فإن السيد البرهان كان قد قال بذات المعاني قبل أيام، وفي أكثر من محفل خلال زيارته الأخيرة لولاية نهر النيل، وتطابق قول الكباشي مع قول البرهان يضحد كل الشائعات والأكاذيب التي تروج لخلاف وشقاق داخل القوات المسلحة بشأن العملية السياسية، ولا أعتقد أنه يوجد من يمكنه زعم أو ادعاء تمثيل القوات المسلحة أكثر من الفريقين الأولين البرهان والكباشي، فالبرهان هو القائد العام للجيش، وهو الأعلي رتبة، والأكثر خدمة، ويأتي بعده مباشرة الكباشي، الضابط الأشهر بتفوقه الأكاديمي، وانضباطه العسكري، معلم المعلمين، وقائد القادة، لذلك اسعد هذا التطابق القطاع الأعم من أهل السودان الذين ينشدون عبورا آمنا لجسر المحنة التي نعيش فيها، وتهددنا شعبا ووطنا، وموقف البرهان كباشي هذا ليس موقفا جديدا، ولا مستحدثا، ولكن ظلت قوي كثيرة متربصة إقليمية ودولية تسعي لطمس هذا الموقف، وتحويره، ولعل أقبح محاولة للتزوير تلك التي حدثت لخطاب السيد البرهان بمناسبة الذكري السابعة والستين لاستقلال السودان المجيد، فذكر البرهان في خطابه أن الجيش لن يكون طرفا في الحوار السياسي الذي تقوده الآلية الثلاثية، إلا أن جهة، لا أدري من أين أتت، ولا من أين اتتها القوة والجراة لتغيير خطاب ألقاه القائد العام علي الهواء مباشرة.
وقيمة مثل هذا الحديث القوي الصريح المتوافق عليه من قادة المؤسسة العسكرية الاصلاء يقرب الحل، ولا حل بغير تراضي السودانيين، وقبول بعضهم بعضا، وهذا ما كان يرفضه الأخوة في مركزية الحرية والتغيير، ويراهنون علي كسب الجولة بما يجدونه من مؤازرة ودعم اقليميين ودوليين، وبما كانوا يتوهمونه من دعم للمؤسسة العسكرية لهم، ولا أعتقد أنه بعد توافق رأي البرهان وكباشي، يوجد من يمكنه الادعاء بأنه يمثل المؤسسة العسكرية.
وحسنا أن وجه الفريق كباشي نداء هادئا ومسؤولا لقادة المركزية للسعي من أجل قبول الآخر، وحسنا أكثر أن تزامن هذا النداء، وما يمكن أن يتبعه من حوار، مع ورشة القاهرة للحوار السودانى السودانى، وهي ورشة انطلقت تفعيلا للمبادرة المصرية التي تركز علي حل سوداني سوداني، جامع لا يستثني أحدا، ولا يستعلي به أحد، ولا يرفع من مقام أحد علي حساب غيره من إخوانه المختلفين معه.
وتلك فرصة من ذهب نرجو ألا يضيعها الأخوة في المركزية، والزمن لا يسمح بذلك، ونأمل كذلك أن السيد القائد جميدتي، يجب ألا يدعها تمر هكذا، ولن يجد السيد حميدتي حضنا أدفأ وأكثر أمنا وامانا من حضن المؤسسة العسكرية، ليعبروا جميعا إلى بر الأمان، ونعبر معهم في امان وسلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى