
كلمة الفريق أول مالك عقار بمناسبة يوم 16 مايو.. قضايا الميلاد الذهبي في ميزان السودان المعاصر
الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (الحبهة الثورية)
أبعثُ اليوم تحايا النضال للرفاق والرفيقات في الحركة الشعبية والجيش الشعبي ولأسر شهداء حروب السودان في ذكرى ميلاد ثورة ١٩٨٣م، والتحية للجرحى والنازحيين واللاجئيين، وهذه المناسبة التاريخية تفتح حوارًا وطنيًا حول قضايا رؤية السودان الجديد “المتجددة مع الأزمنة”، وأمامنا أحداث سياسية وأمنية جارية تدفعنا للبحث معًا عن وصفة سودانوية لمعالجة قضايا الحقوق والحريات السياسية والمدنية، ومخاطبة بناء مؤسسات دولة السلام والمواطنة المتساوية والتنمية العادلة للريف والمدينة عبر تنفيذ إتفاقية جوبا لسلام السودان، والتي تعتبر واحدة من أهم المنجزات الوطنية، وبينما تقف بلادنا اليوم علي جمر الحرب الإستعمارية فاننا ندين الإنتهاكات الجسيمة التي تمارسها مليشيا الدعم السريع الإرهابية في إستهدافها للمدنيين والمنشآت العامة بطائرات مسيرة مستجلبة من حكومة الإستعمار التي تؤجج الحرب برعايتها ودعمها للإرهابيين، وهذا العدوان الإستعماري مرفوض.
عندما نقف ونتحدث عن بناء السودان الجديد (New sudan) فاننا نعني بذلك سودان العدالة الإجتماعية (social justice)، وهذه أيدلوجية المساواة الإقتصادية والإجتماعية ودولة المواطنة بلا تمييز، التي تهدف إلي إستبدال منهاج إدارة التنوع السوداني القائم الآن بمنهج جديد؛ فكل الحكومات المتعاقبة علي أعتاب الإستعمار لم تأخذ في الإعتبار قضايا إدرة التنوع في السودان بل عملت بما ورثته من المستعمر؛ فطبقوا ذات مفاهيم وأدوات السلطة الإستعمارية مما عمق الفوارق وعدم توازن التنمية وإنعدام منهج التساوي، والسودان الجديد يمثّل عقيدة قائمة علي إستبدال الأنظمة والأيدولوجيات التي تعاقبت علي السودان بنظام دولة المواطنة دون فرز أو بلا تمييز.
الحركة الشعبية مرت بمراحل عديدة منذ تأسيسها إلي يومنا هذا، ونوجزها فيما يلي؟.
مرحلة:- الإنشاء وصراع المصالح بين القوميين الجنوبيين والقوميين الشماليين، وبين الإثنيات الجنوبية من موروث “كورو كورا” سيما القبائل الصغيرة والكييرة.
مرحلة:- الصراع بين الأيدلوجيات والثقافات والهوية بين الافرقانية والعروبة، وتلك كانت أصعب المراحل إداريًا، وصاحبها فتور وإنضمام مجموعة المنطقتين “جبال النوبة والنيل الأزرق” خلق وضع جديد ومنظور جديد.
مرحلة:- مرحلة التوجهات الشرق أوسطية، مقرونة مع الإسلام السياسي والصراع المضاد مع النشاط الكنسي “المسيحية السياسية”.
مرحلة:- الأطماع للقيادات في النظام الحكومي والحركة الشعبية وتزاوج المصالح وهذه مرحلة أحدثت دمار كبير في هيكل التنظيم وإنشقاقات داخلية.
اليوم إذ نتذكر العيد الـ(٤٢) لميلاد الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق نرسل التحية لآلاف الشهداء وعلي رأسهم الدكتور جون قرنق، يوسف كوه مكي، ناشوقاك ناشولك، بله رزق، اليجا ملوك، كمال سبيل، وجعفر جمعة علي سبيل المثال لا الحصر، وكذلك آلاف الجرحى والمفقودين، والنازحيين واللأجئيين؛ فهولاء وأخرون هم الذين مهدوا لنا الطريق للوصول إلي ما نحن فيه اليوم، وحتى الآن لم نحقق بعد الأهداف الإستراتيجية للحركة الشعبية، ولكن ما زلنا متمسكين بها في الطريق، وما المحاولات العديدة والوصول إلي إتفاقيات مع الأنظمة المختلفة إلا مساعٍ جادة لتحقيق الأهداف عبر واحدة من وسائل كفاح الحركة وهي “التفاوض”، وهذه الإتفاقيات لم تجد حظها في التنفيذ مما أدخل السودان في دوامة (حرب – تفاوض – إتفاق – سوء تنفيذ قصدًا أو غيره – حرب) وأخرها إتفاق حوبا 2020م – نوفمبر، ولا نستطيع الآن أن نقييم بشكل كامل تنفيذها؛ فدخلنا في حرب الإستعمار الإستيطاني عام 2023م، وهنالك بعض البنود حصل فيها تقدم وآخرى لم تبارح مكانها.
هنالك مساعٍ جارية لإحياء إجراءات تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام، واضعين في الإعتبار أن الحرب شكلت وضع جديد فيه تهديد مباشر لوجود الدولة السودانية علي الخارطة، وخلقت وضع يستدعي الرجوع إلي منصة التأسيس بجدية وبنظرة ثاقبة لتأسيس الدولة السودانية ومعالجة الإختلال الهيكلي في دولة ما بعد الإستقلال التي أخفقت تمامًا في مخاطبة القضايا التأسيسية والمبادئ الدستورية وأسس بناء دولة المواطنة والتوافق علي صيغة دستورية واضحة لإدارة السودان المتنوع، وإعادة تعريف المؤسسات التي تتولى مهام إدارة السلطة وتصريف الموارد نيابة عن الشعب، وتظهر هذه القضايا التأسيسية في الآتي.؟
– شكل ونظام الحكم (خاصة العلاقة بين المركز والأقاليم، قسمة السلطة، قسمة الموارد، وتعريف المؤسسات السلطوية.
– تعريف العلاقة بين الدين والدولة
– تعريف الهوية
– النمط التنموي
– العلاقات الخارجية
أقف الآن لأدعوا باسم الحركة الشعبية-شمال “الجبهة الثورية” الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية إلي إدانة كل أشكال التدخل في شؤون السودان، ومع تسجيل إدانات صريحة لإنتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة وتعديها المستمر علي مؤسسات الدولة بتحريض وتمويل خارجي فلا بد أيضًا محاسبتها وتقديم رُعاتها للعدالة الدولية، والوقوف مع الدولة والشعب السوداني، ويعتبر إستمرار تدفق السلاح إلي المليشيات الإرهابية عدوان عسكري منظم من قبل الأنظمة الإستعمارية التي تسعى إلي توسيع دائرة حربها الشعواء، وإطالة معاناة شعبنا في السودان، وهذا التوجه يعكس إنتهاكًا صارخًا للمواثيق والأعراف الدولية، ويمثّل تهديدًا واضحًا للسلم والأمن السوداني والإقليمي، ونراقب عن كثب إنفجار الأوضاع الأمنية في دول محازية للسودان؛ مما يحتم علينا التأكيد علي شروط الوحدة الوطنية وإستقلال القرار السيادي للدولة والدفع باتجاه تحرك العالم لإيقاف آلة الإستعمار والإستبداد، وضمان ملكية السودانيين لمفاتيح بوابة الحوار السودانوي الشامل الذي يفضي إلي حل جذري للأزمة القائمة بما يعكس روح شعار قارتنا العتيقة “حلول افريقية لمشكلات افريقيا”.
الحركة الشعبية “الجبهة الثورية” في ذكرى ثورة ١٦ مايو العظيمة تقف ذات وقفة الميلاد الذهبي مع قضايا الشعب السوداني الجسور، وتبحث عن الإجابات الموضوعية والحلول التي تحقق السلام والإستقرار، وتواصل السير علي دروب الشهداء والمناضلين المضحين لإحداث التغيير والتحرر من قيود الإستبداد والإستعمار، وسنعمل علي تنفيذ إتفاقية جوبا لسلام السودان والبناء عليها مستقبلاً لإستكمال تأسيس السودان الجديد، ويجب علينا تطبيق مبدأ العدالة الناجزة لإنصاف ضحايا الإبادة الجماعية ومنع إفلات الجناة من العقاب القانوني، وينبغي العمل علي تأسيس دولة المواطنة المتساوية والقانون للمحافظة علي وحدة الأرض وحرية الشعب وإستقلال وسيادة القرار السوداني، وهذا التوجه يشجعنا للسير معًا إلي الأمام، ويجب إستعادة مكانة السودان علي خارطة العالم، وتعزيز الأمن والإستقرار، وتحقيق المصالح العليا للشعب السوداني.
الفريق أول/ مالك عقار اير – رئيس الحركة الشعبيةلتحرير السودان-شمال (الجبهة الثورية)
16 مايو – 2025م