
ما وراء أحداث الأردن وتونس وحرب غزة وتبعاتها
ضمن صفقة سرية .
هل هناك توافق غربي ، وتواطؤ عربي لإجتثاث الإسلام السياسي ..؟
بقلم :حيدر التوم خليفة
قبل حوالي شهرين زار الملك الأردني الملك عبدالله بن الحسين البيت الابيض ، وقد ظهر متأففاً متبرماً من طريقة تعامل الرئيس ترامب الفوقية المتعجرفة معه ، وبما ان الامر المعلن للزيارة هو موضوع غزة ، ولكن من الواضح أن هناك أموراً أخرى جري بحثها ..
الأمر الذي يطرح سؤالاً مهماً وهو : هل تم إجبار الملك على مشاركة المملكة في *الخطة المُفصلة للقضاء على الإسلام السياسي عالمياً ، ومن ضمنها جماعة الاخوان المسلمين الاردنية ..؟*
وهل ما حمله الملك عائدا به لعمان هي أوامر غير قابلة للنقاش ، وإنما *فقط للتنفيذ* ، بإعتبار ان الأردن هو الحلقة الاضعف إقتصادياً ضمن إطار المقاومة العربية والإسلامية ، بحكم واقعه الاقتصادي الخانق ، وإعتماده على المعونات الأمريكية المشروطة ، مما يُيسّر إستغلاله سياسياً ؟ …
فترامب الجمهوري هو الذي آلت إليه مهمة تنفيذ مشروع *الشرق الأوسط الكبير* ، وهو مشروع إبتدره الديمقراطيون ، الا انه لا يخضع للمساومات الحزبية ..
وترامب يعلم تماماً ان القضاء على حماس من *غير القضاء على جذرها الممتد في الأردن* ، والمتمثل في *جماعة الإخوان الاردنية* التي إرتضت اللعب وفق الأسس *الديمقراطية الغربية* ، سيشكل خطراً كبيراً على مجمل المشروع لاحقاً ، وذلك *لتشابك وتشارك عمقهم الديني ، وشربهم من نفس المورد الفكري ، إضافة إلى التداخل العرقي والتمازج التاريخي للجغرافيا الاردنية الفلسطينية* ..
هذه الأوامر والتوجيهات الترامبية التي قامت أجهزة الأمن والاستخبارات الاردنية ، *بتفصيلها ووضعها خططاً* ، هدفت لاستحداث *حالة أمنية فارقة مُهددة لامن المملكة الهاشمية* ، يتم نسبتها الي جماعة الإخوان حتى تكون *ذريعة لحلها وحظر نشاطها* وسجن قادتها ، ويتم التسويق له كعمل *إرهابي إخواني عمد الي النيل من سلامة وأمن المملكة الهاشمية* …
وقد سبق وان تم حل الجماعة في يونيو ٢٠٢٠ بتبريرات قضائية خلصت الي انها ليست بوارثة للجماعة القديمة ، وانها لم تستوفي شروط تسجيلها حتى تكتسب وضعاً قانونيا شرعياً ..
وقد تم تفعيل الخطة الحالية وتنفيذها من وراء ستار ، مُستغِلين في ذلك بعض المُستغفَلين والعملاء المزروعين ، وقد أصابت نجاحاً كبيراً *مثّل دافعاً* مهماً للقضاء على الجماعة وحظرها ، ومصادرة دورها وممتلكاتها ، علماً بأن الجماعة تحوز علي *مجموعة مقدرة من مقاعد البرلمان المنتخب* بصورة ديمقراطية عبر زراعها السياسي حزب العمل الإسلامي (وإن كانت تنكر ذلك) ، والذي لم يشمله الحل حتى الآن ، وان كانت كل الدلائل تشير إلى حله قريباً ، بعد التحقيقات الجنائية المكثفة التي تقودها وزارة الداخلية لإيجاد اي مؤشرات ولو واهية لربطه بموضوع صناعة الأسلحة والمسيرات المُدعاة ..
والجماعة لم يكن من السهل حلها *بقرار فوقي* ، الا اذا تم *ربط قرار الحل والحظر بحدث جلل يجعل من الجماعة فئة باغية مفارقة* ، تتبني الإرهاب فعلاً وممارسة لتحقيق أهدافها ، مما يعرض أمن وسلامة المملكة للخطر ..
وما ساعد على توريط الجماعة ردها الغبي الذي صدر من بعض منسوبيها ، وتبريرها الغريب لهذا الفعل المُصطنع ، والذي لا دخل للجماعة فيه ، ولكن ما أكثر العملاء والأغبياء ، خصوصاً من القيادات المأجورة ..
وفي الجانب المصري ، ما زال الاخوان يعانون في محابسهم ، بعد أن سحقهم الرئيس السيسي وقطع دابرهم تماماً ، ورماهم في السجون حتى صاروا ارقاماً في سجلات الأمن والمخابرات ، وقد *رفض توبتهم السياسية* ، واهمل حتى الاسترحامات التي قدموها مشفوعة بأنهم تابوا من اي عمل سياسي مهما صغُر ، وانهم فقط يريدون العيش بسلام وسط أهلهم ومجتمعاتهم ، فكان رده ان السجن أولى بكم ، واضعاً نصب عينيه احداث إغتيال السادات التي ما زالت حية ..
أما *اخوان سوريا المدجنيين تركياً* ، فهم اليوم أفضل و انجع من *ينفذ للصهاينة برنامجهم* في المنطقة ، وقد تستغرب اذا قلت لك انهم *حراس إسرائيل الجدد* ، فمعظمهم محاصر مُتَهم ، تطارده الجرائم حقاً وزوراً ، وتحاصره اتهامات الإبادة الجماعية وهدر حقوق الإنسان ، لهذا فإن أقصى ما يرغب فيه هؤلاءِ اليوم ، بعد أن تم *تمكينهم من الدولة السورية* ، هو ان يحكموا بأي *شروط تملي وتفرض* عليهم …
وسوف يتم إستغلالهم *ودفعهم لتوقيع اتفاقية سلام مُذلة مع إسرائيل ، هي أقرب إلى إتفاقية الاستسلام* ، اقل ما فيها انها سوف تحجم جيشها ، وتجرد سوريا من سلاحها تماماً ، اي من سيادتها ، وسوف تجعل منها نمراً أليفاً بلا أسنان او انياب ، وإن حادوا عن ما حدد لهم ، فسوف *تُقاد سوريا الي الحرب الأهلية الشاملة* ، بتفجير الصراع العلوي الكردي الدرزي المتشابك ، والتي ستقود لتقسيم سوريا الي دويلات عرقية ومذهبية ..
وسوريا اليوم تعاني كثيراً ، بفعل العقوبات الأمريكية التي لم ترفع او تخفف ، بل يتم يومياً فتح ملفات جديدة ، مثل ملف المقاتلين الأجانب ، وتَنفُذ التكفيريين وطول يدهم ، ووقف التعدي على الاقليات ، إضافة إلى زيادة تدخل الأيادي الإسرائيلية العابثة بالتراب والسيادة السورية …
فالكل يعمل على إضعاف سوريا ودمغ الإسلام السياسي الحاكم هناك بالفشل ، خاصة بعد ان حازت مجموعات المجاهدين (جبهة النصرة) على كل تركة النظام الاسدي السوري ، وتمكنت سياسياً منها ، وتجاهلت تماماً كل المجموعات التي ناضلت وحاربت النظام الاسدي ، لهذا من الواضح أن سوريا في طريقها للانفجار …
فالذي أراه ان سوريا قد *خرجت تماما من محور المقاومة العربية والإسلامية* ، ولن يتغير هذا الا بحدوث تغيير دولى شامل ، وبروز نظام عالمي جديد ، تتقزم فيه إسرائيل ، ولا تكون أمريكا فيه قطبه الأوحد ، ولا راس الرمح فيه …
وإجمالاً فإن *الإسلام السياسي السوري سيذوب* قريباً ، بعد أن يتم إفشاله عمداً ، وبفعل ممارسات أعضائه الغبية المرتكزة على فكر إقصائي لا يعترف بالاخر ، فالرئيس احمد الشرع ، رغماً عن جهوده التوفيفية الكبيرة للحفاظ على سوريا موحدة ، الا انه ولعِظم تأثير الفكر الجهادي عليه ، لم يستطع الي اليوم خلع عباءة احمد الجولاني ..
إضافة لهذا فسوف يتم إغراق قياداته في مشاريع البزنس ، ومشاريع إعادة البناء ، واستيعابهم ضمن صراع الثروة ، بعد أن حازوا على سلطة صورية ، ليس برافعة الإسلام العقائدي الجهادي ، ولكن بتفاهمات ومساعي وجهود دولية ، شاركت فيها بعض الأنظمة العربية والإسلامية المناوئة للاسد ، الأمر الذي يعني ان سيدهم موجود .
وهذا يقود الي حقيقة مهمة ، وهي أن الأمر برمته يدور حول *صراع السلطة والثروة ، ولا دخل لإعلاء كلمة الله فيه* ، وان *رَفع شعار المقدس ، ما هو إلا إيغال في ممارسة المدنس* ، وان أكثر الناس ضعفاً امام المال وملذات الحياة ومطايبها هم قيادات العقائديين السياسيين وأصحاب النفوذ منهم ، في كل ملة ونحلة ودين ..
كما يؤكد ما قلناه سابقاً من أن الحركات السياسية ذات الخلفية الايدولوجية الدينية ، دائما ما *تركب مركب الدين للوصول إلى محطة السلطة* ، وبتعبير أدق ، ركوب مركب المقدس للوصول إلى محطة المدنس …
وعلى ذات النهج الهادف الي تصفية الإسلام السياسي ، تسير تونس ، فقد قام الديكتاتور المدني قيس السِعيّد بِهد المعبد على الاخوان وعلى أعدائه من المعارضة التونسية ، وادخلهم السجون بأحكام فاقت السبعين عاماً لبعضهم ، وعلى رأس هؤلاء جاء الرجل الخلوق راشد الغنوشي وصحبه واول الغيث قطرة ، فالرجل يعيد بناء البورقيبية مرة أخرى ..
أما الجزائر فقد خبأ بريق هذا التيار منذ *أحداث العشرية الدموية* التي تلت إقصاء تيار مدني / بلحاج ، ومنعه من الحكم ، ونشوب ثورة الإسلاميين الدموية التي أدت إلى تحجيمه تماماً ، فصار بلا مستقبل ولا يشكل خطوراً على الدولة ولا حتى في المدى المتوسط ..
اما في ليبيا فما زال *الإسلام السياسي تحت سطوة القبيلة والجهوية المناطقية* ، ولا خطورة منه حالياً او مستقبلاً ، وهو تحت الحراسة التركية ، *ويدور بالكلية في فلك السلطة والثروة ، اي المناصب والمزايا* والانتفاع بهما ..
اما المغرب فيكفي ان نقول ان بعضاً من *جيشها يقاتل في غزة بجانب القوات الإسرائيلية* ، وفق ما تواترت العديد من الأقوال ..
والشئ الذي أضعف سطوة الإسلام السياسي في المغرب هو *تمكن الملكية في الدولة ، وتجذرها عبر الأسرة العلوية الحالية الحاكمة منذ القرن السابع عشر* ..
وهناك لا صوت يعلو فوق صوت جلالة الملك المفدى ، لهذا نجد أن *الاسلام السياسي يتكيف وفقاً لما يراه الملك* …
وقد فشل الإسلام السياسي في ترسيخ أفكاره عقائدياً ، وترجمتها عملياً عندما سنحت له الفرصة في حكم المغرب لمدة عشر سنوات ، ممثلاً في حزب العدالة والتنمية الاسلامي ، انتهت بأن عاقبه الشعب في انتخابات ٢٠٢١ ، وخسارته ل90٪ من دوائره الانتخابية ، وسقوط كبار مرشحيه في الانتخابات وعلى رأسهم ، رئيس الحكومة ..
وساعد على ذلك عِظم التأثير اليهودي الصهيوني على القرار السيادي المغربي ، وقوة الثقافة الفرنسية المشبعة بالمبادئ العلمانية ، رغما عن ان الدستور المغربي ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ، ومالكية المذهب ، ولكن يمكن وصفها بأنها دولة غارقة في التصوف الجنيدي …
وتشير المصادر الي ان الملك الحالي من الطائفة العلوية التي هاجرت في القرن السابع عشر من مدينة ينبع السعودية (وهي منطقة اشتهرت بثقلها اليهودي قديماً) وعائلته تنتسب الي محمد النفس الذكية سليل الحسن بن علي ابن فاطمة بنت محمد ، وهو سبط النبي الكريم ..
لهذا يمكن القول ان الاسلام السياسي المغربي مُدجن فكراً وممارسة ، رغماً عن ان الدين متغلغل جداً في المجتمع المغربي ، بنفس تغلغل الثقافة الليبرالية التي تعتبر إحدى *ممسكات وحدة المملكة السياسية* وديمومة وضمان وجودها وإستمراريتها …
*والاسلام السياسي* في دول المغرب العربي يعيش *كتيار تقليدي تحديثي صراعاً* غير متكافئ مع *تيارات الحداثة العقلانية الصاعدة خاصة اليسارية* منها ، وللأسف هو *تيار ترقيعي* في العديد من أفكاره التي تصبو الي *الموافقة بين الدين والعصر* ، خاصة *منتجه التكنولوجي* …
هذا ما حاق بحركات الإسلام السياسي ، التي *سلكت وإرتضت الممارسة والمنافسة الديمقراطية في الميدان السياسي* ، ولكن رغماً عن ذلك ، من الواضح أن من خطَطَ لإجتثاث الإسلام السياسي انطلق من فرضية ان هذه الجماعة *وان ارتضت بالإحتكام الي صندوق الانتخابات* ، الا انها تحمل في مورثاتها ، ذلك *الجين الجهادي الكامن ، فالفكر الجهادي لا ينفك نهائياً عن فعلها* ، حتى وإن طال الزمن ، *وان اشواق الخلافة وتدمير الدولة الوطنية القطرية* ، ما زالت *أهدافاً مشروعةً* لكسب الحكم وتطبيقه ضمن فضاء الخلافة الواسع ، اذا أتيح لها ذلك ، وما زالت المنبع لما يسمى *بمشروع الامة الاسلامية وشعار الإسلام هو الحل* ، وما يعنيه ذلك بالنسبة للمسلم الغافي عن مجد تليد يجب إستعادته ، وما يمثله من خزي وإذلال للإنسان الغربي ، خاصة خلال فترة الطغيان العثماني التركي ، عبر تيار يجب وأده في مهده …
اما مجموعات الإسلام السياسي الأخرى ، التي تنضوي تحت مظلة *التحرر الجهادي الوطني* ، وتحمل السلاح لتحقيق أهدافها ، وهي *الحركات الجهادية السنية والشيعية ، مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني وانصار الله الحوثية* ، فالواضح أن الخطة هي القضاء عليها نهائيا وإجتثاثها *بقوة السلاح* ، مع تصفير العداد اي إغتيال قادتها ، وإلحاق أكبر ضرر بحاصنتها البشرية حتى تفقد اي نوع من انواع التعاطف ، بل لفظها تماما وتعليق كل فشل عليها ، وتحميلها كل دمار اصاب مناطقها ، وصولاً إلى شيطنتها تماماً ، والتعوذ بالله عند ذكرها ، وقد رأينا ذلك في مظاهرات اهل غزة ضد حماس وشعارها المرفوع (حماس تطلع بره) ..
إن أسوأ ميزة لازمت أصحاب شعار ان الإسلام هو الحل ، خاصة من تيار الجهاديين الإسلاميين ، هو *عدم تقديرهم لردة فعل الاخر* تجاه افعالهم ، أو *تُوقعهم وتحسبهم لحجم الضرر* الناتج عن الفعل المعين ، مع سهولة إختراقهم وتوظيفهم بعلمهم او بدونه، مما يطرح سؤالاً مهما وهو :
هل صارت بعض مجموعات الإسلام السياسي *مجموعات وظيفية يتم إستغلالها وتوظيفها لضرب الإسلام من الداخل* ..؟
إن أحداث السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أعطت *نتنياهو شيكاً على بياض لتحقيق أهدافه بكل السبل المتاحة وأكثرها دموية* ، وكانت حرب تدمير غزة الشاملة ، والتي لا شك عندي انها تأتي ضمن *مطلوبات إقامة مشروع الشرق الأوسط الامريكي الكبير* ، فهذه الحرب هي *حرب أمريكا ضد الإسلام السياسي* متمثلاً في حركتي حماس والجهاد الاسلامي ، وضد القوة الإيرانية الصاعدة وازرعها ممثلة في حزب الله اللبناني وانصار الله الحوثيية اليمنية ، وقد تم تنفيذ الجزء الأكبر من المهمة بواسطة الجيش الإسرائيلي الرديف للجيش الامريكي ، لأن إسرائيل نفسها دولة وظيفية ..
وانا لا يساورني أدنى شك في ان هجوم حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل تم *التخطيط له من داخل ستار قوي الأمن الأمريكية* ، لاشعال هذه الحرب ، وتحقيق نتائجها العسكرية ، ومن ثم محو الوجود الفعلي لهذه المجموعات ومن ضمنها حزب الله وقياداته التي تم إستدراجها ببطء ، وهذا امر نراه في الإبادة الشاملة لها ووصولها حتى الصف الثالث منها ، فهو شرك محكم نصب لإصطياد حماس والجهاد الإسلامي وحزب ألله ..
وعلى ذات الهدف ، تخلص لبنان من حزب الله ، وبدأ الجيش اللبناني يفرض سيطرته تدريجياً على مناطق نفوذ الحزب في جنوب لبنان ، وما زالت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تصطاد ما تبقي من قيادات الحزب ، وذلك بعد ان تم التضييق عليه خارجياً ، والاستيلاء على قواعده في القلمون وفي بلدة القصير اللبنانية (تحوي أكبر مخازن صواريخ حزب الله ) ، وقفل منافذ تهريب الأسلحة مع الحدود السورية ، وإسقاط الأسد ، وتنصيب نظام مُدجن أمريكياً ، ومحاصر عربياً ، ومعادٍ لحزب الله مذهبياً …
وهو ذات الأمر الذي تفعله أمريكا مع جماعة الحوثي في اليمن اليوم ، فسوف يتم إضعافها وضربها ، واستهداف قادتها ، ومحاصرتها ، وخنقها وإيقاف الدعم الإيراني لها عبر صفقة ستأتي ضمن مخرجات المفاوضات الأمريكية الإيرانية الحالية ، *اذا استمرت* ، وسوف يشمل ذلك ايضاً حزب الله اللبناني بالتأكيد ..
وواضح ان إيران قد يئست من ظهور مهدي الله ، قائم آل البيت في القريب المنظور ، فإختارت إنقاذ وضع *الملالي الحالي* ومكتسباتهم عبر إتفاقية سوف تكون ايضاً مُذلة لها ، ومن بعدها سوف تبدأ إجراءات إسقاط النظام الإيراني من الداخل ، والذي سيؤسس لأكبر نظام علماني مُسيطر عليه امريكياً ..
ونفس هذا الأمر سوف يجري تطبيقه في العراق ، فما هي الا شهور وسيبدأ تفكيك كل المليشيات الطائفية ، وعلى رأسها مؤسسة الحشد الشعبي ، والعصا لمن عصي ..
إن مشروع تفكيك الإسلام السياسي لا *يفرق بين اسلام سياسي سني وإسلام سياسي شيعي* ، فكلها تحمل بذرة جهادية سوف تبذر لاحقاً خطراً ماحقاً يجب القضاء عليه في مهده ..
لهذا فالعمل جاري للقضاء نهائياً على اي مجموعة تحمل فكراً سياسيا اسلامياً ولو تلفحت بديمقراطية ويستمنستر ..
اما باقي الحركات النشطة اليوم فهي تحت السيطرة الكاملة لأصحاب المشروع الغربي ، ويشمل ذلك حركة طالبان والتي سوف *يتم تغريبها ، وقصقصة ريش جناحيها* ، وإغراقها في مشاكل السياسة ومعاش الناس ، والاطماع الشخصية والصراعات الناتجة عنها ، حتى تذوب تماما ويمضي ويزول خطرها ..
وهو نفس الأمر الذي سوف يواجه الحركات الجهادية ، التي لم يُبدأ بعد في ترتيب مناطقها مثل حركة الشباب الإسلامي ، الصنيعة الصهيونية ، أو بوكو حرام صنيعة أجهزة الاستخبارات الأمريكية والفرنسية …
اما *تركيا ، فهي اليد الطولي والحارس الأمين لمشروع تفكيك حركات الإسلام السياسي عبر الخديعة الاردوغانية* التي ما زالت مصدوقة عند الكثيرين ..
*فالختيار أردوغان ، أو الشبح السلطاني* ، ما زال يؤدي دوره كما يجب ، وما زالت شخصيته مبهرة للكثيرين ، مع ان الدارس جيداً للرجل يجد انه *يقدس القومية التركية أكثر من الإسلام* ، وهو أسوأ من إستغل الدين لتحقيق أهدافه وأهداف تركيا ، إذ إستطاع جمع ما يقرب من الثلاثة ترليون دولار من المال المنهوب بواسطة الاسلاميين والأنظمة والجماعات الإسلامية في العالم ، ووظفها جيداً *لتنمية تركيا واحداث نهضة إقتصادية كبري* ..
ولم أشاهد في كل التاريخ الحاضر من فارق فعله كلامه مثل هذا الشخص ، فما من قضية تخص المسلمين الا *وتصدي لها بقوة الكلام الحماسي* فقط ، بينما لم نشاهد له *فعلاَ ملموساً ابداً* فهو يهدد ولا ينفذ ! ..
وقد عمد الي *تدمير سوريا* ، وفصل *اكراد العراق* ، واستباح شماله تماماً ، وعمل على *تعميق مشكلة الهوية في الحدود المحازية لتركيا جنوباً* ، وجندل *نظام الأسد بالتنسيق مع إسرائيل* وفق ترتيبات لتقسيم سوريا الي دويلات متناحرة ، واخترع موضوع *الثروات المشاطئة في البحر الأبيض* للتدخل في ليبيا بدعم من إحدى دول الخليج ، وكاد ان يقود تركيا الي *مواجهة مع مصر* لولا المخاطر الجمة التي سوف يتكبدها وفقاً لتقديرات قيادة الجيش التركي ..
وهو تاجر في لباس إمام مسجد ، فهو الرئيس الوحيد *المرضى عنه من القوي الصهيونية* ، لهذا وجدت كل أفعاله المفارقة للقيم الانسانية التأييد الخفي والاستمرارية من الدوائر الصهيونية ، مثل تعامله مع مجموعة *غولان* ، أو مع الزعيم التركي *اوجلان* ، أو مع القائد التركي *أكرم إمام أوغلو* ، رئيس بلدية استانبول والذي زج به اردوغان في السجن ، فقط لانه بات يشكل *تهديداً انتخابياً* له على مقعد الرئاسة التركي ..
وأردوغان تركيا هو *الرئيس الإسلامي الوحيد* الذي يحتفظ بعلاقات واسعة مع إسرائيل ، تغطي المجالات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والعسكرية ، خاصة *التصنيع الحربي ، والتنسيق الاستخباري* الذي يستهدف الدول العربية ، والجيش التركي هو الجيش الإسلامي الوحيد الذي ينفذ *مناورات عسكرية* مع الجيش الإسرائيلي ، ويشاركها *صناعة الأسلحة* ..
وبفضل أردوغان صارت كل القيادات الإسلامية *وجمعياتهم ومؤسساتهم ، وثرواتهم ، وأموالهم مكشوفة ومعلومة ومُدركة ومرصودة لدي العديد من أجهزة الاستخبارات العالمية* ، وذلك بعد ان قام السلطان التركي باستنفار هذه المجموعات ودعاهم للاستقرار في تركيا لتحقيق دولة الخلافة في القرن الواحد والعشرين …
لهذا لا خوف بتاتاً من الاسلام السياسي الحاكم في تركياً لأسباب عديدة ..
.. لتجذر العلمانية
.. لتعمق القومية التركية
.. لسقوط الإسلام السياسي في مستنقع البزنس الفاسد
.. لان تركيا تعتبر دولة اوروبية ، فهي في حاجة الي أوروبا والي الدخول في الاتحاد الأوربي ، وهذا لن يحدث مع وجود إسلامي حاكم في تركيا ..
*وقد يسأل سائل ، ماذا عن مجموعة الإسلام السياسي في السودان…؟*
اقول انهم ليسوا بدعاً ، فسوف *يصيبهم ما اصاب إخوانهم بصورة افظع واشد* ، وسوف تتم مطاردتهم خارجياً ، وتجفيف مصادرهم المالية ، فثرواتهم مرصودة ومعلومة ، وسوف تُختلق الأسباب لفتح السجون لهم ، وتغييبهم نهائيا ، خاصة وانهم أصحاب *تجربة راسخة في الحكم فاقت الثلاثين عاماً* ، ولهم *ذخيرة حكمية متعاظمة* ، فخطرهم أعظم واكبر ، وحرب السودان الحالية هي إحدى السبل لتحقيق هذا الأمر ، وسوف تتوالى الضربات عليهم تباعاً ، وقد أوكل هذآ الأمر إلى دولة الأمارات ، احد اهم مراكز دحر الإسلام ومحاربته في العالم ، وإستبداله بالدين الإبراهيمي الجديد ..
لهذا فتفكك مجموعات الإسلام السياسي في السودان مسألة وقت ، إذ ستنسحب كل مجموعة للحفاظ على مكتسباتها ، والتمتع بما حصلت عليه من منافع ، خاصة وان تجربتهم عليها الكثير من المآخذ ، ويرفض أصحاب المنافع منهم مجرد الحديث عن مراجعتها ونقدها وبالتالي تصويبها ، واعظم ما كان سبباً في ذهاب ريحهم هو إنشغالهم بتأمين نظامهم عسكرياً ، وإهمال تأمينه فكرياً ، فالسلاح رغم قوته لا يستطيع أن يقتل فكرة صغرت او كبرت ، بنفس المنطق الذي لا يستطيع أن يحمي به فكرة مهما كان …
وايضا قد يتساءل البعض عن *دور الدول العربية في الجهود الجارية لتصفية الإسلام السياسي؟* ..
فأقول ان كل الدول العربية بلا إستثناء *سوف تدعم هذا المشروع الصهيوني* ، فمعظم هذه الأنظمة هي *أنظمة فاسدة ، أتت الي الحكم غصبا* ، ولا يهمها في سبيل المحافظة عليه التحالف مع الشيطان نفسه ، ولا *يحركها لو استبيحت غزة او حتي سُحِقت مكة* ، لإعتقادهم انه لا يوجد *خطر على انظمتهم أعظم من الإسلاميين* أصحاب الفكر السياسي المصادم ، وهو *فكر كما قلت يحمل جرثومة الجهادية العنفية* التي سوف تُمرِض اجساد هذه الأنظمة ، لهذا جميعها *سوف تؤيد ما يحدث* ، تبدي *غضبها ظاهراً ، وترقص فرحةً سراً* ، فمنهم تجد *الممول ، وتجد المعاون وتجد المشارك من وراء ستار ، والمنفذ علناً* ، ومنهم من يسخر *إعلامه ، ويوظف عملاءه ممن يتلبسون بلباس المفكرين* لخدمة هذا الخط الاقصائي …
*إن المستقبل الوجودي لما يسمى بالاسلام السياسي مظلم جدا* ، ولا يبشر ابداً بخير ، فهل هذا إنذار بطي صفحته ، والذي سيتبعه فراغ سوف يتم ملئه *بالاسلام الصوفي السلبي المسالم ؟*
ولكن هل *سيصمت أصحاب هذا الفكر ؟*
*وكيف سيتصرفون* ويردون على التحية ، خاصة وانه لا مجال أمامهم لكسب المعركة عسكرياً ..؟
*هل سيطورون فكرهم عمقاً وحواشي ..؟*
*هل سيقبلون التحدي ام ينسحبون مقرين بالهزيمة ، قانعين بنتائجها ..؟*
*إنهم يدفعون ثمن عجزهم الإجتهادي وتهيبهم المصادمة الفكرية ، والحجاج المنطقي ، وتمترسهم وراء النصوص الجامدة ، وما إنتجه الاسلاف* وفقاً لبيئتهم وزمانهم ، من منطلق *ليس في الإمكان ابدع مما كان* ..
يدفعون ثمن *خشيتهم البحث والتفكير ، لهذا تنقصهم الجرأة لاسقاط أفكار السابقين البالية* التي تجاوزها الوقت ، وما ذلك الا *بدافع تقديس خفي وقر في النفوس لهذه الشخصيات* ، والتي أُعتُبر منتوجها الفقهي هو الدين ذاته ..
هذا ما سوف تكشف عنه الايام لاحقاً ،،
واحداث الأردن *أبانت الكثير من الأمور ، وكشفت العديد من الخفايا* ، اقلها ملامح المشروع ، وأشارت بطرف خفي الي *المُخَطِط والمُنفذ والمُمول والمشارك والراضي الصامت ، والزاعق زوراً* ..