الأعمدة

مأساة في كلية طب اليرموك  نقطة وسطر جديد  الحاج الشكري

مأساة في كلية طب اليرموك

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

🔳 وأنا استمع إلى مشكلة طلاب طب اليرموك في عامهم الأخير في الرياض بالمملكة العربية السعودية وهم يبثون شكواهم ظننا منهم بأنني ساوصل مشكلتهم للمسؤولين في الوزارة وفى الكلية وظننا طيبا بان القائمين على الأمر سيستجيبوا لهم ٠٠ وانا على يقين راسخ بان الوزارة وكلية طب اليرموك سيحلوا هذه المشكلة ويقيني مبني على أن العلاقة بين الطب والمشاعر الإنسانية علاقة وثيقة وقديمة وبناءا على هذا من المستحيل أن لاتستجيب دكتورة فدوى لهذا النداء الإنساني والذي نقدمه في هذه المرافعة التالية ٠٠

🔳 نقل الامتحانات النهائية من الرياض إلى الخرطوم يضع طلابًا على أعتاب التخرج أمام أعباء كان يمكن تجنبها باستثناء يجنبهم التأخير أو التجميد نظراً لما تحملته كل أسرة سودانية لويلات النزوح و السفر و الأعباء و المسؤوليات التي ألقت بظلالها على هؤلاء الطلاب و الطالبات.

ليست العدالة في أن نطبّق القرار العام على الجميع بالطريقة نفسها بل أن نراعي اختلاف الظروف حين يكون الاستثناء محدودًا مبررًا ولا يضر بالمصلحة الأكاديمية.

تلقى طلاب السنة النهائية في برنامج الطب بكلية اليرموك وأسرهم — بحسب ما أُبلغوا به — قرار نقل امتحاناتهم النهائية من مدينة الرياض إلى الخرطوم مع أن المدة المتبقية لإكمال هذه الامتحانات لا تتجاوز نحو ثلاثة أسابيع فقط. هؤلاء الطلاب و الطالبات لا يقفون في بداية الطريق بل عند نهايته تفصلهم أيام معدودة عن إغلاق فصل طويل من الصبر والدراسة والاغتراب والقلق وبدء حياتهم المهنية التي انتظروها سنوات.

من الواضح أن يأتي هذا الترتيب في سياق قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (83) لسنة 2026 القاضي بعودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية وإيقاف العمل بالمراكز المؤقتة. ولا يجادل أحد في أهمية استعادة الجامعات السودانية لنشاطها داخل الوطن ولا في قيمة عودة الحياة إلى الخرطوم ومؤسساتها التعليمية، لكن القرارات العامة مهما كانت وجاهة أهدافها تحتاج عند التنفيذ إلى ترتيبات انتقالية تراعي الحالات التي أوشكت بالفعل على الاكتمال.

🔳 إن استثناء طلاب السنة النهائية في الطب لإكمال امتحاناتهم في الرياض لا يعني رفض العودة إلى السودان ولا الانتقاص من مقر الكلية في الخرطوم ولا المطالبة بامتياز دائم، إنما المطلوب هو استثناء مؤقت ومحدد لدفعة بعينها ولفترة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، حتى تنهي امتحاناتها في المركز الذي استعدت فيه ثم يُطوى هذا الاستثناء بانتهاء الامتحانات.

فالانتقال من دولة إلى أخرى ليس مجرد تغيير لقاعة الامتحان إنه تذاكر سفر وسكن وتنقل وترتيبات أسرية والتزامات عمل أو إقامة، وربما صعوبات مالية لا تستطيع بعض الأسر تحملها على نحو مفاجئ. وهو كذلك انتقال إلى مدينة ما زالت في مرحلة التعافي واستعادة الخدمات والاستقرار رغم الجهود المبذولة لإعادة الحياة إليها. ولا يجوز أن يتحول قرب التخرج إلى اختبار إضافي في القدرة على تدبير السفر والسكن وتحمل المخاطر والضغوط.

وطلاب الطب على وجه الخصوص يحتاجون في امتحاناتهم النهائية — النظرية والعملية — إلى قدر عالٍ من التركيز والهدوء النفسي فالامتحان هنا لا يقيس الحفظ وحده بل يختبر المعرفة العملية والتواصل مع المرضى والانضباط واتخاذ القرار، و إن مما لا شك فيه أن إرباك الطلاب في اللحظة الأخيرة قد يؤثر في أدائهم من غير أن يكون لذلك صلة حقيقية بمستواهم العلمي أو كفاءتهم المهنية.

لذلك نتوجه بهذا النداء إلى إدارة كلية اليرموك وعلى رأسها عميدة الكلية الدكتورة فدوى علي حسين التميمي وإلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: أعيدوا النظر في تطبيق القرار على طلاب السنة النهائية، وافتحوا بابًا لحل انتقالي عادل يحفظ هيبة القرار، ويصون في الوقت نفسه مصلحة الطلاب وسلامتهم واستقرارهم النفسي.

الحل الأول: الإبقاء على مركز الرياض لطلاب السنة النهائية وحدهم حتى إكمال دورة الامتحانات الحالية ثم إنهاء العمل به مباشرة بعد إعلان النتائج.

الحل الثاني: إتاحة مركزين متزامنين في الرياض والخرطوم مع توحيد الامتحانات وإجراءات الرقابة والتصحيح بحيث يختار الطالب المركز الأنسب وفق ضوابط واضحة ومعلنة.

الحل الثالث: منح مهلة انتقالية قصيرة لهذه الدفعة أو السماح فقط لمن يثبت تعذر سفره بإكمال الامتحانات في الرياض بما يحقق العدالة دون تحويل الاستثناء إلى قاعدة عامة.

🔳 إن قوة المؤسسة التعليمية لا تُقاس فقط بقدرتها على تطبيق القرارات بل كذلك بقدرتها على سماع طلابها وتقدير ظروفهم والبحث عن حلول استثنائية عندما تكون الاستثناءات منطقية ومحدودة. إن الاستجابة لهذا النداء لن تكون تراجعًا أبداً بل دليلًا على قيادة رشيدة تضع الإنسان في قلب العملية التعليمية.

🔳 يا دكتورة فدوى، ويا قيادات التعليم العالي: ثلاثة أسابيع قد تبدو مدة قصيرة في التقويم الإداري لكنها بالنسبة إلى هؤلاء الطلاب فاصلة بين سنوات من الانتظار وبين لحظة التخرج. امنحوهم فرصة أن يكملوا ما بدأوه في الرياض أو قدموا لهم بديلًا منصفًا وآمنًا. لعل قرارًا رحيمًا ومدروسًا اليوم يفتح غدًا أبوابًا واسعة لأطباء ينتظرهم السودان ويحتاج إلى علمهم وخدمتهم.

 

🔳 عزيزي وزير التعليم العالي عزيزتي دكتورة فدوى الطب أكثر مهنة أنجبت قادة ومدراء ناجحون يحلون مشاكل الآخرين ولهذا حريا بك أن تحلي مشاكل أبنائك الطلاب في الرياض ٠٠ نعم طالما أنك على رأس كلية تخرج من نطلق عليه في مجتمعاتنا الحكيم قبل أن نسميه طبيب والحكيم هو الذي يعالج النفس والبدن فأرجو أن تراعي مشاكل هولاء الطلاب نفسيا حتى يتمكنوا من معالجة مرضاهم بدنيا بعد ثلاثة أسابيع من الآن ٠٠ اتمنى ان يفرحني الطلاب من هناك بأنك استجبتي لهذا الطلب الإنساني ٠٠ واعلمي أن كلية اليرموك لايمكن ينتمي إليها طلاب نوابغ وأسر محترمة ولا يمكن أن تنطلق نحو المستقبل المشرق وطلابها محرومون من حل مشكلة بسيطة كهذه ٠٠

 

الحاج الشكري

١٧ /٨ /٢٠٢٦ م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى